12 أيام
مع انطلاق "سيريا هايتك": هل تتحول صفقات التكنولوجيا إلى إعادة إعمار فعلي؟
الثلاثاء، 28 أبريل 2026
في أروقة مدينة المعارض بدمشق، حيث تتجاور شاشات المدن الذكية مع منصات الدفع الإلكتروني، يبدو معرض “سيريا هايتك” كواجهة لمرحلة جديدة تحاول فيها سوريا إعادة تعريف علاقتها بالتكنولوجيا. لكن خلف هذا المشهد المنظم، يبرز سؤال أقل وضوحًا وأكثر حساسية: ماذا سيحدث فعليا خلال فترة المعرض؟
الدورة الثانية عشرة من المعرض، التي تضم 150 شركة و345 علامة تجارية من 45 دولة، ليست مجرد حدث تقني. الأرقام هنا توحي بعودة تدريجية إلى المشهد الاقتصادي الدولي، خاصة مع مشاركة شركات من المملكة العربية السعودية والصين ولبنان وسلطنة عمان والأردن والولايات المتحدة الأمريكية. غير أن قراءة هذه المؤشرات من زاوية استقصائية تفتح الباب أمام تساؤل جوهري: هل تعكس هذه المشاركة انخراطًا اقتصاديًا حقيقيًا، أم حضورًا رمزيًا مؤقتًا؟
داخل المعرض، تُعرض حلول متقدمة في الحكومة الإلكترونية، والاتصالات، والتطبيقات الذكية. لكن التجارب في دول أخرى خارجة من النزاعات تشير إلى فجوة متكررة بين ما يُعرض في المعارض وما يُنفذ على أرض الواقع. التحدي لا يكمن في توفر التكنولوجيا، بل في القدرة على استيعابها وتطبيقها ضمن بيئة محلية تعاني من قيود بنيوية وتشريعية.
في هذا السياق، تظهر معضلة “الترجمة الاقتصادية” للتكنولوجيا: كيف تتحول منصة عرض إلى مشروع فعلي؟ وكيف تنتقل فكرة من جناح شركة أجنبية إلى خدمة يستخدمها المواطن يوميًا؟
المؤشر الأهم لنجاح معارض مثل “سيريا هايتك” لا يقاس بعدد الشركات أو الأجنحة، بل بقدرة الحكومة على لعب دور الوسيط الفعّال.
المؤشر الأهم لنجاح معارض مثل “سيريا هايتك” لا يقاس بعدد الشركات أو الأجنحة، بل بقدرة الحكومة على لعب دور الوسيط الفعّال. فغياب آليات واضحة لربط الشركات الأجنبية بالمؤسسات المحلية قد يحوّل المعرض إلى حدث إعلامي أكثر منه منصة تنموية.
المطلوب يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى بناء منظومة متكاملة تشمل: • أطر قانونية تسهّل الشراكات ونقل التكنولوجيا • منصات رسمية للربط بين العارضين والجهات المستفيدة • برامج متابعة لما بعد المعرض لضمان تحويل اللقاءات إلى مشاريع • سياسات تحفيز للاستثمار في القطاع التقني بدون هذه العناصر، تبقى معظم الاتفاقات في نطاق “مذكرات التفاهم” التي لا تصل إلى مرحلة التنفيذ.
مشاركة شركات من دول متعددة تمنح المعرض زخمًا دوليًا، لكنها تطرح أيضًا تساؤلات حول طبيعة هذا الحضور. هل هو استثمار طويل الأمد، أم استكشاف أولي للسوق؟ وهل البيئة الحالية قادرة على جذب رؤوس الأموال، أم أن التحديات السياسية والاقتصادية لا تزال تشكل عائقًا؟
التجارب الدولية تشير إلى أن التكنولوجيا غالبًا ما تكون أول القطاعات التي تعود في مرحلة التعافي، لكنها أيضًا الأكثر حساسية للبيئة التنظيمية والاستثمارية.
رغم الزخم التقني، يبقى المواطن الحلقة الأهم في تقييم الأثر الحقيقي. فنجاح أي معرض لا يُقاس بما يُعرض داخله، بل بما ينعكس خارجه: هل ستتحسن الخدمات؟ هل ستُختصر الإجراءات؟ هل ستُخلق فرص عمل جديدة؟ هذه الأسئلة لا تجد إجاباتها داخل قاعات العرض، بل في السياسات التي تليها.
يمثل “سيريا هايتك” فرصة حقيقية لإعادة ربط سوريا بالاقتصاد الرقمي العالمي، لكنه في الوقت نفسه اختبار لقدرة المؤسسات على تحويل هذه الفرصة إلى نتائج ملموسة
يمثل “سيريا هايتك” فرصة حقيقية لإعادة ربط سوريا بالاقتصاد الرقمي العالمي، لكنه في الوقت نفسه اختبار لقدرة المؤسسات على تحويل هذه الفرصة إلى نتائج ملموسة. فالتكنولوجيا، مهما بلغت حداثتها، لا تعيد الإعمار بمفردها، بل تحتاج إلى بيئة قادرة على استيعابها وتوظيفها.
وبينما ستُغلق أبواب المعرض بعد أيام قليلة، يبدأ الامتحان الفعلي: هل ستتحول اللقاءات إلى شراكات؟ وهل ستخرج التكنولوجيا من الأجنحة إلى الشوارع والمؤسسات؟ أم يبقى المعرض حدثًا سنويًا يعكس الطموح أكثر مما يحققه؟
Loading ads...
في النهاية، الإجابة لا تُكتب في كتيبات المعرض، بل في الواقع الذي سيتشكل بعده.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

