الثنائي الذهبي يترك المنصة الدولية
لم تكن رحلة كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي مع منتخبي البرتغال والأرجنتين مجرد مسيرة كروية عادية، بل حكاية امتدت لسنوات طويلة، حملت خلالها الكثير من الأفراح والانكسارات واللحظات التاريخية.
لكن المفارقة أن النجمين اللذين تقاسما عرش كرة القدم العالمية لسنوات، اختارا طريقين مختلفين تمامًا عندما حانت لحظة الوداع الدولي.
ففي الخامس من نوفمبر، أعلن رونالدو قراره بإنهاء مسيرته الدولية عبر مقطع فيديو نشره على حساباته الرسمية، في خطوة بدت صادمة لجماهير البرتغال ومحبي النجم المخضرم، بعدما قرر وضع حد لرحلته مع منتخب بلاده بعيدًا عن أجواء الملاعب والاحتفالات الجماهيرية.
وعلى الجانب الآخر، جاء وداع ميسي في السادس من أكتوبر، وسط عائلته وجماهير الأرجنتين، وأمام آلاف المشجعين الذين احتشدوا لتحيته، في مشهد عاطفي حمل الكثير من التقدير للاعب الذي أعاد بلاده إلى قمة كرة القدم العالمية، وبين التاريخين نحو شهر واحد فقط، لكن الفارق في طريقة الوداع كان كبيرًا.
بدأ رونالدو رحلته الدولية بطموحات كبيرة، لكنه لم يكن يتخيل أن يتحول إلى أحد أعظم رموز الكرة البرتغالية عبر التاريخ.
وبعد سنوات من المحاولات والإخفاقات، قاد بلاده إلى التتويج بكأس أمم أوروبا 2016، في إنجاز تاريخي منح البرتغال أول ألقابها الكبرى، قبل أن يضيف لقب دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.
ولم يكن تأثير رونالدو مقتصرًا على البطولات، فقد أصبح الهداف التاريخي لمنتخب البرتغال والمنتخبات الوطنية برصيد 146 هدفًا دوليًا، ليضع اسمه في صدارة قائمة الهدافين الدوليين عبر التاريخ، ويترك إرثًا يصعب تكراره.
ورغم قراره إنهاء مشواره الدولي، لا يزال أمامه تحدٍ شخصي أخير، إذ تفصله 15 هدفًا فقط عن الوصول إلى الهدف رقم 1000 في مسيرته الكروية، وهو الرقم الذي يسعى لتحقيقه قبل الاعتزال النهائي.
أما ميسي، فقد عاش رحلة أكثر تعقيدًا مع منتخب الأرجنتين، بعدما تعرض لانتقادات قاسية بسبب إخفاقه في تحقيق الألقاب، رغم وصوله إلى نهائيات كبرى وخسارته نهائي كأس العالم 2014، إلى جانب نهائيين متتاليين لكوبا أمريكا عامي 2015 و2016.
لكن النجم الأرجنتيني رفض أن تكون تلك الخيبات نهاية حكايته، ليقود بلاده لاحقًا إلى التتويج بكوبا أمريكا مرتين، وكأس العالم 2022، فضلًا عن لقب فيناليسيما، ليقلب الانتقادات إلى إشادات ويغلق واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ كرة القدم، بعدما حقق الحلم الذي انتظرته الجماهير الأرجنتينية طويلًا.
رغم التشابه الكبير، اختلف المشهد الأخير بين الأسطورتين بصورة لافتة؛ فميسي عاش لحظة وداع مؤثرة وسط عائلته وجماهير بلاده، في أجواء احتفالية تعكس حجم الامتنان لما قدمه بقميص الأرجنتين، بينما اختار رونالدو إعلان قراره عبر فيديو على حساباته الرسمية، في مشهد حمل طابعًا أكثر هدوءًا ومفاجأة.
لكن الاختلاف لم يكن في طريقة الوداع فقط، بل امتد إلى الظروف التي أحاطت بنهاية الرحلة؛ فرونالدو وصل إلى قراره وسط خلافات وتوترات مع المدرب جورجي جيسوس، ألقت بظلالها على علاقته بالمنتخب، وأصبحت أحد أبرز العوامل التي سبقت إعلان نهاية مشواره الدولي.
أما ميسي، فجاءت لحظته وسط أجواء من التقدير والاحتفاء، بعدما حقق معظم أحلامه بقميص الأرجنتين، ووجد جماهير بلاده تحتفل بما قدمه بدلًا من أن تكون نهاية رحلته مرتبطة بأزمة أو خلاف.
وبين نهاية رونالدو التي حملت طابع الصدمة والخلاف، ووداع ميسي الذي اتسم بالاحتفال والامتنان، تتجسد مفارقة أخيرة في مسيرتين استثنائيتين؛ فالبداية كانت ملحمية لكليهما، لكن الطريق إلى النهاية لم يكن متشابهًا، رغم أن كرة القدم منحتهما عصرًا لن يتكرر بسهولة.
Loading ads...
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

السبب الحقيقي وراء غياب رودري عن مواجهة أتلتيكو مدريد
منذ ثانية واحدة
0

بعد بن طالب.. كلوب يسحب ورقة جديدة من يد المغرب
منذ ثانية واحدة
0


