ساعة واحدة
المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة يطلق الدورة الـ6 للمنتدى السنوي بدمشق
السبت، 31 أكتوبر 2026
انطلقت في دمشق صباح اليوم السبت، فعاليات الدورة السادسة من المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة، الذي يجمع على مدار 3 أيام نخبة من الباحثين والأكاديميين السوريين والعرب والأجانب، لمناقشة التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تشهدها سوريا في مرحلتها الانتقالية.
ويأتي المنتدى الذي يعقده المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة خلال الفترة من 31 تشرين الأول/ أكتوبر إلى الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، في فندق البوابات السبع (شيراتون)، استكمالاً للمسار الأكاديمي التراكمي الذي رسخته الدورات السابقة. وتركز هذه الدورة على قضايا بناء الدولة والسيادة، والحوكمة والدستور والعدالة الانتقالية، والعودة والتهجير، والذاكرة والهوية، والثقة العامة والمجال السياسي والاقتصاد السياسي وإعادة الإعمار.
يهدف المنتدى إلى الجمع بين البحث الأكاديمي الرصين والنقاش العام المسؤول، وإلى تطوير مقاربات معرفية قادرة على فهم تعقيدات المرحلة الانتقالية، مع الحفاظ على التعددية العلمية واستقلالية البحث، وفتح المجال أمام نقاش نقدي بين الباحثين من داخل سورية وخارجها.
ويقوم برنامج المنتدى على جلسات علمية مترابطة موضوعياً، ومحاضرات رئيسية، وفعاليات خاصة بإطلاق الكتب، بما يعزز الحوار بين التخصصات ويتيح بناء أجندات بحثية تستجيب للتحديات الراهنة في سوريا.
ترأّس الجلسة مدير المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، الدكتور إبراهيم دراجي، وتضمّنت 3 دراسات.
الدراسة الأولى: "مساعي الانتقال نحو الدولة وإخفاق السياسة في مجالات القانون والسياسة والعلاقات الدولية". قدّمها الباحث محمد حسام حافظ.
تبحث الدراسة في محدودية إنتاج البدائل السياسية في سوريا خلال المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد، بالرغم من اتساع هامش الحرية وانفتاح المجال العام، وتقترح مفهوم "الممكن السياسي" للإشارة إلى المجال الذي تتحول فيه الأفكار إلى خيارات مشروعة ثم إلى بدائل سياسية منظمة وقابلة للتنافس وتجادل بأن هذا المجال يضيق حين تقدم خيارات محددة بوصفها ضرورات لا بدائل لها، وحين تعجز الأحزاب والمجتمع المدني والنخب عن تحويل المصالح والخلافات إلى برامج سياسية، وتخلص إلى أن بناء الدولة لا يتطلب إلغاء الخلاف أو إنتاج الإجماع، بل تأسيس قواعد تتيح تنظيمه واستمراره، وأن "عجز السياسة" يتمثل أساساً في تعثر الانتقال من الرأي إلى التنظيم ومن البديل إلى التأثير.
الدراسة الثانية قدّمتها الباحثة والأكاديمية التركية توغتشه أورالر، وحملت عنوان "من الانتفاضة إلى مرحلة الانتقال السياسية: الشروط البنيوية وديناميات الصراع في سوريا".
تبحث الدراسة في تطور آليات الصراع في سوريا منذ ثورة عام 2011 وصولاً إلى المرحلة الانتقالية الراهنة، مركزة على أثر الشروط البنيوية المستدامة في تفعيل هذه الآليات وتفاعلها وإعادة تشكلها عبر سياقات سياسية متغيرة، ويميز إطارها التحليلي بين الشروط البنيوية المتمثلة في الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي، والإرث المؤسسي السلطوي، وتفتت الحوكمة والتدخل الخارجي، والعمليات الوسيطة، ولا سيما التنازع على الشرعية وتأكلها، والتطرف، والعسكرة. وتخلص الدراسة إلى أن هذه العوامل تمثل مستويات تفسيرية متمايزة ومترابطة، إذ تهيئ الضغوط البنيوية السياق لآليات متبادلة التعزيز تحوّل المظالم والإقصاء السياسي إلى أنماط من الاحتجاج والعنف.
وقدّم الباحث والأكاديمي السوري سمير العبد الله، دراسة بعنوان "سياسة تصغير المشاكل والاستقرار الخارجي: إعادة توجيه السياسة الخارجية السورية بعد 2024".
تحدثت هذه الدراسة في كيفية توظيف سوريا بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، سياسة تصغير المشاكل" بوصفها أداة لإدارة السياسة الخارجية، لا بوصفها وعداً بتسوية النزاعات. وتقترح الدراسة مفهوم "الاستقرار الخارجي" إطاراً تفسيرياً يربط بين تخفيف القيود والعزلة، وتوسيع بدائل الشراكة، وتعبئة الموارد اللازمة لاستعادة وظائف الدولة، وتعتمد دراسة حالة نوعية تتتبع التحول في الخطاب والمبادرات والعلاقات الخارجية حتى أيلول/ سبتمبر 2026. وتخلص إلى أن الانفتاح الدبلوماسي خفف العزلة وفتح قنوات تعاون، لكنه لم يتحول تلقائياً إلى تعاف داخلي، ويظل أثره مشروطاً بالقدرة المؤسسية، وترتيب الأولويات، وإدارة عدم تماثل القوة، وربط الموارد المتاحة بسياسات عامة قابلة للتنفيذ والمراجعة والمساءلة المجتمعية المستمرة.
المحاضرة الأولى في المنتدى، قدمتها الباحثة الأميركية ويندي بيرلمان، وحملت عنوان: الدروس المستفادة من التجارب المقارنة في سياقات ما بعد الصراع وإمكانات توظيفها في مسار الانتقال السياسي في سوريا.
أدار المحاضرة الأكاديمي والباحث سامر بكور، وتناولت أدبيات العلوم السياسية المقامة حول التحولات السياسية. وانطلقت الدراسة من إشكالية تحديد طبيعة الحالة السورية والحالات الأنسب لمقارنتها وتناقش أربعة مسارات الانتقال من السلطوية إلى الديمقراطية، ومن النزاع إلى السلام، ومن النزاع إلى الديمقراطية، ومن المقاومة المدنية الواسعة إلى نظام سياسي جديد.
وتركز المحاضرة على العمليات والآليات والظروف القابلة للمقارنة، بهدف وضع الحالة السورية ضمن سياق أوسع، واستخلاص دروس من تجارب دول أخرى تساعد في فهم تحديات الانتقال ومساراته الممكنة. وتشرح المحاضرة مسار الانتقال في سورية واتجاهاته المحتملة.
الجلسة الثانية من اليوم الأول للمنتدى، أدارتها الباحثة أمل شربا، وقدّم فيها كلّ من الأكاديمي إبراهيم درّاجي دراسة بعنوان "المسار الإجرائي للدستور السوري الدائم المرجعية القانونية، ومعايير المشاركة. والبيئة الداعمة"، ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني دراسة حملت عنوان "إصلاح مجلس القضاء الأعلى والرقابة على دستورية القوانين في سوريا في مرحلة ما بعد التحرير"، ثم دراسة ثالثة للباحث محمد درويش تناول فيها "تمكين المرأة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا".
تبحث دراسة الدرّاجي في المسار الإجرائي للانتقال من الإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار/ مارس 2025 إلى دستور دائم، في ظل غياب تنظيم واضح لجهة إعداد الدستور وآليات تشكيلها وعملها ومشاركة الجمهور واعتماد المشروع. وتقارن البدائل القانونية المتاحة، مرجّحة تعديل الإعلان الدستوري وفق المادة 50، بما يؤسس إطاراً ناظماً للعملية الدستورية يحدد الاختصاصات والمراحل والضمانات الإجرائية. وتخلص إلى أن شرعية الدستور الدائم تتطلب مرجعية قانونية واضحة، ومشاركة عامة مؤثرة وقابلة للتتبع، وبيئة سياسية ومدنية وإعلامية حرة تتيح تكوين الرأي الدستوري والتعبير عنه.
وقدّم عبد الغني دراسة تبحث في مدى كفاية إصلاح تشكيل مجلس القضاء الأعلى لضمان استقلال القضاء في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وفي مدى الحاجة إلى رقابة دستورية مستقلة وفعالة. وتنطلق من فرضية أن استقلال القضاء يتجاوز تكوين المجلس إلى بناء علاقة مؤسسية تضمن إنفاذ القيود الدستورية على السلطة التنفيذية. وتعتمد مقاربة نصية ومؤسسية للإعلان الدستوري وقانون السلطة القضائية والإطار التاريخي الناظم للمجلس، في ضوء المعايير الدولية والتجارب المالية وتخلص الدراسة إلى أن إصلاح المجلس، على ضرورته، يظل غير كاف من دون إصلاح الرقابة الدستور أو إنشاء آلية إنفاذ مستقلة، تضمن توزيع سلطات التعيين والاستقرار الوظيفي والقيود على العزل وتعارض المناصب.
أما دراسة محمد درويش، فقد تناولت دور المقاربة الحسّاسة للنوع الاجتماعي في تعزيز فاعلية العدالة الانتقالية في سوريا، في ضوء الآثار غير المتناسبة للانتهاكات الجسيمة في النساء والفتيات. وتقيّم مدى استجابة آليات العدالة الانتقالية لهذه الانتهاكات، مؤكدةً ضرورة إدماج منظور النوع الاجتماعي في كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر. والإصلاح المؤسسي والتشريعي، وضمانات عدم التكرار، إلى جانب حماية الضحايا والشاهدات وتعزيز مشاركة النساء في تصميم هذه الآليات وتنفيذها. وتخلص إلى أن الوصول إلى عدالة انتقالية مستدامة يقتضي معالجة الأبعاد البنيوية للتمييز وعدم المساواة، وأن المشاركة الفاعلة للنساء تمثل شرطًا لتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية وترسيخ سيادة القانون.
عقدت الجلسة الثالثة والأخيرة من فعاليات اليوم الأول، برئاسة مدى شريقي، وشارك فيها كل من الباحثين: أحمد قاسم حسين، في دراسة حملت عنوان "حال العلوم السياسية في سوريا: من التشخيص إلى الإصلاح في سياق الانتقال السياسي"، وعماد العلي في دراسة "رجل الدولة في السياق السوري: المعرفة والفعل السياسي وإعادة بناء الدولة"، ثم مازن علي في "المتطلبات السياسية للتنمية في سوريا: مقاربة في النظام السياسي وقدرات الدولة".
وتسلّط دراسة أحمد قاسم حسين، الضوء على واقع العلوم السياسية والعلاقات الدولية في سوريا خلال الفترة 2000-2025، من خلال دراسة حالة كلية العلوم السياسية في جامعة دمشق، وتتبع تطورها منذ تأسيسها عام 2003، مرورا بمرحلة ما بعد 2011.
وصولاً إلى الانتقال السياسي بعد 2024 وتحلل الحالة على ثلاثة مستويات البنية المؤسسية، والمضمون المعرفي، والممارسات البيداغوجية، مع بحث علاقة الجامعة بالدولة وحدود الحرية الأكاديمية، وتعتمد منهجا متعدد الأدوات، يجمع بين تحليل الخطط والمقررات والمقابلات مع الأساتذة والخريجين، ومسح الطلبة، وتخلص إلى تشخيص مواطن القوة والقصور، وإلى اقتراح نموذج لتحديث التخصص وتعزيز دوره في تكوين الكفاءات وإنتاج المعرفة اللازمة لمؤسسات الدولة والمجتمع.
وتبحث دراسة عماد العلي في مفهوم "رجل" "الدولة" في سياق الانتقال السوري بعد سقوط نظام الأسد، انطلاقا من فرضية تربط جانباً من الأزمة السياسية بالتباعد بين المعرفة والسلطة والفعل السياسي. وتستعين بسوسيولوجيا المعرفة لدى كارل مانهايم، إلى جانب مقاربات نظرية وسوسيولوجية، لتحليل علاقة المثقف بالفعل السياسي وبنية السلطة، وبلورة مفهوم رجل الدولة بوصفه فاعلاً يجمع بين المسؤولية والواقعية السياسية والحكمة العملية والقدرة على وصل المعرفة بالقرار. وتخلص إلى أن بناء الدولة في سورية يتطلب فاعلية سياسية تتعامل مع الدولة بوصفها شأنًا عامًا، وتوازن بين مقتضيات الواقع وغايات الثورة، وتسهم في تنظيم التعدد وبناء نظام سياسي قابل للاستمرار.
فيما تناولت دراسة مازن علي المتطلبات السياسية للتنمية في سورية في المرحلة الانتقالية، انطلاقاً من فرضية أن تحسن شروط التعافي، ومنها رفع العقوبات وتدفق الاستثمارات واستعادة الموارد، لا يقود تلقائيا إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وتركز الدراسة على قدرة النظام السياسي ومؤسساته على استشعار المطالب الاجتماعية، وتمثيل المصالح المتعارضة والتفاوض حولها، وتحويل الموارد والفرص المتاحة إلى سياسات قابلة للتنفيذ والمراجعة. وتختبر الدراسة هذه العلاقة من خلال قضايا الضرائب وسوق العمل والبطالة والفقر والحماية الاجتماعية. وتخلص إلى أن المشاركة والتمثيل والتعددية ليست متطلبات سياسية فحسب، بل آليات مؤسسية الصنع القرار، بما يجعل التنمية السياسية شرطًاً تأسيسيًا لتحقيق التنمية في سوريا.
Loading ads...
وتعد النسخة الحالية من المنتدى امتداداً لـ5 دورات سابقة، نظّمها في السنوات الأربعة الأولى مركز "حرمون" للدراسات المعاصرة في إسطنبول، وحملت مسمّى "مؤتمر الباحثين السوريين في العلوم الاجتماعية". وجاءت الدورة الخامسة التي عقدت قبل عام في العاصمة دمشق لتشكل أولى دورات المنتدى في سوريا بعد التحرير.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

