11:05 ص, الخميس, 21 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
يشهد سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي موجة جديدة من التقلبات منذ مطلع أيار/مايو الجاري، إذ أظهرت تعاملات السوق الموازية استمرار الضغط على العملة المحلية حتى لامس الدولار مستوى 13,900 ليرة سورية قديمة، في وقت أبقى فيه مصرف سوريا المركزي سعره الرسمي دون تغير يُذكر عند 11,250 ليرة للشراء و11,350 ليرة للبيع، أي 112.50 ليرة جديدة للشراء و113.50 ليرة للبيع، ما يعكس الفجوة المستمرة بين التسعير الرسمي وحركة السوق الفعلية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار صدور نشرات رسمية يومية من المصرف بأسعار أدنى من السوق، بما يؤكد أن التحدي لم يعد في إعلان السعر فقط، بل في القدرة على فرضه داخل اقتصاد مثقل بالاستيراد وتراجع الثقة وشح القطع الأجنبي.
في معرض تقييمه لقدرة الليرة السورية على التعافي قريباً، أكد الخبير الاقتصادي عامر شهدا أن أي محاولة لخفض سعر صرف الدولار في سوريا خلال المرحلة الحالية تبقى مرتبطة بقدرة مصرف سوريا المركزي على استعادة أدواته النقدية وضبط حركة الكتلة المالية والتحويلات الخارجية.
وحذر شهدا خلال منشور له عبر منصة “فيسبوك” من الاستمرار بتطبيق القرار رقم 235 القاضي بتسليم الحوالات الواردة من الخارج بالليرة السورية، معتبراً أن تعليق العمل بالقرار لمدة شهر قد يفتح المجال أمام تراجع سعر الصرف وتحقيق قدر من الاستقرار النقدي في السوق المحلية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أصدر في نيسان/أبريل الماضي القرار رقم 235، الذي يحصر تسليم الحوالات الخارجية الواردة عبر شركات التحويل السريع كـ”ويسترن يونيون وموني غرام” بالليرة السورية حصراً، ويعتمد سعر صرف يحول الدولار الواحد إلى 110 ليرات سورية جديدة.
وأوضح أن تجارب السنوات الماضية أظهرت أن فرض استلام الحوالات بالعملة المحلية يسهم في توسع السوق الموازية وتحويل جزء كبير من السيولة خارج القنوات المصرفية الرسمية، الأمر الذي يضعف قدرة المصارف على إدارة النقد الأجنبي ويعزز نفوذ شبكات مالية غير رسمية تستفيد من الفارق بين السعرين الرسمي والسوقي.
أضاف شهدا أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن أي مراحل سابقة، إذ يواجه المركزي السوري تراجعاً في أدوات التدخل النقدي، بالتزامن مع تعدد الجهات المتحكمة بتدفقات الدولار داخل السوق.
كما أشار إلى أن استقرار سعر الصرف لا يمكن تحقيقه بقرارات إدارية منفردة، بل يحتاج إلى حزمة إجراءات متكاملة تشمل تعزيز الاحتياطي الأجنبي، وزيادة الثقة بالقطاع المصرفي، وتخفيف القيود على التداول، إضافة إلى تنشيط الإنتاج والصادرات، معتبراً أن أي تحسن مستدام في قيمة الليرة يبقى مرتبطاً بتعافي الاقتصاد الحقيقي وليس بالإجراءات المؤقتة فقط.
يشار إلى أن غياب الربط الفعلي بين البنوك، وتأخر البنية التحتية للدفع الإلكتروني، واستمرار الضغط على الطلب على الدولار، كلها أسباب تُبقي السوق عرضة لموجات صعود جديدة.
كما أن المصرف المركزي نفسه قال في سياق ملف الحوالات إن أولويته الحالية هي “استقرار” سعر الصرف لا مجرد خفض الدولار، بما يوحي بأن الطريق إلى أي تحسن قريب سيظل مشروطاً بقدرة السلطات النقدية على تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، واستعادة الثقة قبل أي شيء آخر.
Loading ads...
وتحذر تقديرات متداولة بين خبراء من أن “السعر الحقيقي” قد يتجه إلى نطاق 20000-23000 ليرة إذا استمرت الاختلالات النقدية، وهو سيناريو يفاقم التضخم ويضعف مداخيل العاملين الذين تُدفع أجورهم بالليرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

