5 أشهر
من الشوكولا إلى القهوة.. شركات سورية تثبت حضورها في معرض " فود أفريكا" بالقاهرة
الخميس، 18 ديسمبر 2025
في قاعات واسعة تضج بالحركة والروائح المتداخلة للقهوة والشوكولا والبهارات، احتضنت القاهرة معرض " فود أفريكا"، أحد أبرز المعارض المتخصصة في الصناعات الغذائية في المنطقة.
وبين عشرات الأجنحة القادمة من دول مختلفة، كان الحضور السوري لافتاً، سواء لشركات استقرت في مصر خلال سنوات الحرب، أو لشركات تعمل من الخارج وتسعى إلى توسيع حضورها في السوق المصري والإقليمي.
ولم تكن المشاركة السورية في المعرض مجرد عرض لمنتجات غذائية، بل جاءت كرسالة اقتصادية واضحة : السوريون، رغم سنوات الحرب والاغتراب، ما زالوا فاعلين في قطاع الصناعات الغذائية، وقادرين على المنافسة وبناء شراكات، وفتح أسواق جديدة.
تنوع المنتجات.. هوية صناعية عابرة للحدود
تنوعت المنتجات التي عرضتها الشركات السورية المشاركة، ما بين الشوكولا المعلبة، الكورن فليكس، والقهوة، والطحينة، والبسكويت والمعلبات الغذائية، إضافة إلى منتجات تستهدف الأسواق العربية والإفريقية من حيث التغليف والنكهات والمواصفات.
هذا التنوع عكس خبرة تراكمية طويلة في الصناعات الغذائية، حملها المستثمرون السوريون معهم من الداخل السوري أو طوروها في بلدان الاغتراب، وعلى رأسها مصر، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة مركزاً مهماً لإعادة تموضع رأس المال السوري، حيث شاركت أغلب الشركات والمصانع باسم مصر بغرض تطوير المنتج المصري.
ووفق متابعين للمعرض، فإن المنتجات السورية لم تكن موجهة فقط للمستهلك النهائي، بل ركزت بشكل واضح على التصدير، وبناء علاقات مع موزعين وشركات استيراد من إفريقيا والخليج.
مصر بوابة للأسواق الإفريقية
اختيار المشاركة في معرض " فود أفريكا" لم يكن عشوائياً بالنسبة للشركات السورية، فمصر، بما تمتلكه من موقع جغرافي واتفاقيات تجارية وبنية صناعية، تمثل بوابة استراتيجية للأسواق الإفريقية، وهو ما تسعى إليه العديد من الشركات السورية التي تبحث عن تنويع وجهات التصدير بعيداً عن الأسواق التقليدية.
وتشير مشاركات سورية في المعرض إلى أن السوق الأفريقية باتت تحظى باهتمام متزايد، خاصة مع ارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية ذات الأسعار التنافسية والجودة المقبولة، وهي معادلة نجحت الشركات السورية في تحقيقها خلال السنوات الماضية.
يقول أنس جباصيني، صاحب شركة متخصصة بإنتاج الشوكولا السائلة والصلبة مشاركة في المعرض: "عندما بدأنا العمل مع شركائنا المصريين كان الهدف تعزيز المنتج المصري كوننا أصبحنا جزءاً من هذا البلد الذي استضافنا، كما أن مصر تعتبر بوابة للسوق الإفريقية التي نصدر إليها وإلى دول عربية كثيرة".
من اللجوء إلى الاستثمار : مسارات مختلفة وهدف واحد
تختلف خلفيات الشركات السورية في المعرض، فبعضها تأسس في سوريا قبل عام 2011، وانتقل لاحقاً إلى مصر ودول أخرى، فيما نشأت شركات جديدة بالكامل في المنفى، مستفيدة من خبرات سابقة وشبكة علاقات أعيد بناؤها من الصفر.
ورغم اختلاف المسارات، إلا أن الهدف كان واحداً: إثبات الحضور، وبناء اسم تجاري مستقر، والمنافسة في سوق إقليمي واسع، وقد وفر المعرض مساحة مهمة للقاء المباشر مع مستوردين، وممثلي سلاسل تجارية، وشركات لوجستية، وهو ما يصعب تحقيقه خارج إطار المعارض الدولية.
يقول عبد الرحمن الرفاعي، سوري وصاحب شركة متخصصو بصناعة الطحينة والحلاوة بأشكالها مشاركة في المعرض لموقع تلفزيون سوريا:"كنا نعمل في سوريا، منذ عشر سنوات بدأنا العمل في مصر، خلال فترة وجيزة استطعنا أن نأخذ مساحة كبيرة في السوق المصري كونه ضخم جداً، والاستثمار في مصر أرض خصبة وبيئة حاضنة، كما تعتبر بوابة للعالمية، للتعرف على الأسواق الخارجية، وهو ما شجعنا لتوسيع استثماراتنا".
الهوية السورية في التغليف والطعم
لفت انتباه الزوار حرص عدد من الشركات السورية على إبراز منتجاتها، سواء عبر الأسماء التجارية، أو التصاميم، أو حتى النكهات التي تحاكي الذائقة السورية المعروفة، مع مراعاة متطلبات الأسواق الخارجية.
هذا التوازن بين الحفاظ على الهوية والتكيف مع السوق شكل عنصر جذب إضافي، خاصة لزوار من الجاليات العربية أو من مستوردين يبحثون عن منتجات ذات قصة وخلفية ثقافية، لا مجرد سلعة استهلاكية.
يقول حكمت جباوي، صاحب شركة متخصصو بصناعة البكسكويت والمعمول بالتمر مشاركة في المعرض: "نعمل في مصر منذ ثلاثة عشر عاماً، واليوم نفتح خط إنتاج في سوريا أيضاً، مع السعي لتطوير المنتجات في مصر والخارج".
تحديات لا تغيب عن المشهد
ورغم الصورة الإيجابية للمشاركة السورية، إلا أن التحديات كانت حاضرة أيضاً في الكواليس، فالشركات السورية العاملة في الخارج قد تواجه صعوبات تتعلق بالشحن، والتحويلات المالية، وتفاوت المواصفات القياسية بين الدول، إضافة إلى المنافسة الشرسة مع شركات عالمية كبرى.
كما يشير بعض المشاركين إلى أن تكلفة المشاركة في المعارض الدولية، رغم أهميتها، تشكل عبئاً إضافياً على الشركات المتوسطة والصغيرة، ما يجعل الاستمرارية في هذه الفعاليات تحدياً بحد ذاته.
كما تواجه بعض الشركات السورية في الخارج، صعوبات تتعلق باستخراج تصاريح الدخول، بسبب وجود موافقة أمنية يجب الحصول عليها من أجل المشاركة والدخول إلى مصر.
المعارض كمساحة لإعادة تقديم السوريين
لا يقتصر أثر المشاركة السورية في "فود أفريكا" على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تقديم صورة السوريين في بلدان اللجوء، كفاعلين اقتصاديين، ومنتجين، وليسوا فقط متلقين للمساعدات أو عمالة هامشية.
ففي هذه المساحات الدولية، يقف السوريون خلف أجنحة أنيقة، يتحدثون بلغة الأرقام والتصدير والعقود، ويعرضون منتجات تحمل أسماءهم وتاريخهم الصناعي، في محاولة لاستعادة جزء من المكانة التي فقدها الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب.
يقول مهدي صديق من إحدى شركات البن المشاركة، شركتنا موجودة في تركيا، واليوم نصدر إلى كافة أنحاء الداخل السوري بعد التحرير، ونريد أن نفتح خط تصدير إلى مصر أيضا وتوسيع خط الإنتاج.
مع إسدال الستار على فعاليات "فود أفريكا"، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول اللقاءات والاتفاقات المبدئية إلى شراكات فعلية وعقود تصدير؟
بالنسبة للشركات السورية، لا يقاس نجاح المشاركة بعدد الزوار فقط، بل بما ستثمره هذه المشاركة على المدى المتوسط والبعيد.
Loading ads...
وبين الطموح والحذر، تبدو الشركات السورية مصممة على الاستمرار في طرق أبواب المعارض الدولية، باعتبارها إحدى الأدوات القليلة المتاحة لتعويض ما خسرته خلال سنوات النزوح، وبناء مستقبل اقتصادي أكثر استقرارا في المنفى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


