35 دقائق
انخفاض مخزونات النفط وشبح إغلاق المصافي.. ما السيناريو الأسوأ؟
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
يحذر بنك جيه بي مورغان في أحدث تقرير له من أن مخزونات النفط الخام تتجه نحو نقطة حرجة، قد تدفع مصافي في العالم إلى الإغلاق، خاصة مع استمرار تعطل حركة النفط عبر مضيق هرمز.
يتوقع البنك أن تهبط مخزونات النفط الخام التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى حدودها التشغيلية الأدنى التي قد تصل إلى قرابة تريليون و600 مليار برميل في سبتمبر/أيلول الجاري، بينما يغطي 35 يوماً فقط من الطلب، وهو مستوى من الانخفاض يقترب من الحد الأدنى اللازم لاستمرار عمل منظومة التكرير بصورتها الطبيعية.
ولا تتمثل المشكلة عند بدء نفاد النفط تماما، وفق البنك، بل عندما ينخفض ضغط خطوط الأنابيب وتتراجع كفاءة التحميل والتفريغ في الموانئ وتعجز المصافي كذلك عن الحصول على الخام في الوقت المناسب، وهو التهديد الذي تواجهه مخزونات النفط في الوقت الراهن.
ومباشرة سينعكس تهديد هبوط المخزونات دون مستويات التشغيل الآمنة على أسعار الأداة الرئيسية لموازنة السوق وذلك عبر دفع المستهلكين إلى خفض الطلب، وفق ما أشارت إليه النافذة الاقتصادية على شاشة الجزيرة.
ورغم سحب كميات من الاحتياطيات الإستراتيجية الأمريكية واليابانية والكورية الجنوبية، فإن المخزونات التجارية تواصل انخفاضها بنحو مليونين و200 ألف برميل يوميا، ولم ينجح ذلك -إلى حد كبير- في سد الفجوة القائمة.
وكان جيه بي مورغان توقع في وقت سابق تراجع مخزونات النفط بدول منظمة التعاون الاقتصادي – وهي منظمة اقتصادية حكومية دولية تضم 38 دولة عضو، تأسست في عام 1961 لتحفيز التقدم الاقتصادي والتجارة العالمية – إلى الحد الأدنى إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، كما حذر من حدوث أزمة طاقة غير مسبوقة وربما ركود اقتصادي عالمي بفعل هذا الإغلاق.
وفي هذا السياق، أوضح نافين داس، المحلل الأول للنفط الخام في شركة كبلر، في حديثه للجزيرة، أن القراءة الدقيقة لتحذيرات بنك جيه بي مورغان تشير إلى أن الأزمة الحالية تتعلق بشكل أساسي باختلال سلاسل التوزيع والتوريد الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال هذا العام، وليس بالنضوب الفعلي لطاقات الإنتاج.
ورغم أن هبوط التغطية إلى مستوى 35 يوما يضغط على الأسعار ويؤثر بشكل مباشر على سلوك المستهلكين، فإن الأسواق لم تصل بعد إلى مرحلة الخطر الشامل، نظرا لاستمرار قدرات الإنتاج لدى العديد من الدول المنتجة.
وحول دور الاحتياطيات الإستراتيجية، أوضح داس أن عمليات السحب الطارئة التي نفذتها دول كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية نجحت في امتصاص الصدمة الأولى وتخفيف حدة القفزات السعرية.
غير أنه أكد أن هذه الأداة بلغت أقصى طاقاتها الاستيعابية، مستبعدا اللجوء إلى ضخ كميات إضافية في المستقبل القريب، مما يترك السوق أمام مواجهة مباشرة مع مستويات المعروض الفعلي.
وعن السيناريو الأسوأ المنظور، حذر محلل شركة كبلر من أن استمرار التصعيد واضطراب حركة الملاحة والتوزيع سيعزز الضغوط التضخمية العالمية، مما يلقي بظلاله على النمو الاقتصادي ويدفع باتجاه الركود.
وهذا التراجع في النشاط الاقتصادي سيعود بالضرر على منظومة التكرير نفسها، حيث سيؤدي انخفاض الطلب واختلال الإمدادات إلى تقليص عمليات المصافي تشغيليا.
أما على صعيد خريطة صناعة التكرير، فقد أشار داس إلى أن المصافي الصغيرة والمتوسطة هي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ فبينما قد تتمكن من الصمود على المدى القصير، فإنها تواجه مخاطر إغلاق حقيقية على المدى البعيد إذا طالت الأزمة وتحول سلوك المستهلكين نحو بدائل الطاقة.
في المقابل، تملك مصافي منطقة الخليج ميزة تنافسية أعلى بفضل وفرة القيم وانخفاض تكاليف الإنتاج، خلافا للمصافي في الدول المستوردة التي ستواجه ضغوطا تشغيلية ومالية متزايدة.
Loading ads...
وفي إشارة إلى سوق المشتقات النفطية، أوضح داس وجود اتجاه صاعد ومتباين لأسعار الوقود مقارنة بالخام، لا سيما بالنسبة لمادة الديزل التي تشهد ارتفاعات قياسية في أوروبا وآسيا. ورغم لجوء بعض المستهلكين إلى ترشيد الاستهلاك أو البحث عن بدائل، فإن التوقعات ترجح استمرار ارتفاع أسعار الديزل خلال الأسابيع القادمة في ظل اتساع الفجوة بين تراجع المعروض واستمرار الطلب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




