5 أشهر
من سجن صيدنايا إلى ساحات الانتظار… شهادات عائلات لم تجد أبناءها بين الناجين
الإثنين، 8 ديسمبر 2025
ما تزال آلاف العائلات السورية، بعد عام على انهيار النظام المخلوع، تواجه السؤال ذاته الذي أثقل صدورها لسنوات: أين ذهب أبناؤها؟
تقرير نشرته وكالة رويترز اليوم الإثنين، يروي رحلة أمينة بقاعي، التي فقدت زوجها وشقيقها قبل أكثر من عقد، ولم يتغير شيء في حياتها منذ سقوط النظام؛ ما تزال تحدّق في شاشة الهاتف بحثاً عن أثر، وتكرر اسميهما في محركات البحث من دون أن يجيبها أحد.
ملف ثقيل ورثته السلطات الجديدة
تقول رويترز إن الهيئة الوطنية للمفقودين، التي أسست في أيار الماضي، أُنشئت لتحريك هذا الملف الصعب.
إلا أنّ عملها لم يُسفر حتى الآن عن أي معلومة حاسمة تتعلق بما يقرب من 150 ألف شخص اختفوا في سجون النظام المخلوع.
وفي الأيام الأولى بعد سقوطه، ساد اعتقاد بأن فتح السجلات والسجون سيكشف مصائر الآلاف، لكن ذلك لم يحدث، بل جاءت الصدمة حين فُتحت المعتقلات ولم يظهر كثيرون ممن كانت العائلات تعلّق آمالها عليهم.
وقالت بقاعي لرويترز: "صار لهن سنة، ما عملوا شي. من سنة إلى الآن هل يعقل لم يستخرجوا بيانات لهؤلاء الشباب؟ يبينوا لنا الحقيقة".
عندما وصلت فصائل المعارضة إلى دمشق وبعد ساعات قليلة من هروب الأسد إلى روسيا، أطلقوا سراح سجناء سجن صيدنايا كلهم، السجن الذي وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "مسلخ بشري" بسبب عمليات التعذيب والإعدام واسعة النطاق التي جرت هناك.
لكن زوج بقاعي وشقيقها لم يكونا بين المحررين. وقالت: "عندما فتحت السجون ولم يعودوا. كانت الصدمة.. الأمل مات فعلياً.. فتحت السجون كلها، وأي شخص لم يعد اليوم يعني لا يوجد أمل من عودته".
لكنها ما تزال تطالب بمعرفة كيف ومتى وأين مات زوجها وشقيقها.
وثائق تُظهر الكثير.. وتخفي ما هو أكثر
مع غياب أي مستجدات من الهيئة الوطنية، تقول رويترز إن بقاعي أصبحت مهووسة بالبحث على الإنترنت، تدقق في صور المعتقلين القتلى وفي وثائق السجون التي نشرتها وسائل الإعلام السورية التي دخلت إلى السجون ومقار الأمن بعد سقوط النظام.
وتُظهر أحد الوثائق أن آخر مرة رأت فيها سارة الخطاب زوجها كانت عندما اتجه إلى مركز للشرطة في جنوبي سوريا في التاسع من شباط 2019 للتصالح مع الحكومة بعد سنوات قضاها مع مقاتلي المعارضة، ولم تسمع عنه أي شيء منذ ذلك الحين.
كما تضمنت قائمة بأسماء الوفيات في سجن صيدنايا، اسم علي محسن البريدي وتاريخ وفاته في 22 تشرين الأول 2019 بسبب "توقف النبض والتنفس"، مع أوامر بعدم تسليم الجثة إلى عائلته.
وأرسلت رويترز ما توصلت إليه إلى المركز السوري للعدالة والمساءلة، وهو منظمة حقوقية تعمل مع عائلات المفقودين، والذي أبلغ سارة الخطاب بالأمر.
الهيئة الوطنية: العمل يسير ببطء.. لكنه يسير
تنقل رويترز عن الهيئة الوطنية أنها تعمل بوتيرة بطيئة لكنها "منهجية".
حيث قالت زينة شهلا، المستشارة الإعلامية للهيئة، لرويترز إن التفويض يشمل أي سوري مفقود، مهما كانت الظروف.
وأضافت: "بالنسبة لألم العائلات، ربما فعلاً نحن بطيئون، لكن هذا الملف يحتاج إلى السير فيه بتأنٍ بطريقة علمية ومنهجية وليس بتسرع". وتخطط الهيئة لإطلاق قاعدة بيانات للمفقودين العام المقبل باستخدام وثائق السجون وغيرها من المصادر.
وأضافت شهلا أن استخراج الرفات من المقابر الجماعية يتطلب خبرة فنية كبيرة وربما لن يتم قبل عام 2027.
انتقادات لاحتكار العمل وإقصاء خبرات التوثيق
تفيد رويترز بأن ست منظمات حقوقية أعربت عن استيائها من النهج الذي تتبعه الهيئة الوطنية، معتبرة أن المركزية المفرطة تُبطئ العمل وتستبعد خبرات راكمتها جهات التوثيق خلال سنوات المنفى.
ويقول أحمد حلمي، قائد مبادرة "تعافي"، إن حجم الملف -الذي يطول ما يصل إلى ربع مليون مفقود- يتطلب توزيعاً للمهام لا احتكارها.
ويتهم ناشطون الهيئة بالاستئثار بالوثائق، مشيرين إلى توقيف الناشط عامر مطر في سبتمبر أيلول بتهمة الوصول غير القانوني إلى مستندات رسمية، رغم عمله في توثيق تجارب المعتقلين. وفي نوفمبر، حذّرت الهيئة العائلات من الوثائق المتداولة عبر منصات غير رسمية، ملوّحة بإجراءات قانونية.
وقالت زينة شهلا، المتحدثة باسم الهيئة، إن الجهة الجديدة مخوّلة حصراً بالكشف عن مصير المفقودين، وإن وجود مرجعية واحدة ضروري لضمان دقة المعلومات.
أصوات العائلات.. النداء الأكثر وضوحاً
تختم رويترز تقريرها بنقل شهادات لعائلات أنهكها الانتظار. تقول أمينة بقاعي: "من سنة إلى الآن.. ما استخرجوا بيانات؟ بدنا الحقيقة".
وفي "خيام الحقيقة" التي نُصبت بعد خلع نظام الأسد، وقف الأمهات والآباء حاملين صور أبنائهم، يطالبون بما يرونه حقاً أساسياً: معرفة المصير، ودفن من قضى منهم بكرامة.
Loading ads...
وقالت دراجي "كنا متأملين ان نعثر على جثثهم، أن ندفنهم، أو نعرف أين هم".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


