5 أشهر
باراك في إسرائيل… إعادة تعريف العلاقات التركية السورية الإسرائيلية
الخميس، 18 ديسمبر 2025
قال السفير الأميركي لدى تركيا المبعوث إلى سوريا ولبنان وغزة توم باراك بعد لقائه أول أمس الإثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتن ياهو إن اللقاء كان بمثابة حوار بناء يهدف الى تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي بينما أشارت وسائل إعلام عبرية إلى تحديد باراك خطوطاً حمراً لا يجب أن يتجاوزها نتن ياهو في سوريا.
بالسياق كان باراك قد وصف الأسبوع الثاني من تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري بنقطة التحول الحاسمة في التاريخ الحديث للشرق الأوسط. وفي التحوّل الملحوظ لسوريا من العزلة إلى الشراكة. كان الأسبوع الحاسم الذي قصده باراك قد شهد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن ولقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض ثم الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية سوريا وتركيا وأميركا الذي شارك فيه باراك شخصياً، وجرى بعده الإعلان رسمياً عن انضمام سوريا الجديدة إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.
بدت عبارات السلام والاستقرار الإقليمي لافتة جداً ومنسجمة تماماً مع نقطة التحول الحاسمة والتاريخية بظل حديث باراك عن معطيين مهمين جداً مرتبطين بهذا التحول هما رسم المرحلة التالية من إطار العمل الأميركي التركي السوري، ثم إعادة تعريف العلاقات التركية السورية الإسرائيلية.
إذن، وحسب الترتيب اللافت الذي قدمه باراك لنقطة التحوّل التاريخية في الشرق الأوسط، وهو واقعي وحاصل فعلاً على الأرض، فقد جاءت إعادة تعريف العلاقات التركية السورية الإسرائيلية بعد رسم إطار العمل الأميركي التركي السوري والتركيز على دمج قسد مدنياً واقتصادياً ودفاعياً، والشعور إنها باتت المشكلة أو العقبة الأخيرة أمام سيرورة نهوض سوريا الجديدة ، التي تمضي قدماً مع الالتفاف ولو مؤقتاً ومرحلياً على تلك العقبة بمعنى عدم التوقف طويلاً أمامها لكن مع التصميم على حل المعضلة في أقرب فرصة ممكنة وفق اتفاق 10 من مارس آذار بعدما سعت قسد للتذاكي في تنفيذ ما وقعت عليه عبر استغلال التطورات الأخيرة في جبل العرب والتدخل الإسرائيلي الفظ الذي تستقوي به "حسب تعبير هاكان فيدان" لتحسين موقفها التفاوضي المتراجع يوماً بعد يوم.
وفيما يخص إعادة تعريف العلاقات السورية التركية الإسرائيلية ولفهم العبارة لا بد من تفكيك أبعادها الثنائية وتأثيراتها الثلاثية حيث يمكن الحديث عن جوانب ثنائية سورية- تركية وسورية – إسرائيلية، وتركية - إسرائيلية بينما تبدو العلاقات الثنائية والثلاثية مرتبطة مباشرة وعضوياً بإطار العمل الأميركي التركي السوري.
أولاً وفيما يخص العلاقات السورية التركية، فثمة روابط وعلاقات ومصالح استراتيجية كما قال وزير الخارجية هاكان فيدان منذ أيام، فأمن سوريا واستقرارها أولوية ومن أمن واستقرار تركيا نفسها، وفي هذا الاتجاه يأتي
تعيين نائب وزير الخارجية رفيق درب فيدان في الاستخبارات والخارجية نوح يلماز كأول سفير في سوريا الجديدة بعد مرحلة انتقالية قادها بنجاح الأكاديمي والمثقف برهان كورأوغلو.
وفيما يخص السياق الثنائي والعلاقات التاريخية والمصالح المشتركة ثمة ثوابت وقواعد متفق عليها مع أميركا والمجتمع الدولي بشكل عام، وقبل ذلك مع الدول العربية تمكن تسميتها بمبادئ العقبة الثلاث التي تمت صياغتها في الاجتماع الأول لمظلة حماية سوريا الجديدة الذي عقد بالعقبة بعد أسبوع فقط من سقوط نظام بشار الأسد وتتمثل بسيادة سوريا ووحدة سلامة أراضيها وعدم انهيار الدولة ومؤسساتها وذهاب الأوضاع نحو الفوضى بما يسمح للتنظيمات الإرهابية بعودة نشاطها وعملية انتقال سياسي واسعة من دون إقصاء.
بالسياق نفسه، وضمن مظلة الحماية الواسعة وإطار العمل السابق يمكن فهم حديث السفير باراك عن محور تركي سعودي قطري في سوريا مع عدم تجاهل الحضور الأردني اللافت كذلك.
في البعد السوري الإسرائيلي تمكن الإشارة وباختصار الى وساطة أميركية لتحديث ما لاتفاق فك الاشتباك الأممي للعام 1974 وتوسيع قوات الأندوف الدولية مع لجنة ثلاثية وربما رباعية "بمشاركة الأمم المتحدة" للمراقبة- نسخة سورية للميكانيزم في لبنان وغزة- لكن من دون التطرق لملفات أخرى مؤجلة حيث لا تطبيع ولا اتفاق سلام وبالطبع ما تنازل عن هضبة الجولان المحتلة ، مع الإصرار على رفض التدخل الإسرائيلي الفظ بالشؤون السورية الداخلية والممر "غير الإنساني" لجبل العرب وتأكيد حقيقة إن سوريا الجديدة ليست بوارد تشكيل تهديد للمحيط ولا للمجتمع الدولي، وممارسات وجرائم تصدير الإرهاب والمخدرات انتهت مع سقوط نظام بشار الأسد.
أما في البعد التركي الإسرائيلي فثمة أمر لافت لم ينل حظه من الاهتمام والتركيز حيث يعمل السفير باراك بعيداً على الأضواء لتحسين وتخفيف التوتر بين الجانبين مع الاستناد إلى ركيزتي الأمن والاقتصاد حسب تعبير "باراك" الحرفي ولا تهديدات أو أخطار أمنية في السياق الثنائي ولا الجماعي ولن يكون صدام واشتباك في مباشر في سوريا ولا في غزة ولا أي بقعة أخرى.
وفي السياق الاقتصادي يعمل باراك بعيداً عن الأضواء أيضاً على عودة العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري، واستئناف الرحلات الجوية ورفع الحظر عن مرور الطائرات والسفن الإسرائيلية بالأجواء التركية وهي قضايا وملفات مرتبطة مباشرة من وجهة نظرة أنقرة بحرب غزة التي انتهت فعلياً، مع الانتباه إلى انخراطها القوي مع واشنطن في جهود وترتيبات اليوم التالي بغزة والمسار والأفق السياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير رغم تحفظ وممانعة تل أبيب.
في الأخير وبالعودة إلى لقاء باراك-نتن ياهو فقد طلب المبعوث الأميريكي بصراحة ووضوح من رئيس الوزراء الإسرائيلي التوقف عن عرقلة سيرورة نهوض وتطور سوريا الجديدة والعودة الصادقة ومن دون تذاكي إلى الحوار
Loading ads...
لتحديث اتفاق فك الاشتباك الأمني للعام 1974 مع عدم التصعيد الإقليمي في لبنان وإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية وعمل الميكانيزم-لجنة مراقبة وقف اطلاق النار-التي باتت مدنية وعسكرية والانتقال الى المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف إطلاق النار النهائي وإعادة الاعمار في غزة مع ضرورة الانتباه إلى تراجع الحضور والتأثير والنفوذ الإسرائيلي في قضايا وملفات المنطقة على عكس ما قد يبدو للبعض كما اتضح جلياً من تعريفات وتوصيفات باراك عن نقطة التحول التاريخية والحاسمة في المنطقة وهو أمر مطروح للنقاش والجدل يومياً في وسائل الإعلام العبرية ومرتبط بالحكومة الأكثر تطرفاً التي تقود تل أبيب وتعزل نفسها عن المحيط باعتمادها الفظ والدموي على القوة العسكرية ورفضها التعاطي مع الجذر بل الجذور السياسية لحرب غزة والقضية الفلسطينية والتحولات العاصفة بالمنطقة وعموماً لرسم صورة أوضح عن المشهد الراهن يمكن الرجوع إلى النقاش الشهير بالمؤتمر الصحفي للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء في البيت الأبيض أوائل نيسان أبريل الماضي فيما يخص العلاقات التركية الإسرائيلية والبعد السوري فيها حيث خاطب ترامب ضيفه علناً وأمام الكاميرات قائلاً "الرئيس رجب طيب أردوغان صديقي أحبه ويحبني واذا ما كان ثمة مشكلة معه بإمكاني التدخل والمساعدة لكن يجب ان تكون مطالبك معقولة للعمل عليها
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

