دخلت أسواق السندات العالمية في موجة بيع عنيفة مع ارتفاع حاد في عوائد الديون الحكومية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة.
هذه الاضطرابات أثارت مخاوف كبيرة بشأن ارتفاع تكاليف اقتراض الحكومات حول العالم، إلى جانب تداعيات أوسع قد تنتقل إلى أسواق الأسهم، فماذا حدث؟ وما أسباب هذه الموجة؟
- استمرت عوائد السندات الأمريكية العشرية في الارتفاع، لتصل اليوم إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير 2025 عند 4.631%، كما زاد العائد على الديون الثلاثينية إلى 5.16%، وهو المستوى الأعلى منذ أكتوبر 2023.
- موجة البيع هذه لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت إلى الأسواق الأخرى، حيث بلغت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عامًا أعلى مستوى لها في 28 عامًا عند 5.85% يوم الجمعة الماضي.
- في السوق اليابانية، ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 4% للمرة الأولى منذ إصدارها في عام 1999 يوم الجمعة، كما زاد عائد الديون العشرية لأعلى مستوى منذ عام 1997 عند 2.73%.
- أدى هذا إلى ارتفاع متوسط سعر فائدة السندات العشرية لدول مجموعة السبع إلى ما يقارب 4%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2004، بحسب تقديرات شركة "أبولو جلوبال مانجمنت"، بعد أن كان حوالي 3.2% قبل بدء الحرب في أواخر فبراير.
- جاءت الحرب في الشرق الأوسط في صدارة أسباب موجة البيع، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز وتعطل شحنات النفط إلى ارتفاع أسعار الخام، ما غذّى المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها.
- هذه المخاوف لم تكن مجرد تكهنات فقط، إذ كشفت بيانات صدرت الأسبوع الماضي ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2023، إلى جانب صعود أسعار المنتجين في الصين لأعلى مستوى منذ 45 شهرًا.
- قالت مديرة صندوق النقد الدولي "كريستالينا جورجيفا" عند وصولها إلى باريس للمشاركة في اجتماع مجموعة السبع، إن عمليات البيع المكثفة للسندات العالمية تعكس تأثير ارتفاع أسعار النفط، فيما حذرت الدول من اتخاذ أي إجراءات من شأنها مفاقمة الوضع.
- في الوقت نفسه، ساهمت الطفرة الضخمة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط التضخمية، مع ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية والمعادن والطاقة، وهو ما بدأ ينعكس على أسعار السلع الاستهلاكية والإلكترونيات والسيارات.
- كما زادت المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة للحكومات، مع اتجاه العديد من الدول إلى زيادة الإنفاق وخفض الضرائب لدعم أسعار الوقود المرتفعة، رغم تضخم مستويات الدين العام في الأساس.
- سرعان ما انتقلت الضغوط إلى وول ستريت، حيث تراجعت الأسهم بأكثر من 1% يوم الجمعة، بعدما سجلت مستويات قياسية في الجلسة السابقة، مع تنامي القلق من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيؤثر على إنفاق المستهلكين وتمويل الشركات وأرباحها المستقبلية.
- إذ حذر فريق من المحللين في بنك "مورجان ستانلي" بقيادة "مايك ويلسون"، من أن وول ستريت معرضة لخطر التصحيح في حال استمرار تقلبات أسواق السندات وارتفاع العوائد لفترة طويلة.
- كما يرى "إدوارد هاريسون" المحلل لدى "بلومبرج"، أن أي ارتفاع إضافي في عوائد السندات طويلة الأجل يُهدد بتفاقم المخاوف بشأن تقييمات الشركات، كما يزعزع موجة صعود وول ستريت التي تقودها أسهم الشركات التي لديها التزامات طويلة الأجل.
- في النهاية، تشير التحركات الأخيرة إلى أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية تجاه مخاطر التضخم والإنفاق الحكومي، ما يبقي أسواق السندات رهينة التطورات الجيوسياسية، وبينما تبدو أسواق الأسهم حتى الآن متماسكة بعض الشيء، فإن استمرار صعود العوائد قد يزعزع هذا الاستقرار.
Loading ads...
المصادر: أرقام – رويترز – بلومبرج – الجارديان – فاينانشال تايمز
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





