ساعة واحدة
حملة روسية لتجنيد طلاب الجامعات في قيادة المسيرات خلال حرب أوكرانيا
السبت، 16 مايو 2026

تلقى طلاب إحدى الجامعات الهندسية الرائدة في روسيا، عروضاً مغرية للتخلي عن دراستهم لمدة عام، والعمل كطيارين للطائرات المسيّرة في الجيش الروسي، مقابل الحصول على أكثر من 5 ملايين روبل (68 ألف دولار أميركي) كراتب، بالإضافة إلى منحة دراسية كاملة عند عودتهم، حسبما أوردت "بلومبرغ".
وتعد المنشورات التي وُزعت في جامعة باومان موسكو التقنية الحكومية، الطلاب الذين ينضمون إلى الجيش، بقيادة الطائرات المسيّرة من مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، مع احتفاظهم بصفة جنود سابقين عند انتهاء مهامهم.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع نطاقاً في جميع أنحاء روسيا لتجنيد طلاب الجامعات والكليات، باستخدام مكافآت توقيع سخية، وإجازات دراسية، وحتى الإكراه في بعض الأحيان لإقناع الشباب بالانضمام إلى الحرب. وتشير مجلة "جروزا" المستقلة، المتخصصة في التعليم العالي وشؤون الطلاب، إلى أن 270 مؤسسة على الأقل تروج لعقود عسكرية.
وقال إيفان تشوفيليايف، العامل في مشروع "إيديت ليسوم" (انصرفوا) الذي يقدم المساعدة للروس الذين يتجنبون التجنيد الإجباري أو يغادرون البلاد: "لقد تحولت الجامعات إلى مراكز تجنيد. السبب الرئيسي الذي يدفع الكثير من الشباب للالتحاق بالجامعة - تأجيل التجنيد - لم يعد مجدياً".
ويحاول الجيش استقطاب شريحة من السكان كانت في السابق بمنأى عن التجنيد في الخطوط الأمامية، إذ يبدو أن قنوات التجنيد السابقة التي استهدفت السجناء قد أوشكت على النفاد. في الوقت نفسه، تتكبد قوات الكرملين خسائر فادحة في ساحة المعركة، مما يجعل تجنيد جنود جدد أكثر إلحاحاً، تضيف "بلومبرغ".
ومع وجود أكثر من مليوني شاب يتابعون دراستهم في مستويات التعليم العالي بروسيا، تُوفر الجامعات مخزوناً هائلاً من المجندين الشباب القابلين للتدريب، إذ يمتلك الكثير منهم المهارات التقنية المناسبة لخطة الجيش المعلنة لتوسيع نطاق القوات غير المأهولة بشكل كبير، والتي ازداد دورها أهمية مع تطور الصراع. ومع ذلك، فإن ذلك يُعرّض حياة الشباب للخطر، فضلاً عن تضييع المواهب المستقبلية التي قد تقود البلاد يوماً ما.
وقال تشوفيليايف إن منظمة "إيديت ليسوم"، تلقت أكثر من 100 طلب للمساعدة من أولياء الأمور والطلاب من عشرات الجامعات في أنحاء البلاد. وأضاف أن الطلاب يُجمعون في قاعات الاجتماعات للاستماع إلى عروض ترويجية لحثّهم على الانضمام.
وتتولى الجامعات والكليات إدارة هذه الحملات، ويتولى مسؤولوها أحياناً الظهور الإعلامي باسمها. وقد تولى رئيس أكاديمية موسكو الحكومية للحقوق، مهمة مرافقة عدد من الطلاب أثناء تسجيلهم، مشيداً بـ"شجاعتهم وجدارتهم ومسؤوليتهم".
كما شكّلت كل من أكاديمية موسكو الحكومية للحقوق، وجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد في موسكو، فرقاً خاصة بها لاستقطاب الطلاب المحتملين.
وتُشير المواد الترويجية لجامعة سانت بطرسبرج الطبية الحكومية، إلى إعطاء الأولوية لـ"وطياري الطائرات المسيّرة، ولاعبي الألعاب الإلكترونية، والمبرمجين"، مع عروض تصل إلى 3.4 مليون روبل، وهو مبلغ يفوق بكثير متوسط الأجور في روسيا.
وأكدت جامعة الشرق الأقصى الفيدرالية في فلاديفوستوك، في بيان لوسائل الإعلام المحلية، أنها تُقدم إجازة دراسية طوال فترة الخدمة العسكرية، بالإضافة إلى التعليم والإقامة مجاناً عند العودة.
كما أعلنت جامعات أخرى عن إعفاءات ضريبية، وإعفاءات من القروض تصل إلى 10 ملايين روبل، وحتى قطعة أرض مجانية، وذلك في إعلانات على مواقعها الإلكترونية الرسمية.
ويُصوّر مسؤولو التجنيد وحدات أنظمة الطائرات المسيّرة على أنها أكثر أماناً وأبعد عن الخدمة العسكرية الشاقة في سلاح المشاة، لكن الطلاب، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة معلومات حساسة، يقولون إن هذا العرض يُقابَل أحياناً بتهديدات من الجامعات بشأن وضعهم الأكاديمي في حال رفضهم.
وتحدث العديد من الطلاب عن تهديدات بالطرد من مؤسساتهم التعليمية، بينما أخبر مدير كلية في جامعة كازان المبتكرة مجموعة من الطلاب أنهم قد طُردوا بالفعل، وأن السبيل الوحيد للعودة هو التحدث إلى مجندي الجيش، وذلك وفقاً لمقاطع فيديو نشرتها مجلة "جروزا" على تطبيق تليجرام.
وقالت بولينا أوسولتسيفا، رئيسة تحرير صحيفة "جروزا"، التي غادرت روسيا بعد اندلاع الحرب: "لم نتلقَّ قط هذا الكمّ من الطلبات من الطلاب. إنها بالمئات، ولا تعبّر إلا عن اليأس والإحباط".
وينفي المسؤولون الروس تعرّض الطلاب لأي ضغوط. وصرح مسؤول في وزارة الدفاع الشهر الماضي بأن الطلاب يوقعون على العقود طواعيةً، ولا يُجبرون عليها. وفي اليوم نفسه، نفت وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية، بحسب وكالة أنباء "إنترفاكس"، التقارير التي تتحدث عن طرد الطلاب لإجبارهم على توقيع عقود الخدمة.
ورغم أن جهات التجنيد تُعلن عن فترات خدمة لمدة عام واحد، يقول محامون إن ذلك قد يكون مُضللاً، وقد يكون من الصعب الخروج من الخدمة العسكرية في ظل الإطار القانوني الروسي الحالي في زمن الحرب.
ويقول أرتيم كليجا، وهو محامٍ مقيم في ألمانيا منذ مغادرته روسيا بعد التجنيد الجزئي عام 2022، إنه لا يمكن إنهاء العقود إلا بعد انتهاء العملية العسكرية الخاصة.
وقال كليجا إنه بمجرد التسجيل، يمكن للجيش نقل المجند إلى فروع أخرى، بما في ذلك إلى الخنادق كجندي مشاة.
وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية BBC في وقت سابق من هذا الشهر عن أول حالة وفاة معروفة لمجند طالب في الحرب، والتي حدثت في أبريل، بعد ثلاثة أشهر فقط من بدء خدمته.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت حملة التجنيد قد نجحت في استقطاب عدد كافٍ من المتطوعين.
Loading ads...
وفي منطقة سفيردلوفسك، وافق 21 طالباً فقط على توقيع عقد للخدمة العسكرية خلال الأشهر الخمسة الماضية، حسبما صرح ديمتري ديمينكوف، رئيس مركز التجنيد في يكاترينبورج، للتلفزيون المحلي الشهر الماضي. وأوضح أن معظم هؤلاء كانوا من المعاهد والكليات التقنية، نظراً لقلة عدد المتطوعين من طلاب الجامعات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

هذه 10 من أشهر أنواع الفطائر حول العالم
منذ دقيقة واحدة
0



