ساعة واحدة
فجوة سعرية تتجاوز 100% بين المحافظات.. هل أصبحت الأضحية حلماً للسوريين؟
الخميس، 21 مايو 2026
1:25 م, الخميس, 21 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تعكس أسواق المواشي في سوريا أزمة اقتصادية حادة، تتجلى في فجوة سعرية غير مسبوقة بين المحافظات تجاوزت نسبتها 100بالمئة، إلى جانب مستويات قياسية من الارتفاع تبدو واضحة حتى عند احتساب الأسعار بالدولار الأميركي، في مشهد يشي بأزمة نقل وتوزيع واحتكار، لا بانخفاض قيمة العملة وحده.
وباقتراب قدوم العيد، ترتفع أسعار الماشية بشكل يومي متجاوزة إمكانيات أغلب العائلات، ما أخرج أضحية العيد من خانة الشعيرة الدينية الميسرة إلى مستويات تليق بالأثرياء فقط.
تعقيباً على ذلك، أوضح مدير الاقتصاد والتخطيط في وزارة الزراعة، الدكتور سعيد إبراهيم، أن الهطولات المطرية الأخيرة أنتجت وفرة في المراعي الطبيعية، مما دفع مربي المواشي إلى تقليل عمليات العرض تحسباً لتحقيق مكاسب مستقبلية، الأمر الذي فاقم من شح المعروض من اللحوم المذبوحة في الأسواق، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الحرية”.
بينما أشار أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، إلى وجود قصور واضح في أداء الجهات الرقابية، موضحاً أن الموازين في أماكن بيع الأغنام غير سليمة وتشهد تلاعباً ممنهجاً.
كما كشف حبزة عن قيام بعض العلافين بإضافة الملح إلى الأعلاف قبل البيع، مما يدفع الأغنام إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه وبالتالي زيادة أوزانها بشكل غير دقيق، كما لفت إلى أن التهريب والتصدير إلى الخارج استنزف أعداداً كبيرة من الأغنام العواس الممتازة نحو الأسواق الخليجية واللبنانية، ما استبعد شريحة واسعة من الأسر من أداء شعيرة الأضحية هذا العام.
تظهر الأرقام المتداولة في الأسواق تفاوتاً كبيراً في أسعار المواشي المحلية، إذ يتراوح سعر كيلو الخروف الحي في دمشق وريفها بين 85 ألفاً و105 آلاف ليرة سورية، أي ما يعادل بين 6.1 و7.6 دولارات أميركية (وفق سعر صرف 13,820 ليرة للدولار)، في حين يتراوح في إدلب والشمال السوري بين 50 و55 ألف ليرة (بين 3.6 و4.0 دولارات)، بينما يتراوح في محافظة الحسكة بين 80 و86 ألف ليرة (بين 5.8 و6.2 دولارات).
أما بخصوص سعر الخروف الكامل الصالح للأضحية الذي يتراوح وزنه بين 50 و70 كيلوغراماً، فيبلغ متوسط سعره في دمشق وريفها بين خمسة وستة ملايين ليرة، أي ما يعادل 360 إلى 430 دولاراً، في حين يصل سعر الكبش الفاخر في الحسكة إلى ما بين ثمانية وعشرة ملايين ليرة (بين 580 و720 دولاراً)، وهي فجوة سعرية تعكس بوضوح أزمة النقل والتوزيع والاحتكار، إضافة إلى تأثيرات التهريب والتصدير.
وبمقارنة هذه الأسعار مع عيد الأضحى من العام الماضي 2025، لا ترتفع أسعار الخراف الحية بالدولار إلا بشكل طفيف، لكن المؤشر الأكثر دلالة هو سعر اللحم المذبوح الذي يمثل المعيار الحقيقي للمستهلك، فقد ارتفع إلى نطاق بين 170 و220 ألف ليرة سورية، أي ما بين 12.1 و15.7 دولاراً، بينما تراوح سعر كيلو لحم العجل المذبوح بين 150 و170 ألف ليرة (10.7 و12.1 دولاراً).
يمكن الاستنتاج أن المستهلك السوري يدفع اليوم نحو ضعف إلى ثلاثة أضعاف السعر الحقيقي بالدولار مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد أن الأزمة تعكس شحاً حقيقياً في المعروض وارتفاعاً فاحشاً في تكاليف الإنتاج، وليست مجرد نتيجة لتراجع قيمة العملة الوطنية.
وتؤكد تقديرات منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة “فاو” وتقارير وزارة الزراعة أن سوريا فقدت ما يقارب 50 إلى 60 بالمئة من إجمالي ثروتها الحيوانية (أغنام وأبقار) مقارنة بمستويات ما قبل عام 2011، في تراجع هيكلي حاد أسهمت فيه سياسات التصدير والتهريب والذبح العشوائي للإناث وارتفاع التكاليف.
Loading ads...
وقد تفاقمت الأزمة بارتفاع تكاليف الإنتاج الأساسية، إذ تجاوز سعر طن الشعير العلفي في الأسواق المحلية ما يعادل 280 دولاراً، وسجلت أسعار الأعلاف مستويات قياسية غير مسبوقة، فيما أدت أزمة المحروقات المزمنة إلى تضخيم تكاليف النقل بشكل كبير، ما يؤكد على أنه لا يمكن تحقيق أي تحسن مستدام في سوق المواشي دون مواجهة هذه الإشكاليات الهيكلية التي تهدد الأمن الغذائي في البلاد وتعزز الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، في أزمة متكاملة الأبعاد تتجاوز بكثير تقلبات أسعار الصرف.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

