تقول الحكمة الشهيرة في سوق الأسهم: "اشتر عند انخفاض السعر وبع عند ارتفاعه"، في محاولة للتأكد من تحقيق ربح معقول وسريع، لكن يا ليت الأمور في العالم الحقيقي تمضي بسهولة هذه الكلمات.
لأي مستثمر أو حتى مضارب في سوق الأسهم، فإن الحلم والأمل والطموح المثالي هو بناء المراكز في أحد الأسهم الواعدة عند سعر منخفض وغير عادل، وامتطاء هذا السهم إلى قمة جديدة.. يا لها من طريقة لبناء الثروة.
لكن الواقع كان ربما يكون مؤلمًا ومليئًا بخيبات الأمل، فالقاع الذي تحاول اقتناصه قد يتحول إلى قمة يعقبها تصحيح، والقمة التي تحاول جني الأرباح عندها قد تتحول إلى أساس دعم لمسيرة صعودية أقوى، وفي كلتا الحالتين يكون الشعور بالندم وفوات الفرصة مريرًا.
لكن لا داعي لليأس يا صديقي، فهذه سمة من السمات الرئيسية لسوق الأسهم، وقد يقع فيها الخبراء المخضرمون أو حتى رئيس أقوى دولة في العالم ! نعم كما قرأت: "دونالد ترامب" بنفسه يشتري القمة ويبيع القاع، ويبدو مصممًا على اختياره.
- كشفت سجلات نشرها مكتب الأخلاقيات الحكومية في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أن الرئيس "دونالد ترامب" اشترى أسهمًا في شركة "بالانتير"، المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي.
- أظهرت السجلات آلاف المعاملات خلال الربع الأول من العام، بقيمة إجمالية بلغت مئات الملايين من الدولارات، لكنها لم تكشف عن قيم محددة للصفقات واكتفت بتحديد نطاق لقيمة لكل صفقة.
- خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، اشترى "ترامب" أسهمًا في شركة الذكاء الاصطناعي، بقيمة تتراوح بين 247 ألفًا و630 ألف دولار. وفي شهر مارس وحده، أجرى سبع عمليات شراء بقيمة إجمالية تصل إلى 530 ألف دولار، كما نفذ عمليات بيع كبيرة.
- عند وضع تواريخ هذه الصفقات على الرسم البياني لحركة السهم، يتبين أن الرئيس الأمريكي الذي يمتلك خبرة عقود في التداول وجيشًا من المستشارين والمديرين، لم يحالفه الحظ تمامًا في هذه الصفقات، رغم أنه يراهن بقوة على السهم حتى الآن.
تداولات ترامب لسهم "بالانتير"
- في العاشر من أبريل، أشاد "ترامب" بشركة "بالانتير" عبر "تروث سوشيال" في الوقت الذي شهد فيه سهمها أسوأ أسبوع له منذ أكثر من عام حيث هبط قرب 128 دولارًا، مع تسارع وتيرة بيع أسهم شركات البرمجيات.
- كتب "ترامب" آنذاك: "أثبتت شركة (PLTR) امتلاكها قدرات ومعدات قتالية فائقة، واسألوا أعداءنا". أفادت تقارير صحفية باستخدام تقنيات الشركة لتحديد الأهداف العسكرية في إيران.
- كشفت السجلات عن تصنيف العديد من معاملات الشراء بأنها "غير مرغوب فيها"، ما يشير إلى أنها ربما لم تتم بناءً على توصية من وسيط أو مستشار مالي. ويتداول السهم الآن دون 135 دولارًا.
- قال متحدث باسم مؤسسة "ترامب" في بيان، إن استثمارات الرئيس تدار حصريًا من خلال حسابات مستقلة من قبل مؤسسات مالية خارجية تتمتع بسلطة حصرية على جميع قرارات الاستثمار.
- مع ذلك، تبدو تصريحات "ترامب" عن السهم أبعد ما يكون عن شخص يترك القرار النهائي بشأن استثماراته بيد المستشارين الخارجيين، خاصة وسط موجة من الانتقادات من قبل الديمقراطيين واتهامهم له بـ"التلاعب بالأسهم".
- رغم أن تداولات "ترامب" على سهم "بالانتير" بدت مخيبة للآمال، لكن جزءًا من نهجه جدير بالتأمل، حيث بدا متمسكًا بسهم "بالانتير" رغم تراجعه الأخير ويراهن ربما انفجاره على المدى الطويل.
- كما أنه يمتلك محفظة متنوعة للغاية، وأجرى آلاف المعاملات التي شملت "إنفيديا" و"ميتا" و"مايكروسوفت"، ومجموعة واسعة من الأسهم والصناديق.
- على أي حال، ربما يكون من الصعب على المرء أن يصبح رئيسًا لأمريكا كي يطلق تغريدات من شأنها التأثير على الأسواق لصالحه، أو لشراء الأسهم قبل صفقات وأحداث كبرى، لذا فمن الحكمة أن يتبنى استراتيجيات صحية للاستثمار وألا يحاول محاكاة هؤلاء المليارديرات ذوي النفوذ.
- بدلًا من "شراء القمة وبيع القاع"، التي تبدو حكمة منطقية (وخطيرة) بالنسبة للمستثمرين قصيري المدى والمضاربين، فكر في شراء الأسهم لأنها أقوى وتمتلك أفقًا للارتفاع على المدى الطويل وليس لمجرد أنها باتت أرخص.
- أو فقط أعد صياغة الأفكار لتتوافق مع أهدافك، فبدلًا من "اشتر عند الانخفاض وبع عند الارتفاع"، يمكنك ببساطة الشراء عند الانخفاض والتحول إلى مستثمر سلبي طويل الأجل لتسمح للسهم (الجيد) بممارسة سحره بمرور الوقت.
- إذا طبقت هذه الاستراتيجية بشكل صحيح، يمكنك الاستفادة مما يُسمى بالعودة إلى المتوسط، فالسهم الذي حقق عائدًا سنويًا بنسبة 20% لمدة 20 عامًا (على سبيل المثال)، من المرجح أن يعود إلى هذا المتوسط بمرور الوقت، وبشراء السهم عند انخفاضه، قد تتمكن من تحقيق ربح يتجاوز هذا المتوسط لاحقًا.
- لكن تذكر يا صديقي: حتى إذا وجدت نفسك يومًا تشتري القمة وتبيع القاع، فلا تقسُ على نفسك كثيرًا، فرئيس الولايات المتحدة، بجيش مستشاريه وأسواقه التي لا تنام، لا يبدو أنه نجا تمامًا من هذه اللعنة القديمة لسوق الأسهم.
Loading ads...
مصادر: أرقام- بيانات مكتب الأخلاقيات الحكومية- سي إن بي سي- ماركت ووتش- بانكريت
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





