أعادت سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط رسم ملامح الدور الأميركي في سوريا، عبر مقاربة تقوم على تقليص الانخراط العسكري الطويل، وتركيز الجهد على الاستقرار والسيادة ومكافحة الإرهاب، بدلاً من الاستمرار في مشاريع بناء الدول والحروب المفتوحة.
لسنوات، حذر كثيرون في واشنطن من أن أي انسحاب أميركي من سوريا قد يفتح الباب أمام توسع النفوذ الإيراني وعودة تنظيم "داعش"، إلا أن سياسات ترمب أثبتت فاعليتها، بعدما وضعت إطاراً استراتيجياً يمكن البناء عليه وتوسيعه، لا التراجع عنه.
تنطلق هذه المقاربة من أن سوريا لم تعد فراغاً استراتيجياً كما كانت قبل عقد من الزمن، بل ساحة يمكن من خلالها اختبار سياسة براغماتية تحقق نتائج ملموسة، وتنسجم في الوقت نفسه مع شعار "أميركا أولاً" وإنهاء "الحروب التي لا تنتهي".
تطرح هذه الرؤية سوريا بوصفها ساحة تتحول تدريجياً من مصدر لعدم الاستقرار الإقليمي إلى شريك في استعادة التوازن، لا سيما مع انخراطها في جهود مكافحة الإرهاب
في الأشهر الأخيرة، شهدت سوريا قدراً ملحوظاً من الاستقرار، كنتيجة مباشرة للضغط والسياسات الدقيقة التي انتهجتها إدارة الرئيس أحمد الشرع، وعلى عكس السنوات الأولى من الحرب، لم تعد سوريا مجرد ممر للتوسع الإيراني أو منصة للفوضى. ويبرز في هذا السياق التراجع الكبير في تدفق الأسلحة عبر الأراضي السورية، باعتباره أحد المؤشرات على تحول تدريجي نحو قدر أكبر من التوازن والمساءلة الاستراتيجية، لا مجرد تطور عابر أو نتيجة ظرفية.
تطرح هذه الرؤية سوريا بوصفها ساحة تتحول تدريجياً من مصدر لعدم الاستقرار الإقليمي إلى شريك في استعادة التوازن، لا سيما مع انخراطها في جهود مكافحة الإرهاب، بما في ذلك العمليات المنسقة ضد تنظيم "داعش"، إذ تمثل نقطة تحول تثبت أن دول المنطقة تستطيع — ويجب — أن تقود أمنها بنفسها ضمن إطار من التوجيه والدعم الأميركي.
تندرج هذه التطورات ضمن سياسة أميركية مدروسة تهدف إلى إنهاء الصراعات الممتدة مع الحفاظ على المكاسب الاستراتيجية، عبر دعم إطار يضع السيادة الوطنية أولاً، ويمنح الأولوية للاستقرار العملي على الشعارات الكبرى.
كما نشهد اليوم بداية العمل الصعب للمصالحة الداخلية، بما في ذلك خطوات لدمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ضمن مؤسسات الدولة، وهو أمر كان "خبراء" واشنطن يعتبرونه مستحيلاً.
من خلال دعم إطار ترمب–باراك، يمكن الدفع نحو سوريا أكثر استقراراً وسيادة، بما يسمح للولايات المتحدة بالخروج من المشهد السوري لا بوصفها طرفاً منسحباً أو مهزوماً، بل كقوة حققت أهدافها الاستراتيجية وغادرت من موقع المنتصر.
لعب المبعوث الخاص إلى سوريا، السفير توم باراك، دوراً محورياً في دفع هذه الاستراتيجية العملية القائمة على النتائج، من خلال إدراكه أن هناك فرصة حقيقية لإنهاء المهمة الأميركية بطريقة تحفظ المكاسب التي تحققت، دون الوقوع في أخطاء الانسحابات الضعيفة السابقة.
لا يكمن الحل، بحسب هذه المقاربة، في العودة إلى السياسات السابقة التي أثبتت محدوديتها، ولا في التراجع عن التقدم الذي تحقق خلال إدارة ترمب، بل في البناء على هذا المسار وتعزيزه.
Loading ads...
ومن خلال دعم إطار ترمب–باراك، يمكن الدفع نحو سوريا أكثر استقراراً وسيادة، بما يسمح للولايات المتحدة بالخروج من المشهد السوري لا بوصفها طرفاً منسحباً أو مهزوماً، بل كقوة حققت أهدافها الاستراتيجية وغادرت من موقع المنتصر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


