ساعة واحدة
حرب الشرق الأوسط تشعل أسواق الطاقة.. الغاز يقترب من مستويات قياسية
الأحد، 10 مايو 2026
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب غير المسبوق، مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وسط تحذيرات من أزمة ممتدة قد تدفع أسعار الغاز الطبيعي المُسال والنفط إلى مستويات قياسية خلال الأشهر المقبلة، وتفاقم الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة حول العالم.
وفي هذا السياق، توقعت شركة "آي سي آي إس" المتخصصة بخدمات معلومات السلع والطاقة استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المُسال الفورية حتى نهاية عام 2026، في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات العالمية، وتزايد المنافسة بين الدول الصناعية الكبرى للحصول على الشحنات المتاحة في الأسواق الدولية.
وبحسب تقرير نقلته شبكة "سي إن إن" الأميركية، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المُسال في الأسواق الآسيوية إلى نحو 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 10 دولارات فقط في بداية العام الجاري، مدفوعة بتداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى تعطل بعض منشآت إنتاج الغاز في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة من التقلبات الحادة منذ الربع الأول من العام الحالي، إذ تسببت موجات برد قاسية ضربت الولايات المتحدة خلال شهري كانون الثاني وشباط بارتفاع أسعار الغاز الفورية في أميركا الشمالية، بالتزامن مع تراجع مؤقت في إنتاج الغاز الأميركي المُسال.
كما أدى ارتفاع الطلب في منطقة الأطلسي إلى تحويل شحنات غاز أسترالية إلى وجهات غير معتادة مثل كندا وتركيا وتشيلي، ما عكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة التجارة العالمية للطاقة.
ويرى التقرير أن التحول الأخطر جاء في 28 شباط الماضي، مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأدى إغلاق المضيق إلى تعطّل نحو 20 بالمئة من إنتاج الغاز الطبيعي المُسال العالمي، أي ما يعادل 85 مليون طن سنوياً، إضافة إلى تأثر نحو خمس إنتاج النفط العالمي، ما تسبب بصدمة واسعة في الأسواق الدولية ودفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل متسارع.
وأكد التقرير أن استمرار إغلاق المضيق حتى لفترة قصيرة ستكون له تداعيات ضخمة على الإمدادات العالمية، خاصة أن قطر والإمارات تنتجان معاً نحو 85 مليون طن من الغاز الطبيعي المُسال سنوياً، وهو ما يعادل قرابة 7 ملايين طن شهرياً.
وحذرت "آي سي آي إس" من أن الشتاء المقبل قد يشهد أزمة طاقة أشد حدة، في حال استمرت مستويات التخزين الأوروبية عند معدلات منخفضة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على التدفئة.
وتوقعت الشركة أن تدخل الدول الأوروبية والآسيوية الكبرى، وفي مقدمتها اليابان، في منافسة حادة على شراء شحنات الغاز، ما قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الشتاء المقبل.
كما رجح التقرير عودة دول مثل باكستان إلى الأسواق الدولية لشراء الغاز بعد فترة من تراجع الاستيراد، نتيجة تزايد الحاجة المحلية للطاقة، الأمر الذي سيضيف مزيداً من الضغوط على الأسواق العالمية المحدودة الإمدادات.
وفي الوقت الذي تتراجع فيه الإمدادات، يواصل الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المُسال ارتفاعه، إذ سجلت دول جنوب شرقي آسيا واردات بلغت 7.6 ملايين طن خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة سنوية بلغت 0.8 مليون طن، بينما سجلت تايلاند وحدها زيادة وصلت إلى 0.7 مليون طن.
كما ارتفعت واردات الشرق الأوسط إلى 3.8 ملايين طن خلال الفترة نفسها، مدفوعة بزيادة كبيرة في واردات مصر التي بلغت 3 ملايين طن لتعويض تراجع إنتاجها المحلي من الغاز.
أما أوروبا، بما فيها بريطانيا وتركيا، فسجلت واردات وصلت إلى 40.4 مليون طن خلال الربع الأول من العام الحالي، بزيادة قدرها 3.6 ملايين طن مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في محاولة لتعزيز المخزونات وتأمين احتياجات الشتاء المقبل.
بالتوازي مع أزمة الغاز، كشف الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية، أمين الناصر، أن العالم خسر نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين نتيجة اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز.
وقال الناصر، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، إن أسواق الطاقة لن تستعيد استقرارها بسرعة حتى في حال استئناف التدفقات النفطية بشكل كامل، مشيراً إلى أن تقليص الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار جاءا نتيجة استمرار بقاء مضيق هرمز "في حكم المغلق".
وأضاف أن ضعف الاستثمارات في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية ساهم في تفاقم الأزمة، في ظل انخفاض الاحتياطيات والمخزونات العالمية أساساً.
وأوضح الناصر أن "أرامكو" لجأت إلى استخدام خط أنابيب شرق - غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتجاوز مضيق هرمز وضمان استمرار عمليات التصدير، واصفاً الخط بأنه "شريان حيوي" خفف من آثار الأزمة الحالية.
Loading ads...
وتشير التقديرات إلى أن سوق الغاز الطبيعي المُسال سيبقى في حالة ضيق خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بعدم تسجيل نمو ملحوظ في الصادرات العالمية خلال عام 2026، وربما دخول السوق في مرحلة انكماش تمتد آثارها إلى عام 2027 وما بعده.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



