6 أشهر
اشتباك ودوافع وأسئلة مفتوحة.. ما وراء التوغل الإسرائيلي في بيت جن؟
الجمعة، 28 نوفمبر 2025
هذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها إسرائيل قرى على الحدود المحتلة، فقد سبق أن توغلت أكثر من مرة في قرى جبل الشيخ التابعة لمنطقة قطنا بريف دمشق، منذ سيطرتها على المرصد السوري فوق تلة جبل الشيخ الاستراتيجية والتي تكشف مساحات واسعة من دمشق وريفها والقنيطرة إلى جانب مناطق من الأراضي اللبنانية أيضاً.
التوغل العسكري الجديد مختلف جذرياً، لحدوث مقاومة شعبية ضد الاحتلال بعد تكرار الاعتداء على المدنيين السوريين في بيت جن أكثر من مرة دون أي رادع رغم استشهاد أكثر من شخص واعتقال آخرين وأخذهم إلى الأراضي المحتلة، دون معرفة أي معلومة عنهم حتى الآن.
ما الذي حدث؟
مصادر تلفزيون سوريا، تؤكد أن دورية للاحتلال الإسرائيلي توغلت بين الثالثة والرابعة فجراً في بلدة بيت جن لاعتقال عدد من الشباب، لكن ما حصل أن عدداً من شباب بيت جن تصدوا لها، وحدث اشتباك مسلح، وسط دعوات لمؤازرات شعبية لصد الدورية وحصارها ومنعها من الخروج.
استعدى جيش الاحتلال قوات أخرى وبدأت سلسلة من القصف بالمسيرات والصواريخ والقذائف، ومع ذلك أصيب وقتل عدد من قوات الاحتلال، في تصعيد هو الأعلى منذ سقوط النظام المخلوع في 8 كانون الأول 2024، وكل التوغلات والانتهاكات التي نفذها الاحتلال على طول الحدود.
مصادر في مدينة قطنا كشفت لتلفزيون سوريا، أن أصوات القصف سمعت في ساعات الفجر الأولى في مناطق تبعد قرابة 20 كيلومتراً عن بيت جن، الأمر الذي يؤكد كثافتها وقوتها أيضاً.
تسبب القصف في استشهاد 13 شخصاً معظمهم من الأطفال والنساء، وبينهم من شباب البلدة الذين واجهوا قوات الاحتلال، كما خلفت الدورية الإسرائيلية خلفها آلية عسكرية قصفتها أيضاً.
ومن بين الشهداء الذين سقطوا بقصف الاحتلال: "عبد الله كسحوت، اسماعيل كسحوت، قاسم حمادة، عبدو حمادة، محمد حمادة، باسل كمال، حسن عبد الرزاق السعدي، محمد دعبوس، هبة خليل أبو ظاهر، محمد عكاشة، حسام السمان".
وذكر مراسل تلفزيون سوريا في المنطقة، أن العشرات من العائلات نزحت من البلدة إلى القرى المجاورة، خوفاً من تكرار القصف على بيت جن، في الوقت الذي شيع الأهالي شهداءهم ونقل الجرحى إلى أقرب المشافي المتاحة.
ويؤكد سكان بيت جن لموقع تلفزيون سوريا، عدم وجود أي مقاتلين غير سوريين في المنطقة كلها، وأنهم لا يرغبون بقتال الاحتلال، مع تشديدهم أنهم لم يذهبوا إليه بل هو من جاء إليهم وهدد أمنهم واستقرارهم ولذلك حصلت المواجهة، "ليس من المعقول أن يقتحم الاحتلال قرانا وبلداتنا ويعتقل شبابنا ونبقى ساكتين".
من جانبه، قال مختار بيت جن عبد الرحمن الحمراوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل إلى بيت جن لاعتقال 3 شبان من أبنائها، مما أدى إلى اشتباكات مع السكان الذين حاولوا التصدي لعملية التوغل.
وإثر ذلك، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر مسيّرات وبالمدفعية القرية، وفق مختار البلدة.
قصف إسرائيلي على بيت جنماذا يقول الاحتلال؟
بالعودة إلى رواية الاحتلال نجد أنها مزاعمها تتمحور حول عملية استهدفت "مطلوبين" يشتبه أنهم يخططون لتنفيذ هجمات داخل الأراضي المحتلة، بحسب "يديعوت أحرونوت".
وذكرت الصحيفة العبرية، أن جيش الاحتلال نفذ عملية اعتقال لشبان سوريين مشتبه أنهم من "الجماعة الإسلامية اللبنانية".
وما يعرف عن الجماعة الإسلامية أنه تنظيم ينشط في لبنان، وسبق لإسرائيل أن استهدفت عدداً من قادته خلال حربها الأخيرة ضد لبنان.
وأعلن جيش الاحتلال إصابة 6 عسكريين إسرائيليين، بجروح تراوحت بين البالغة والمتوسطة والطفيفة، ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، دون الإشارة إلى مقتل أي منهم، مؤكداً انتهاء العملية واعتقال جميع المشتبه بهم، والقضاء على عدد منهم، بحسب تعبيره.
وتابع جيش الاحتلال الإسرائيلي أن "المسلحين هاجموا سيارة هامر تابعة للقوات الإسرائيلية مما أدى إلى إصابة الجنود الذين كانوا فيها، وتعطلها وتركها وقصفها لاحقاً".
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي انسحب إلى أطراف بلدة بيت جن بعد ساعتين من الاشتباكات، ونقل المصابين بالمروحيات إلى مستشفيات إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنين، أنهم لا يرون حالياً أي مؤشر على أي رد من قبل القوات الحكومية التابعة للرئيس أحمد الشرع، وسط تأكيدهم أن "هذا الحادث يبرز حجم الخطر الناجم عن سماح جهات معادية بالتموضع قرب إسرائيل، وأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع سوريا حالياً لأن البلاد غير مستقرة".
وأضافوا - بحسب الصحيفة - "أكثر ما يوضحه هذا هو سبب عدم إمكانية الانسحاب من المناطق التي سيطرنا عليها، وخاصة منطقة جبل الشيخ".
إعلام الاحتلال الإسرائيلي، زعم أن الاعتقالات تمت بناءً على "معلومات استخباراتية" وردت خلال الأسابيع الماضية، وأن العملية جاءت كـ "عمل استباقي" لصد تهديد محتمل.
قوات الاحتلال الإسرائيلي على الحدود السوريةكيف ردت الحكومة السورية؟
من جهتها، دانت وزارة الخارجية السورية "الاعتداء الإجرامي الإسرائيلي في بلدة بيت جن الذي أدى إلى اشتباكات نتيجة تصدي الأهالي".
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أقدمت بسبب فشلها في التوغل على استهداف بلدة بيت جن بقصف وحشي أدى إلى ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها أطفال ونساء.
وحمّلت الوزارة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية العدوان الخطير، مؤكدة أن استمرار الاعتداءات يهدد أمن المنطقة.
وطالبت الحكومة السورية سابقاً المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ سقوط نظام الأسد قبل قرابة عام.
وتتخذ الحكومة السورية الجديدة استراتيجة مستمرة بعدم أي اشتباك مع قوات الاحتلال رغم التوغل المستمر الذي تنفذه في المناطق الحدودية، منعاً لإعطاء ذرائع لتصعيد عسكري ضخم ينهي التجربة الوليدة في سوريا مع التحديات العديدة التي تواجهها الحكومة أمنياً واقتصادياً، في وقت تحاول فيه البلاد استعادة عافيتها بعد 14 عاماً من الحرب التي شنها النظام بدعم عسكري مباشر من روسيا وإيران، إلى جانب وجود قوى أجنبية أخرى في شمال وشمال شرقي سوريا.
ومن غير المرجح أن يعقد أي اتفاق أمني قريب بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي بناء على اتفاق عام 1974 لوقف إطلاق النار على جانبي الحدود، خصوصاً أن قوات الاحتلال انتهكته عشرات المرات منذ سقوط النظام، ولم تسفر المفاوضات عن أي نتائج معلنة حتى الآن.
لماذا تفعل إسرائيل ذلك؟
في الحقيقة لدى إسرائيل استراتيجيات مختلفة في سوريا، فهي تعتمد طرق مختلفة في التعامل مع القرى المحاذية، حيث تتوغل في القنيطرة بشكل شبه يومي، وتعمل على قلع الأشجار وتجريف بعض البيوت وملاحقة الناس في أرزاقهم وعيشهم اليومي، في الوقت الذي يرفض السكان المساعدات ويحروقونها.
وقالت مصادر في ريف القنيطرة لتلفزيون سوريا، إن الاحتلال الإسرائيلي يتوغل يومياً في قرى وبلدات "جباثا الخشب والأجرف وأوفانيا والعين البيضا والحرية والرفيد والحميدية وجورة الشيخ وصيدا الحانوت والصمدانية ورسم القطا وغيرها".
وأضافت المصادر أن هذه التوغلات كانت تشمل إقامة حواجز عسكرية وتضيقيات على السكان ومنع الأهالي من المرور وسط اعتقالات لبعض المدنيين، يطلق سراح البعض، بينما لا يزال آخرين قيد الاعتقال في مناطق مجهولة.
الأمر نفسه يشمل قرى درعا المحاذية للأراضي المحتلة، حيث توغلت قوات الاحتلال في كل من قرى حوض اليرموك معرية وعبدين وجُملة ومعرابة وسيسون والمسريتية وكويا، إلى جانب قرى أخرى في قرية البكر ومحيط صيدا وقرى بين القنيطرة ودرعا مثل صيدا الجولان والمقرز.
وشمل التوغل استيلاء على بعض القرى وإقامة نقاط تفتيش ونصب حواجز واقتحام منازل وتفجير قطع عسكرية وقطع إسمنتية تحت الأرض.
بالنسبة لقرى جبل الشيخ، كانت "إسرائيل" قد تعاملت معها منذ البداية بأدوات أشد صلابة، فهي قرى لديها طرق تهريب قديمة مع لبنان، عبر جبل الشيخ، رغم أن طرق التهريب شبه مقطوعة منذ سقوط النظام بسبب سيطرة الاحتلال على مركز الاستطلاع السوري في قمة جبل الشيخ، إلا أنها استمرت في التوغل وتنفيذ الانتهاكات خصوصاً في بيت جن التي تعد مركز ناحية تتبع لمنطقة قطنا.
وقطنا هي مركز منطقة قطنا التي تضم 4 نواحي هي: "ناحية مركز قطنا، وناحية بيت جن، وناحية سعسع، وناحية جديدة عرطوز" تبلغ مساحتها قرابة ألف كيلو متر مربع.
وتضم ناحية مركز قطنا كل من القرى والبلدات التالية:"قطنا، أمبيا، العمرات، عرنة، البجاع، بقعسم، دروشة، قلعة الجندل، رخلة، رأس العين، ريمة، الصبورة، يعفور".
يبلغ عدد سكان ناحية بيت جن وفق تعداد عام 2004 أكثر من 15 ألف نسمة، فيما تشير الأرقام الحالية إلى قرابة 35 ألف نسمة، يعيش ثلثهم بين بلدتي بيت جن ومزرعة بيت جن.
مصادر تلفزيون سوريا، تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول فرض تضييقات دائمة على السكان بهدف تهجيرهم، لما تشكله بيت جن من عثرة في طريقه للسيطرة على طوق بيت جن، البلدة الاستراتيجية بين قرى جبل الشيخ.
Loading ads...
وأضافت المصادر من داخل البلدة، أن الاحتلال لم ينجح في كسب ود أي من السكان، لطرفه خصوصاً في محاولاته للتجنيد التي لطالما اتبعها في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان أيضاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

