5 أشهر
تفاؤل غربي حذر بقصة نجاح قادمة.. المستثمرون يبحثون إعادة بناء قطاع الطاقة السوري
الأحد، 7 ديسمبر 2025
أقامت دمشق أول معرض دولي كبير لها متخصص بمجال النفط والغاز بعد سقوط نظام الأسد، وقد جمع هذا المعرض مستثمرين عالميين في نقلة نوعية مذهلة بعد سنوات من العزلة فرضت على تلك العاصمة التي كانت منبوذة.
أقيم معرض النفط والغاز والطاقة الدولي في سوريا على أرض مدينة المعارض بدمشق ابتداء من يوم الأربعاء وحتى السبت الماضي، حيث افتتح أبوابه بعد مرور يوم واحد على لقاء الرئيس أحمد الشرع وشركة البترول السورية بشركة شيفرون الأميركية للطاقة والتي تعتبر من كبرى الشركات الأميركية في هذا المجال، وذلك لبحث سبل التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من الساحل السوري.
منذ سقوط نظام الأسد قبل عام على الآن، وقّعت سوريا عدداً كبيراً من الاتفاقيات في مجال الطاقة كان من بينها الاتفاقيات التي وقعتها مع شركتي كونوكوفيليبس ونوفاتيرا الأميركيتين، وشركة دانا للغاز الإماراتية وشركة يو سي سي القابضة القطرية.
"طوينا الصفحة ونفكر بالمستقبل"
أعلن نائب رئيس شركة البترول السورية، وليد يوسف، بأن دمشق تواصلت مع شركة توتال الفرنسية العملاقة يوم الأربعاء الماضي لمناقشة أمور التنقيب في الساحل، وأضاف بأن الشركة وقعت خمس اتفاقيات في مجال الطاقة خلال الشهر الماضي، مع توقعاته بالتوقيع على عقود للبدء بعمليات التنفيذ خلال هذا الأسبوع، وقال: "لقد طوينا الصفحة، ولم نعد نفكر اليوم إلا بالمستقبل، فنحن نركز على الاستثمار، وعلى تطوير حقول النفط والغاز لدينا.. فأهلا وسهلاً بكم في سوريا بعد أن أصبحت دولة آمنة، وتوزعت فيها الاستثمارات في كل مكان بمجال النفط والغاز".
وأوضح يوسف بأن الشركات التي أبدت اهتمامها بهذا القطاع أتت من كل بقاع الأرض، إذ بينها شركات أميركية وبريطانية وفرنسية وصينية وعربية.
ويعتقد بأن روسيا ستبقى بين الجهات المستثمرة في سوريا، بعد أن كانت من أهم العناصر الفاعلة في قطاع الطاقة أيام النظام البائد، ولهذا يقول يوسف: "هنالك عقود مع روسيا، إلا أن أياً منها لم يصبح رسمياً بعد".
تمتلك سوريا احتياطياً كبيراً من الهيدروكربونات إلى جانب موارد بحرية لم تُكتشف بعد، إلا أن الحرب التي امتدت لثلاثة عشر عاماً ونيف دمرت البنية التحتية المخصصة لقطاع الطاقة، ما أعاق استغلال تلك الموارد بشكل كامل، فلم تعد سوريا تنتج سوى جزء ضئيل من احتياجاتها في مجال الطاقة.
ثم إن عدم التوصل لاتفاق سياسي مع "الإدارة الذاتية" التي تسيطر على شمال شرقي سوريا والتي تترأسها قوات سوريا الديمقراطية مايزال يمثل عقبة كبيرة أمام هذا القطاع، بما أن معظم حقول النفط والغاز تقع في تلك المنطقة.
في آذار 2025، وقعت دمشق مع "قسد" اتفاقية تقضي ببدء التفاوض على إدارة مشتركة لموارد النفط والغاز، إلا أن التنفيذ لما يبدأ بعد.
الإيمان بنهضة سوريا
في الجناح الإيطالي بالمعرض، أخبرتنا مارينا سكوغناميغليو من وكالة التجارة الإيطالية التي غادرت سوريا قبل 15 عاماً، بأنهم يشاركون في المعرض لإيمانهم: "بإعادة إعمار سوريا ونهضتها".
وأضافت: "إننا هنا لنساعد شركاتنا على مزاولة نشاطات تجارية مع الشركاء السوريين".
كانت إيطاليا الدولة الأوروبية الأكثر تمثيلاً في هذا المعرض، إذ شاركت بسبع شركات في جناحها، وحضر المعرض السفير الإيطالي إلى سوريا، ستيفانو رافاغنان.
مشاركة خليجية واسعة
كما كانت الشركات الخليجية المتحصصة بتوفير الخدمات لحقول النفط ممثلة بشكل واسع في المعرض، ومن بينها بينها شركة آرغاز السعودية المتخصصة بالمسح الجيوفيزيائي، وشركة طاقة المتخصصة بالتصنيع وخدمات الطاقة، والذي يمتلك صندوق الاستثمارات العامة قسماً من أسهمها، والشركة العربية للحفر بالإضافة إلى شركة دامسون للطاقة وهي شركة إماراتية متخصصة بتوفير خدمات الطاقة والأعمال الهندسية المتعلقة بها.
يعلق على المعرض حسام بصال من شركة طاقة، فيقول: "إننا هنا لنبدأ عملياتنا، فهدفنا الرئيسي هو زيادة إنتاج الغاز بما أن ذلك سيدعم اقتصاد البلد".
وأضاف بأنه شهد زيادة كبيرة في عدد الشركات الأجنبية مقارنة بعددها خلال المعارض السابقة، وقال: "إنه يتطور بسرعة كبيرة".
تفاؤل غربي حذر بقصة نجاح قادمة
أبدى المستثمرون الغربيون اهتمامهم بهذا المعرض وحذرهم تجاهه في ذات الوقت، لأن الاستقرار السياسي مايزال العنصر الحاسم هنا، بما أن العملية الانتقالية السياسية في سوريا شابتها حالات اضطراب في بعض الأحيان، واتسمت تلك الاضطرابات بتفجر نوبات من العنف في الساحل والسويداء.
كما شن الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات التي استهدفت كل أنحاء البلد، وكان من ضمنها العاصمة، ما تسبب بتدمير معظم ترسانة الأسلحة الثقيلة في سوريا، واحتلال إسرائيل لمساحات جديدة من الأراضي في الجنوب السوري.
انطلق المعرض في اليوم نفسه الذي أطلقت إسرائيل غارات جديدة على بيت جن في الجنوب السوري، حيث تسببت غارات سابقة بمقتل 13 سورياً خلال هذا الأسبوع.
تعلق على ذلك سكوغناميغليو فتقول: "إن التحدي يتمثل بإيجاد حالة توازن جيوسياسية، لأن ذلك مهم للغاية بالنسبة لمزاولة النشاط التجاري ولنمو البلد".
ويرى كلاوس دريتنبرايس المدير التنفيذي لشركة التجهيزات الخاصة والتجارة (SF&T) التي لديها فروع في سويسرا وتركيا، بأن العودة البطيئة لربط المصارف السورية بالنظام المالي الدولي بعد سنوات من العقوبات المشددة، قد يمثل عقبة أخرى كبيرة أمام الاستثمار، غير أنه أكد بأن سوريا تمتلك موارد كبيرة، إذ قال عنها: "لديها موارد هائلة في مجال النفط والغاز، أي هناك كثير من الأمور التي يمكن القيام بها بدءاً من الاستخراج وصولاً إلى التكرير وتصنيع البتروكيماويات".
ويتابع: "إننا هنا بدافع الفضول ولنقيّم ما يمكن لهذا السوق أن يقدمه من فرص".
يخبرنا مشارك بريطاني يعمل لدى شركة استشارية تقدم خدماتها للشركات الاستثمارية الأجنبية في أسواق عالية الخطورة مثل السوق السورية، بأنه يضمر تفاؤلاً حذراً تجاه هذه السوق، ويقول: "إن سرعة التغيير هنا مذهلة حقاً، ولذلك هنالك اهتمام غربي كبير بهذا السوق" إلا أنه أضاف بأن معظم المشاريع لن تتحقق على أرض الواقع ما لم يتم الاتفاق مع قسد، وعلق بالقول أخيراً: "من العظمة أن تتحول سوريا إلى قصة نجاح".
Loading ads...
المصدر: The National(link is external)
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

