لماذا تبدأ زيادة الوزن مع التقدم بالعمر قبل انقطاع الطمث بسنوات؟
تُعد زيادة الوزن مع التقدم بالعمر من أكثر التغيرات إرباكًا لدى النساء في منتصف العمر، وغالبًا ما يُعتقد أنها ترتبط مباشرة بانقطاع الطمث. لكن مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة Journal of Mid-Life Health تشير إلى أن التحولات الأيضية قد تبدأ أبكر مما كنا نتصور، وتحديدًا خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
بحسب البيانات، يبلغ متوسط سن انقطاع الطمث في الولايات المتحدة 52 عامًا، ويُشخَّص ذلك بعد توقف الدورة الشهرية لمدة 12 شهرًا متتالية. لكن المرحلة التي تسبقه، والتي تُعرف بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause)، تبدأ عادة في منتصف إلى أواخر الأربعينيات، وقد تستمر بين عامين إلى ثمانية أعوام، بمتوسط يقارب أربع سنوات. وخلال هذه الفترة تحديدًا تبدأ زيادة الوزن مع التقدم بالعمر في الظهور بشكل تدريجي.
زيادة الوزن مع التقدم بالعمر والتحولات الهرمونية
قبل توقف الدورة بسنوات، تبدأ مستويات هرمونات الأنوثة الرئيسية بالتذبذب، خصوصًا هرمون الإستروجين (Estrogen) والبروجستيرون (Progesterone). هذه التغيرات لا تؤثر فقط على الدورة الشهرية، بل تمتد لتطال الجهاز الأيضي (Metabolic System)، وهو شبكة التفاعلات الكيميائية المسؤولة عن تحويل الطعام إلى طاقة.
تشير المراجعة العلمية إلى أن الإستروجين يلعب دورًا محوريًا في:
تنظيم توزيع الدهون في الجسم
تحسين عمل الإنسولين (Insulin Sensitivity)
عندما تتقلب مستويات الإستروجين، يبدأ الجسم في إعادة توزيع الدهون من الفخذين والوركين إلى منطقة البطن. هذا التحول يفسر لماذا تتركز زيادة الوزن مع التقدم بالعمر في محيط الخصر تحديدًا، حتى مع ثبات الوزن الإجمالي أحيانًا.
ماذا يحدث للعضلات بعد سن الثلاثين؟
تُظهر البيانات أن الكتلة العضلية تبدأ بالتراجع تدريجيًا بدءًا من عمر 30 عامًا. هذا الانخفاض يتسارع في منتصف العمر، خاصة مع التغيرات الهرمونية. انخفاض الكتلة العضلية يعني انخفاض معدل الأيض الأساسي، ما يسهّل حدوث زيادة الوزن مع التقدم بالعمر حتى دون تغيير في نمط الطعام.
كما أن عملية صنع البروتين العضلي (Muscle Protein Synthesis)، وهي الآلية التي يَستخدمها الجسم لبناء وإصلاح الأنسجة العضلية، تتباطأ خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. النتائج قد تشمل:
زيادة مقاومة الإنسولين (Insulin Resistance)
فقدان تدريجي للعضلات
انخفاض مستوى الطاقة
وهذا ما يفسر شعور كثير من النساء بأن زيادة الوزن مع التقدم بالعمر تحدث "دون سبب واضح".
دهون البطن: الخطر الصامت
حتى لو لم يتغير الوزن الكلي، فقد يفقد الجسم عضلات ويكتسب دهونًا عميقة تُعرف بالدهون الحشوية (Visceral Fat)، وهي دهون تحيط بالأعضاء الحيوية. هذه الدهون ترتبط بزيادة الالتهاب المزمن (Chronic Inflammation) وترفع احتمال حدوث:
السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes)
أمراض الكبد (Liver Disease)
أمراض القلب (Heart Disease)
اضطرابات النوم (Sleep Disorders)
لذلك فإن زيادة الوزن مع التقدم بالعمر ليست قضية شكل الجسم، بل مسألة صحية عميقة.
ماذا تقول الدراسات الطويلة المدى؟
دراسة كبرى بدأت عام 1994 وتابعت حالة نساء من خلفيات متعددة في الولايات المتحدة، ووجدت أن فقدان الكتلة العضلية وزيادة الكتلة الدهنية يبدأان خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، أي قبل توقف الدورة ببضع سنوات.
وتوضح النتائج أن إعادة توزيع الدهون تتسارع في هذه المرحلة، ثم تستقر بعد انقطاع الطمث، لكن عكسها يصبح أكثر صعوبة. هذا يعني أن التعامل المبكر مع زيادة الوزن مع التقدم بالعمر يمنح فرصة أفضل للسيطرة عليها.
لماذا لا تكفي نصيحة "كلي أقل وتحركي أكثر"؟
النهج التقليدي القائم على تقليل السعرات وزيادة الحركة قد لا يكون كافيًا في الأربعينيات، لأنه يتجاهل السياق الهرموني المعقد.
قبل سرد العوامل، يجب فهم أن الجسم يمر بإعادة برمجة بيولوجية كاملة. فالتغيرات في:
هرمون الكورتيزول (Cortisol) المرتبط بالتوتر
الشهية وتنظيم الجوع
كلها تساهم في زيادة الوزن مع التقدم بالعمر بطرق لا تعالجها النصائح السطحية.
استراتيجيات عملية للوقاية
يشدد الخبراء على أن عمر الثلاثينيات يمثل نقطة انطلاق مثالية لتعديل السلوك الغذائي وللحد من مضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم والسرطان المرتبطة بالسمنة.
قبل عرض التوصيات، من المهم التأكيد أن الهدف ليس النحافة، بل التوازن الأيضي.
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالنباتات
تقليل اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان عالية الدهون
تجنب الأطعمة فائقة المعالَجة والسكريات
النوم 7 ساعات يوميًا على الأقل
ممارسة نشاط بدني منتظم
تقليل استهلاك الكحوليات
ضبط التوتر بطرق فعالة
النظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد على الدهون الأحادية غير المشبَعة (Monounsaturated Fats) والدهون المتعددة غير المشبَعة (Polyunsaturated Fats)، يُعد مثالًا فعالًا في تقليل زيادة الوزن مع التقدم بالعمر والمضاعفات المرتبطة بها.
نصيحة من موقع صحتك
إذا لاحظتِ تغيرًا في محيط خصرك رغم ثبات وزنك، فلا تتجاهلي الأمر. قياس محيط الخصر، وفحص سكر الدم الصائم، وتقييم دهون الدم، كلها مؤشرات أدق من الميزان وحده. تحدثي مع فريق الرعاية الصحية حول الخيارات المناسبة، بما في ذلك العلاج الهرموني (Hormone Therapy) إن كان ملائمًا لحالتك. والأهم من ذلك: ابدئي التغيير مبكرًا، لأن التعامل مع زيادة الوزن مع التقدم بالعمر في بدايتها أسهل بكثير من محاولة عكسها لاحقًا.
تؤكد الأدلة أن زيادة الوزن مع التقدم بالعمر لا تبدأ فجأة عند انقطاع الطمث، بل قد تتشكل جذورها قبل ذلك بسنوات. بين تراجع العضلات، وتغير توزيع الدهون، وتقلب الهرمونات، يدخل الجسم مرحلة انتقالية معقدة تتطلب فهمًا أعمق من مجرد حساب السعرات الحرارية.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل ننتظر ظهور الأعراض بوضوح، أم نتعامل مع المؤشرات المبكرة بوعي استباقي؟ وهل ننظر إلى زيادة الوزن مع التقدم بالعمر كقدر محتوم، أم كرسالة بيولوجية تستحق الإصغاء إليها؟
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



