5 أشهر
"مبادرة بردى".. متطوّعون يشاركون في بناء سوريا الجديدة بريف دمشق
الخميس، 18 ديسمبر 2025
لم تقتصر فعاليات إحياء الذكرى السنوية الأولى لتحرير البلاد من طغمة النظام المخلوع، على احتفالات الحشود في الساحات والميادين السورية، أو المهرجانات الخطابية السياسية والثقافية، والعروض الفنية والعسكرية والأمسيات الأدبية، بل تعدّتها لتشمل مختلف الأنشطة والمبادرات الاجتماعية الخلّاقة.
في بلدة جديدة الوادي (الشيباني) بريف دمشق، كان إحياء ذكرى النصر والتحرير مختلفاً؛ ليس على مستوى قرى وبلدات وادي نهر بردى، أو محافظة ريف دمشق فحسب، بل على مستوى المحافظات السورية جمعاء، سواء من حيث الفكرة أو الجهد والعمل، أو المشاركة والإنجاز.
تلك البلدة الوديعة، التي لم يتجاوز عدد سكانها قبل اندلاع الثورة السورية الـ7 آلاف نسمة، والتي تضمّ اليوم أكثر من 40 ألف نازح من شتى أصقاع سوريا، كان لها بصمتها الخاصة من خلال مجموعة صغيرة من أبنائها وبناتها، الذين قرروا منذ الأيام الأولى التي أعقبت سقوط نظام الأسد، أن يكون لهم دورٌ رائد في بناء سوريا وإعادة إعمارها، فشكّلوا "مبادرة بردى التطوعية".
"نصب النصر" في ذكراه السنوية الأولى
في يوم عيد التحرير الذي ما تزال سوريا تعيش فعالياته، رفع فريق بردى التطوعي "نصب النصر" في الساحة العامة لبلدة جديدة الشيباني، ضمن فعالية احتفالية ملفتة رعتها وزارة الثقافة السورية، وشارك فيها طيف واسع من أبناء المنطقة وضيوف من خارجها.
موقع تلفزيون سوريا، كان مواكباً الفريق في كل الخطوات التي توّجت بتغيير معالم تلك الساحة المهملة، والتي كانت خلال السنوات الـ14 الأخيرة تمثّل كابوساً مرعباً لأهالي البلدة والعابرين منها، حين كانت تُعرف حينذاك بـ "دوّار الحرس"، والمقصود هنا "الحرس الجمهوري" التابع للنظام المخلوع، والذي احتلّ الأبنية المطلّة على ذلك الدوّار ليصنع منها معتقلات وسجوناً للتعذيب!
اليوم، تحوّلت تلك البقعة إلى "ساحة النصر"، وغدت مكاناً للفرح والاحتفالات بأعياد سوريا الجديدة، بعد أن كانت رمزاً للخوف ودموع الحزانى على المغيّبين والمفقودين.
"لا بناء بدون المبادرات الأهلية"
مؤسِّسة مبادرة بردى والمشرفة على الفريق، ندى عرموش، أوضحت في حديثها لموقع تلفزيون سوريا أن الدافع الرئيس وراء تشكيل المبادرة، كان إيمان أعضائها بأن البلاد "لن تعمر إلا من خلال مبادرات أهلها التطوعية".
وضربت عرموش أمثلة على ذلك من خلال تجارب الدول التي خرجت من الحروب "كاليابان وألمانيا في الحرب العالمية الثانية"، والتي تمكّنت في زمن قياسي من النهوض مجدداً، وبصورة أقوى وأجمل.
مشرفة المبادرة ندى عرموش تلقي كلمة احتفالية "نصب النصر" (تلفزيون سوريا)وعن بدايات التأسيس وعمل المبادرة التي اعتمدت في جميع خطواتها على جهود الفريق، قالت عرموش: "إيماناً منا بدور المواطن وأهمية المبادرات التي حرمنا منها في ظل الدكتاتور والحكم المستبد، وتعبيراً عن تفاؤلنا بعصر جديد، قمت بتأسيس مبادرة بردى عقب سقوط نظام الأسد".
وأضافت: "أول نشاط لنا كان تشجير مقبرة (تربة الغرباء) بجديدة الشيباني التي تحوي عدداً كبير من شهداء وأهالي عين الفيجة وبسّيمة بعد أن هُجّروا من بيوتهم، وذلك كان بتاريخ 1/1/2005. وقد نفّذت تلك الخطوة مع بعض أفراد عائلتي. قمنا بعد ذلك بتنظيف الشوارع، ودهن جدران ثانوية البلدة لطمس رموز النظام المخلوع، وتنفيذ بعض الرسومات النابعة من ثورتنا. كما ثبّتنا مقاعد مقابل نهر بردى على الشارع الرئيسي، لأنها مقصد كثير من الناس للتمتع بمنظر الوادي الخلاب".
في شهر رمضان الفائت، أوضحت عرموش بأن الفريق تولّى توزيع سلل غذائية "تبرّع بعض الأهالي مشكورين بتغطية قسم من ثمنها"، شملت جديدة الوادي والأشرفية وبسيمة، وقالت: "كان حلمي بتقوية المبادرة لتغطي كامل البلدات الواقعة على نهر بردى بريف دمشق. كما قمنا بتنظيف وطلي مكان توزيع الخبز قرب الفرن مع دهان واجهات المحال القريبة".
ولفتت إلى أن عدد المتطوعين في المبادرة اليوم "يقارب الثلاثين عضواً فعالاً من بنات وأبناء البلدة... حلمنا أن نستمر رغم ظروفنا المادية التي لا تختلف عن الظروف التي يعيشها اليوم معظم السوريين".
Loading ads...
ووجهت ندى عرموش في ختام حديثها، الشكر لكل من ساهم وتطوّع وشارك ورعى مشروع الاحتفالية الأخير (نصب النصر)، في مقدمتهم "وزارة الثقافة السورية، ومختار جديدة الشيباني الذي لم يدّخر جهداً في تغطية بعض التكاليف التي عجز عن تأمينها أعضاء الفريق، وقوى الأمن الداخلي الذين حملوا عاتقهم تأمين الاحتفال وحماية المحتفلين بذكرى التحرير".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



