قبل أكثر من ربع قرن، اقترضت شركات الاتصالات مليارات الدولارات لمدّ كابلات الألياف الضوئية استعدادًا لعصر الإنترنت، في موجة استثمارية ضخمة انتهت بتخمة في البنية التحتية وخسائر فادحة لكثير من الشركات؛ واليوم، يتكرر المشهد بصورة مختلفة، فكيف ذلك؟
- تجاوزت إصدارات سندات الشركات الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري 1.76 تريليون دولار منذ بداية العام الجاري وحتى أكتوبر، مع تسارع الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، متخطية الرقم القياسي السابق المسجل خلال جائحة كورونا في 2020.
تمويل الذكاء الاصطناعي
- بالتوازي مع طفرة إصدارات السندات، جمعت الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 466 مليار دولار من الديون خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر، مقابل 101 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات "مورجان ستانلي".
- تقف وراء طفرة الاقتراض هذه خطط إنفاق ضخمة؛ إذ يُتوقع أن تنفق شركات الحوسبة العملاقة المعروفة باسم "هايبرسكيلرز" نحو تريليون دولار سنويًا خلال السنوات الأربع المقبلة، لتوسيع مراكز البيانات وتوفير الرقائق وقدرات الحوسبة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.
- تُظهر قائمة "بلومبرج" لأكبر إصدارات السندات الأمريكية عالية الجودة هذا العام هيمنة شركات التكنولوجيا، بعدما تجاوزت قيمة تسعة إصدارات منفردة 25 مليار دولار لكل صفقة، بما في ذلك تمويل استحواذ "سكاي دانس" على "وارنر براذرز".
أكبر إصدارات السندات خلال العام الجاري
- تواجه الشركات بالفعل ضغوطًا متزايدة مع صعود عوائد السندات الحكومية وتوقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن ذلك لم يمنع الشركات من مواصلة الاقتراض بوتيرة متسارعة.
- رغم ضخامة الإصدارات وارتفاع تكاليف التمويل، لا تزال الشركات تجد مشترين لديونها؛ إذ استقطبت صناديق السندات الأمريكية عالية الجودة قصيرة ومتوسطة الأجل نحو 235 مليار دولار من التدفقات النقدية الصافية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
- لا تقتصر موجة الاقتراض على الولايات المتحدة، إذ تقترب إصدارات السندات العالمية المجمعة عبر الاكتتابات العامة من 6.54 تريليون دولار، أي أقل بنحو 70 مليار دولار فقط عن الرقم القياسي المسجل العام الماضي عند 6.61 تريليون دولار.
- بدأت طفرة الاقتراض تنعكس على تقييمات المخاطر الائتمانية لشركات التكنولوجيا؛ إذ ارتفعت تكلفة التأمين ضد التخلف عن السداد لديون شركات كبرى مثل "إنتل" و"أمازون" إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف من قدرة الشركات على تحقيق عوائد تبرر إنفاقها الضخم على التكنولوجيا.
- لا تقتصر تداعيات الاقتراض القياسي على سوق ديون الشركات، بل تمتد إلى السندات الحكومية، إذ تتنافس إصدارات شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع ديون الحكومات على جذب أموال المستثمرين، ما يزيد الضغوط على أسواق السندات السيادية.
- بينما لا تزال شهية المستثمرين لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي قوية، فإن استمرار الاقتراض بهذه الوتيرة يعيد تسعير المخاطر في أسواق الائتمان والسندات، خصوصًا إذا تأخرت العوائد المنتظرة عن مواكبة الإنفاق، وهو ما يجعل مستقبل هذه الموجة مرهونًا بما ستجنيه الشركات، لا بما تنفقه فقط.
Loading ads...
المصادر: أرقام – بلومبرج – فاينانشال تايمز – سي إن بي سي – ياهو فاينانس
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





