1:03 م, السبت, 6 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
أثار افتتاح جسر الرستن في وسط سوريا جدلاً حول جهات تمويل إعادة تأهيله، بعدما أعلنت الأمم المتحدة أن المشروع نُفذ بتمويل دولي وشراكات محلية.
وجاء الإعلان الأممي بعد حضور الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وعدد من المسؤولين والوزراء فعالية افتتاح الجسر، في مشهد تداولته وسائل التواصل الاجتماعي بوصفه جزءاً من مشاريع “إعادة الإعمار”.
وأوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن جسر الرستن أُعيد تأهيله بتمويل من صندوق التمويل الإنساني في سوريا، التابع للصناديق الإنسانية المشتركة، وبمساهمة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأشار البرنامج إلى أن المشروع نُفذ بالشراكة مع الدفاع المدني السوري ووزارة النقل السورية، مؤكداً أن الجسر يمثل “شريان حياة” لأكثر من 70 ألف شخص شهرياً، ويربط بين 5 محافظات في وسط سوريا.
وكان جسر الرستن قد تعرّض لضربات جوية في 5 كانون الأول/ديسمبر 2024، إذ أفادت وكالة الأنباء الألمانية حينها بأن طائرات حربية روسية دمرت الجسر الواصل بين حمص وحماة، بهدف إيقاف تقدم الفصائل المسلحة نحو حمص. وبعد إعادة تأهيله، افتُتح الجسر مجدداً بحضور رسمي واسع، قبل أن تنتشر صور الافتتاح على منصات التواصل، مرفقة بتعليقات تتحدث عن “إنجازات الحكومة” وعودة مشاريع البنى التحتية إلى العمل.
غير أن إعلان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أعاد تسليط الضوء على مصادر تمويل المشروع، ودور الجهات الدولية والمحلية المشاركة فيه، في مقابل الحضور الرسمي في حفل الافتتاح.
من جهته، قال الباحث الاقتصادي محمد العلبي إن ما يلفت الانتباه في طريقة إدارة السلطة للمشهد العام هو حرصها على الظهور في كل مشروع يُنجز، رغم أن كثيراً من هذه المشاريع، بحسب رأيه، لا تكون السلطة هي الجهة التي موّلتها أو نفذتها فعلياً.
واعتبر علبي أن افتتاح جسر الرستن يمثل مثالاً واضحاً على ذلك، مشيراً إلى أن حضور الرئيس وعدد من الوزراء إلى فعالية التدشين تزامن مع انتشار صور وتعليقات على وسائل التواصل ربطت المشروع بـ“إنجازات الحكومة” و“إعادة الإعمار”.
وقال العلبي إن تمويل إعادة تأهيل الجسر “لم يأتِ من خزينة الدولة أساساً”، بل من برامج دولية، وتحديداً من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق الإنساني لسوريا. وأضاف أن الإشراف الميداني كان للدفاع المدني السوري، فيما تولت التنفيذ شركة خاصة.
وبحسب العلبي، فإن السلطة “لم تموّل المشروع، ولم تنفذه، ولم تشرف عليه مباشرة”، لكنها حضرت حفل التدشين وحصدت جانباً من أثره السياسي والإعلامي.
ورأى الباحث الاقتصادي أن القضية لا تتعلق بجسر الرستن وحده، بل بنمط يتكرر في مشاريع أخرى، إذ لا يملك المواطن العادي غالباً الوقت أو القدرة على تتبع مصادر التمويل وآليات التنفيذ والعقود الموقعة.
وأضاف أن ما يراه المواطن في النهاية هو مسؤولون يقفون أمام مشروع جديد، ما يدفعه إلى الربط بين حضورهم وإنجاز المشروع، بينما تتحول أموال المنظمات والجهات المانحة، وفق تعبيره، إلى رصيد سياسي للسلطة.
Loading ads...
وختم العلبي بالقول إن المواطن لا يعنيه عدد المسؤولين على منصة الافتتاح بقدر ما يعنيه أن يكون الجسر قائماً وآمناً وقابلاً للاستخدام عند الحاجة إلى عبوره.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

