4 أشهر
شوارع تغرق في الوحل..شتاء جرمانا يكشف هشاشة الخدمات والصرف الصحي
الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025
يتوقّف داني وهو موظف موارد بشرية في الثالثة والعشرين من عمره، عند باب منزله في حي كرم صمادي في مدينة جرمانا، يتفحّص الشارع بنظرة سريعة، ثم يعود خطوتين إلى الداخل بعدما اكتشف أن الطقس كان ممطراً ليلة أمس، يغيّر حذاءه، يمسك حقيبته بإحكام. ويحاول اختيار الطريق "الأقل سوءاً" للوصول إلى موقف الباص.
أول محاولة لليوم هي لاختيار الطريق الأقل وحلاً، والأقل انزلاقاً، والأبعد عن مياه الصرف الصحي التي فاضت. هكذا يبدأ نهار كثير من سكان جرمانا مع كل شتاء.
اختيار الطريق كقرار يومي
يقول داني لموقع تلفزيون سوريا إن المسافة بين منزله وموقف الباص لا تتجاوز عشر دقائق في الأيام الجافة.
"لكن مع المطر، أحتاج ربع ساعة إضافية فقط لأتفادى الغرق في الوحل"، يضيف.
يشرح كيف تغيّر مساره المعتاد: "أبتعد عن الزقاق الأقرب لأنه يتحوّل إلى بركة طينية، وأتجنب الشارع الأوسع لأن مجاري الصرف فيه تفيض بسرعة، فتختلط مياه المطر بمياه آسنة تنبعث منها روائح خانقة، أحاول قدر الإمكان أن أسلك طريق فيه أرصفة (قلّما ما يوجد أرصفة حقيقية في المدينة) وعندما أصل إلى مقر عملي أنظف حذائي بمعدات تركتها في مكتبي قبل أن أقابل الأشخاص."
شوارع تتحوّل مع المطر
مع كل منخفض جوي، يتكرّر المشهد نفسه في أحياء واسعة من المدينة. شوارع فرعية تغرق في الوحل، أرصفة تختفي تحت طبقة طينية زلقة، ومياه تتجمّع بلا تصريف فعّال. لا يحتاج الأمر إلى عاصفة استثنائية.
"مطر عادي يكفي"، يقول أحد أصحاب المحال في منطقة أوسكار بجرمانا، "لكي نغرق في الوحل."
الصرف الصحي.. المشكلة التي تبرز عند المطر
لا يقف الأمر عند الوحل، ففي عدة نقاط، تفيض مجاري الصرف الصحي، أو تنسد بالكامل، فتختلط مياه الأمطار بمياه الصرف، وتنتشر روائح نفاذة، في حين تتشكّل برك ملوّثة تبقى أياماً.
يقول أبو خالد، وهو من سكان حي الحمصي منذ أكثر من عشرين عاماً، إن المشكلة "قديمة ومتكررة.. كل شتاء نشتكي. يأتي حلّ مؤقت، ثم نعود إلى النقطة نفسها مع المطر التالي."
أما أهالي حي القريات يؤكدون أنهم قاموا بعمليات إصلاح للصرف الصحي على حسابهم الشخصي، إذ تم جمع مبلغ من كل منزل من المنازل المتأثرة بانسداد الصرف الصحي وطوفانه.
الأطفال في مواجهة الطريق
بالنسبة للعائلات، يصبح الصباح أكثر تعقيداً. تقول ريما وهي أم لطفلين إن إيصال أبناءها إلى المدرسة في أيام المطر "مهمة مرهقة"، مشيرة إلى خوفها الدائم من سقوطهم أو انزلاقهم.
وتتابع بأن "الطفل لا يعرف كيف يناور الوحل.. نحن بالكاد نعرف".
وتقول عن معاناة أطفالها في الشتاء: "الأطفال يبكون في الصباح بسبب البرد وصعوبة الوصول إلى الشارع العام لموقف الباص".
تقول تالا وهي من سكان القريات أن اختلاط مياه المطر والأوحال برائحة القمامة المتراكمة هو أول ما يخطر في بالها عندما نسألها عن الشتاء في جرمانا.
وأردفت: "الخروج من الحارة الفرعية للشارع الرئيسي مغامرة صباحية مقيتة ومشهد يتكرر كل شتاء."
تفاوت داخل المدينة الواحدة
يلفت سكان إلى تفاوت واضح داخل جرمانا نفسها، فشوارع تُصرَّف فيها المياه بسرعة، وأخرى تتحوّل مع كل مطر إلى نقاط تجمع للوحل والمجارير. هذا التفاوت يجعل جودة الحياة اليومية مسألة جغرافيا داخل المدينة، لا حقاً عاماً متساوياً.
ميادة وهي موظفة مستأجرة في جرمانا: "في الحارات غير الموحلة يرتفع سعر الإيجارات، حتى عندما كنت أبحث عن بيت لأستأجره قال لي رجل يعمل في العقارات محاولاً إقناعي باستئجار بيت مرتفع الأجار أن هذه الحارة لا تتوحّل في الشتاء ولا تتغبّر في الصيف.. وكأن هذا امتيازاً يجب أن ندفع ثمنه".
حين يصبح الخروج من المنزل تحدّياً
عند وصوله إلى موقف الباص، يتنفس داني الصعداء.. يتفقد حذاءه وبنطاله مرة أخيرة، وينتظر.
لم يكن الطريق طويلاً، لكنه كان كافياً ليذكّره بأن الخروج من المنزل في جرمانا شتاءً ليس أمراً بديهياً و"يفضّل ألا يخرج لو كان الأمر بيده" على حسب قوله.
Loading ads...
فحين يتحوّل اختيار الطريق إلى قرار يومي ضاغط، ويتحوّل المطر إلى عبء، يبقى السؤال متى تُهيّأ المدينة لشتاء يتكرر كل عام؟.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

