6 أشهر
الاتحاد الأوروبي يصدر تحديثات شاملة بشأن سوريا بعد سقوط الأسد
الأربعاء، 3 ديسمبر 2025
أصدر الاتحاد الأوروبي لشؤون اللجوء تحديثات شاملة بشأن الوضع في سوريا لعام 2025، كاشفاً عن صورة مركبة تجمع بين التحولات السياسية العميقة بعد سقوط نظام الأسد، واستمرار الانفلات الأمني وتدهور الظروف الإنسانية، وتبدل معايير تقييم طلبات اللجوء الخاصة بالسوريين في دول الاتحاد.
ويعتبر هذا التقرير أول تقييم شامل يصدره الاتحاد الأوروبي بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، في كانون الأول الماضي، وما تبعه من تغيرات دراماتيكية في بنية السلطة والمشهد العسكري والأوضاع عموماً في سوريا.
مرحلة انتقالية بلا استقرار سياسي
وذكر التقرير الأوروبي أن سقوط نظام الأسد جرى عبر هجوم واسع قادته "هيئة تحرير الشام" وفصائل معارضة، وانتهى بسيطرة هذه القوى على دمشق وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع، مضيفاً أن السلطة الجديدة سارعت إلى حل مؤسسات النظام المخلوع وإعلان وثيقة دستورية انتقالية لخمس سنوات.
واعتبر التقرير الأوروبي أن الهياكل الجديدة في سوريا ما تزال هشة، وأن مؤسسات الأمن والجيش "مفتتة وغير منضبطة"، مع استمرار نفوذ فصائل مسلحة تعمل ضمن الدولة شكلاً وخارجها مضموناً.
ويؤكد التقرير أن الأجهزة الأمنية السابقة ألغيت، لكن القوى النافذة داخل الأجهزة الجديدة تنحدر من تشكيلات سابقة، خصوصاً "هيئة تحرير الشام"، ما ينعكس على أداء الأجهزة وملف الحقوق والحريات.
خريطة نفوذ معقدة ونزاعات مستمرة
يشير التقرير إلى استمرار تشرذم السيطرة العسكرية رغم سقوط نظام الأسد، موضحاً أن الحكومة الجديدة تمسك بمعظم المحافظات، بينما تحتفظ "قوات سوريا الديمقراطية" بالسيطرة على مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا، وتتولى الفصائل الدرزية حكم السويداء فعلياً.
ولفت إلى أن جيوب تنظيم "داعش" تنشط في البادية السورية ودير الزور، فيما يُسجل حضور متزايد لعصابات محلية ومجموعات ثأر مسلحة.
وتحدث التقرير عن انتهاكات واسعة نُنسب لمختلف القوى، بينها:
قوات الحكومة السورية متهمة بعمليات اعتقال تعسفي وتعذيب وإعدامات ميدانية، خصوصاً في الساحل والسويداء.
فصائل "الجيش الوطني" ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق الأكراد في مناطق سيطرتها.
قوات "قسد" واصلت الاعتقالات وتجنيد الأطفال واستهداف إعلاميين.
تنظيم "داعش" ما يزال قادراً على تنفيذ هجمات خاطفة واغتيالات.
كما يرصد التقرير النشاط العسكري الإسرائيلي المكثف في الجنوب والعمق السوري، إضافة إلى استمرار الدورين التركي والأميركي في الشمال.
عودة واسعة للاجئين وسط ظروف قاسية
وعن اللاجئين السوريين، أشار التقرير إلى تسجيل عودة قرابة مليون لاجئ منذ نهاية عام 2024، معظمهم من تركيا ولبنان والأردن، إضافةً إلى نحو 1.3 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم.
وفي الوقت نفسه، شدد تقرير الاتحاد الأوروبي على أن هذه العودة لا تعني استقراراً، إذ يواجه العائدون عقبات مريرة تتعلق بغياب الخدمات، الفقر المدقع، صعوبة الحصول على السكن والوثائق، إضافة إلى انهيار البنى الصحية والتعليمية.
ويوثق التقرير الأوروبي أن 90 % من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأن 16.5 مليون بحاجة إلى المساعدة، وهي أعلى نسبة منذ بداية الصراع، مشيراً على فئات هي الأكثر عرضة للخطر، تواجه عنفاً اجتماعياً ومسلحاً واسعاً.
وفيما يتعلق بخيار الحماية داخل سوريا، يرى الاتحاد الأوروبي أن دمشق وحدها يمكن اعتبارها منطقة "ملاذ داخلي" ممكنة في بعض الحالات، لكونها الأقل اضطراباً مقارنة ببقية المحافظات التي ما تزال تعاني من انتشار الفصائل المسلحة، العنف الممنهج، وتدهور الأمن والاقتصاد، ما يجعل فكرة الحماية الداخلية خارج العاصمة أمراً غير واقعي في الوقت الحالي.
صورة قاتمة رغم سقوط النظام
ويخلص التقرير الأوروبي إلى أن سقوط نظام الأسد لم ينه معاناة السوريين، بل أعاد تشكيلها في سياق جديد يحمل عناوين "تفكك السلطة، تعدد الجهات المسلحة، انتقام طائفي، اقتصاد منهار، وخطر إنساني متصاعد".
ووفق تحديثات الاتحاد الأوروبي بشأن سوريا، فإن الحماية الدولية للاجئين السوريين ما تزال ضرورة ملحة لشريحة واسعة منهم، في ظل غياب دولة قادرة على توفير الأمن والعدالة والخدمات الأساسية.
Loading ads...
لقراءة التقرير كاملاً هنا(link is external).
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

