ساعة واحدة
فارس الحلو: الحديث عن الكوميديا لا يتناسب مع دموع الأمهات التي لم تجفّ في سوريا
الخميس، 21 مايو 2026
بعد غياب قسري لسنوات عن الدراما والمسرح العربي، يعود فارس الحلو هذا العام ليطل علينا ليس فقط عبر الدراما العربية، وإنما عبر المسرح، إذ حلّ ضيف شرف على مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي في العاصمة الأردنية عمان.
وكان الحلو قد عقد ندوة التقى فيها الجمهور الأردني للقاء، تكلم خلالها عن الفن والحرية على اعتبارهما مفردتين متلازمتين، مشيرا إلى أنه أرتبط بتلك المقولة وتعلمها في أثناء دراسته في المعهد العالي للفنون المسرحية من خلال أساتذته الكبار أمثال فواز الساجر، الذين كانوا يرون أن الفن بلا حرية هو فن غير مكتمل، وأن الحرية بلا فن لا تنتج فنا.
يقول الحلو: "حاولنا وخصوصا فيما نقدمه على صعيد المسرح أن يكون حرا، فالمسرح في علاقته المباشرة مع الجمهور يخلق حالة تواصل متميزة ، كما أن الأفكار تؤثر على الجمهور حين تلامسه، وردة الفعل تصل مباشرة من الجمهور وأحيانا من صمته، المسرح أيضا كما القراءة يزيد الوعي لدى الجمهور". رغم ذلك يرى الحلو أن المسرح لديه هامش حرية أكبر من الدراما التلفزيونية، فالصدام الأكبر مع الحريات يتجسد في الدراما التلفزيونية على اعتبارها تدخل إلى كل البيوت بينما المسرح يرتاده القلة فهو محدود الجمهور وأكبر عرض مسرحي ممكن أن يشاهده جمهور لا يتجاوز 3 آلاف مشاهد، بينما التلفزيون يشاهده الملايين لذلك السلطات الرقابية تركز أكثر معه.
انتقل الحلو للعيش في فرنسا مضطرا، لكنه يرفض تعبير المنفى على غربته الإجبارية ويستخدم تعبير المنجى، وهو تعبير يذكر بقضية السوريين الناجين وليس الباحثين عن فرص عمل وعن حياة أفضل، وإنما تشمل كل من نجا من الملاحقات والمعتقلات السورية التي كانت تحمل أجندات.
وفي فرنسا، أسس الحلو منظمة الناجون من المعتقلات السورية، التي ضمت فنانين ومفكرين ومجموعة لا بأس بها من المثقفين السوريين الذين اجتمعوا على قضية العدالة والحرية ومحاربة من ارتكب انتهاكات بحق الشعب السوري، وهي منظمة ليست سياسية بقدر ماهي ذات طابع ثقافي سياسي على حد قوله، وكان من أهم منجزاتها تمثال أبي العلاء المعري الذي تم تنصيبه في باريس، وهو تمثال أُنجز بجهود سورية بحتة بدون تدخل منظمات أو حكومات أو حتى مؤسسات، بل أكتفى بمجموعة من الأفراد الذين قدموا المال وهم في معظمهم من الناجين من المعتقلات السورية.
يقول الحلو: "كان لزاما لعودة تمثال المعري من باريس إلى سوريا أن تتحقق العدالة والسلام فيها، ولكن وعلى اعتبار تعبير العدالة والمساواة مطاط، اتفقنا أخيرا على أن يكون نقله الى سوريا مترافقا مع اصدار الدستور السوري الذي يضمن الحريات العامة والخاصة".
ويؤكد الحلو أنه رغم وجوده خارج سوريا لم يتوقف عن العمل الفني كممثل سواء في الدراما التلفزيونية أو السينمائية، بل كان فقط مقاطعا للوسط الفني في سوريا كونه كان يدعم القاتل، وهو السبب المباشر في ابتعاده عن الدراما العربية، لكنه عمل وشارك في أفلام أوروبية، كالفيلم الفرنسي (البرابرة) الذي يحكي عن العنصرية الفرنسية، بالإضافة لمشاركته في أعمال درامية تلفزيونية فرنسية، لكن تلك الأعمال والمسلسلات كانت بعيدة عن الشاشة العربية وهو الأمر الذي جعل البعض يعتقد أنه توقف عن التمثيل.
"تربينا على القضية الفلسطينية التي كان النظام المخلوع يتاجر بها، وهي موجودة بحياتنا ومدارسنا ومع أصدقائنا وزملائنا، لم تغب أبداً ولسنا غرباء عنها، واليوم تأكدنا وخاصة بعد الثورة السورية والمآلات التي وصلنا إليها، أن إسرائيل كانت تحكم سوريا من خلال بيت الأسد"
وبسؤاله عن فلسطين ورغبته بزيارتها، يقول: "نحن السوريين بشكل عام تربينا على القضية الفلسطينية التي كان النظام المخلوع يتاجر بها، فالقضية الفلسطينية موجودة بحياتنا ومدارسنا ومع أصدقائنا وزملائنا، لم تغب أبداً ولسنا غرباء عنها، واليوم تأكدنا وخاصة بعد الثورة السورية والمآلات التي وصلنا إليها، أن إسرائيل كانت تحكم سوريا من خلال بيت الأسد، أما بالنسبة لزيارة فلسطين فلدي رغبة كبيرة بزيارتها بمجرد حصولي على الجنسية الفرنسية وكنت أنسق مع الأصدقاء لذلك".
وتحدث الحلو أيضا عن الدراما السورية في المرحلة القادمة ومستقبلها بعد سقوط نظام الأسد، مشيرا إلى أن "الصراع مستمر ولم ينته ولكننا اليوم لسنا مهددين بالاعتقال المباشر"، مؤكدا على أنه لا يمكن أن يتغير كل شيء بسهولة، وأن كلمة (النظام) كلمة مختزلة لتغيير طفيف حصل ولكنه مؤثر، فبشار الأسد لا يعكس صورة النظام بمفرده، فالقوانين والتوجهات المعمول بها في سوريا حتى اليوم ما زالت نفسها، والدراما وظيفتها الاهتمام بالإنسان الذي هو موضوعها الأساسي، والعدالة والمواطنة التي كانت السبب الرئيسي للثورة السورية وأحد دوافعها وأهدافها لم تتحقق بشكلها الكامل حتى اليوم. ولفت إلى أنه يسعى اليوم مع الراغبين من الأصدقاء والفنانين والمثقفين والناس بالعموم لتحقيق العدالة والمواطنة، مؤكدا على أن استخدام فكرة الأقليات والمكونات ممكن أن يؤذي الشعب، وأنه مع تحقيق المواطنة المتساوية لا مكان للأقليات والمكونات.
وعن العودة للدراما والشاشة العربية بعد مسلسل "مولانا" والمشاركة بأعمال تعكس معاناة المواطن السوري خلال 15 سنة التي مضت، يقول الحلو: "من المؤكد أنه يهمنا الكشف عن الكثير من القصص والكنوز الإنسانية العظيمة التي حصلت في الثورة والتي تم دفنها وطمسها وما زالت محاولة طمسها قائمة"، مشيرا إلى أن "شركات الإنتاج لا تحب أبدا أن تطلق تعبير أزمة على ما حصل بسوريا وأن الجميع يريد المرور على تلك السنوات الـ15 بشكل سطحي خارجي دون الدخول إلى العمق والأساس".
وتطرّق الحلو إلى الأعمال التي عرضت في رمضان وتم توقيفها بشكل مفاجئ، فيقول هناك بعض الأعمال التي كانت تتاجر بمواجع الناس وقضاياهم وهي أعمال لا يمكن عرضها، خاصة في ظل أن الجرح ما زال مفتوحا والتحقيقات والعدالة الانتقالية بطيئة جدا ولا تسير كما يجب رغم مرور سنة ونصف السنة، ومصير المفقودين ما زال غائبا.
وعن رأيه بشأن الأيام القادمة وإمكانية خلق إرهاصات سواء في المسرح القومي أو لدى مؤسسة السينما في سوريا الجديدة، فيشير الحلو، إلى أن النظام المخلوع كان لديه قضايا كبيرة يتاجر بها مثل القضية الفلسطينية والجولان المحتل أو "البعث طريقنا" وغيرها من الشعارات لكن القيادة الحالية "ليس لديها أي شعارات أو أهداف وهذا ما يزيد الأمور ضبابية. ولكي أكون موضوعيا، فإن رحيل الأسد وحالة الفلتان تمنع أي سلطة وليس فقط السلطة الحالية من معرفة أهدافها سريعا، ولدينا رغبة ملحة في تحقيق ذلك، لأننا نريد أن نعرف عن هؤلاء الناس الذين ماتوا واستشهدوا وتهجروا. سابقا، كنا نطالب بحق الحرية والعدالة ثم أصبحنا نطالب بالحق بالحياة وأصبحت المطالبة بحق الحرية والعدالة رفاهية، أما اليوم، فالوضع في سوريا 90 بالمئة من الشعب تحت خط الفقر"، مؤكدا على أنه "أي سلطة كانت ستمر بنفس الوضع حتما، ولكن ما نفتقده وجود نظرية أو رؤية مستقبلية، وما نراه مجرد مظاهر وهي غير كافية".
أما عن أقرب الشخصيات الدرامية لقلبه، فيقول الحلو: "في كل شخصية يلعبها الممثل هناك لحظات يتذكرها ويحبها، ويكون لها علاقة به وبتجربته الذاتية ومحاولته للتفوق على ذاته وتحدي نفسه، بغض النظر إن أحبها الجمهور أم لم يحبها، وليست كل الشخصيات أو كل الأدوار مرضية للممثل، فهناك أدوار يحزن الممثل أنه أداها، ولكن بالنسبة لي أفضل دور لي كان في مسلسل (خان الحرير) الذي كتبه نهاد سيريس وأخرجه هيثم حقي، وهو دور عامل بسيط يتم اعتقاله وملاحقته في أثناء الوحدة ما بين سوريا ومصر؛ كان دور إنساني جدا ومكتوب بحرفيه عالية تساعد الممثل على الإبداع، بالإضافة لدوري الأخير في مسلسل مولانا الذي كتب بحرفية عالية أيضا".
وبالحديث عن دوره في "مولانا" الذي لعب فيه شخصية ضابط، لا يرى الحلو أن أداء شخصية عدوه أمرأ صعبا، بل سهل جدا، لأن تلك الشخصيات معروفة ومكشوفة، وأن الصعب يتجلى دوماً هو تجسيد دور الإنسان العادي المنزوي والصامت والذي يحلم.
وبخصوص رؤية الممثل واتفاقها مع رؤية المخرج، وعمّا إذا كان ذلك يشكل عقبة أمام الممثل في أداء دوره، يقول الحلو: "هناك مقوله معروفة لممثل روسي سبق وأن أدى شخصية هاملت تقول: الممثل كالجندي عليه أن يطيع الأوامر ولو كان قلبه يتمزق. طبعا هناك نقاش مع المخرج في محاولة لإقناعه بفكرتي، لكن في الحقيقة المخرج هو صاحب الرؤية الكاملة والممثل يرى فقط من زاويته ورؤيته، بمعنى سلطة المخرج ليست دكتاتورية".
Loading ads...
وختم الحلو نقاشه برد حول إمكانية عودته للأعمال الكوميدية التي سبق ونجح فيها، قائلا: "أتمنى العودة، لكن اليوم لا يشبه الأمس فالعلاقة مع الكوميديا ومع هذا الجرح الساخن الذي لا مسافة تفصلنا عنه، تجعل من الكوميديا أمرا خطيرا وسط دموع الأمهات والأهالي التي لم تجف، وإذا كان هناك عمل كوميدي فهو مقدم بالنهاية لهؤلاء الناس لتخفيف المهم. عندي رغبة عميقة تجاه الكوميديا وأميل لها وأشعر أنها تترك أثرا عميقا لدى الجمهور وتحتاج إلى كاتب من نوع خاص، لكن الأمر ما زال صعبا، ونوعا من المغامرة، ضمن الوضع الحالي في سوريا".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

