شهر واحد
بعد جدل توصيفها الوقفي.. مضافة السباعي على أعتاب تسوية في حمص
الأربعاء، 22 أبريل 2026
تتجه قضية مضافة عائلة السباعي في مدينة حمص نحو حل قريب، مع مؤشرات على اقتراب مديرية الأوقاف والعائلة من التوصل إلى صيغة توافقية، من شأنها إنهاء الجدل القائم حول توصيف العقار بين وقف خيري عام أو وقف ذري خاص بالعائلة.
وتترقب الأوساط المحلية صدور "بيان صلح" مرتقب قد يضع حداً للنزاع القانوني والتاريخي، الذي أثار تفاعلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، وسط تضارب الروايات بشأن ملكية المضافة ومصيرها.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي جديد عن ممثلي عائلة السباعي، غير أن آخر مواقفهم المنشورة أشارت إلى "أخبار مفرحة جداً"، من دون توضيح تفاصيلها.
وسبق أن أعلنت العائلة، في وقت سابق، رفضها الكامل لقرارات مديرية الأوقاف، ووصفتها بأنها "جائرة وغير قانونية"، مؤكدة أن مضافة عائلة السباعي تعود لوقف ذري أُنشئ قبل أكثر من 800 عام.
وقالت العائلة في بيانها إنّ "المضافة، الواقعة في حي بني السباعي، وُهِبت من قبل نائلة السباعي، المعروفة بـ(رابعة العدوية زوجة الشهيد القائد نور الدين زنكي)، كوقف ذري للعائلة"، مشيرة إلى أنها كانت على مدى قرون -وفق وصيتها- منتدى اجتماعياً وثقافياً وخيرياً لأبناء العائلة.
كذلك، شددت على أن إدارة المكان بقيت بيد مجلس العائلة، وأن أعمال الترميم، وآخرها عام 2022، جرت بتمويل ذاتي من دون أي دعم من الجهات الرسمية، داعية إلى تشكيل لجنة وزارية مستقلة للفصل في النزاع "قانونياً وشرعياً".
في المقابل، كشفت مديرية أوقاف حمص عن تفاصيل قانونية وإدارية تتعلق بمستقبل العقار، مؤكدة تحويله إلى مقر علمي وثقافي متاح لعموم المسلمين.
وفي تصريح لموقع تلفزيون سوريا حول القضية، أوضح مدير إعلام مديرية أوقاف حمص، نور الصالح، أن المديرية عازمة على الحفاظ على الطابع التراثي للمجلس، معتبراً تحويله من عقار "مشغول بوضع اليد" إلى مرفق لخدمة العامة خطوة إيجابية تنهي حصرية استخدامه من قبل عائلة محددة.
وأشار الصالح إلى أن المنطقة تفتقر إلى مكتبة خيرية وقفية، وهو ما دفع المديرية لاتخاذ قرار بتزويد العقار بكل ما يلزم ليكون مقراً دينياً وثقافياً يرتاده عامة الناس، مؤكداً أن المخططات الخاصة بالمصلى والمكتبة ما تزال قيد الدراسة لضمان الحفاظ على الهوية الأثرية للمكان.
حول جهود التسوية، كشف مدير إعلام مديرية أوقاف حمص، نور الصالح، عن كواليس اجتماعات استمرت لعام كامل مع لجنة مفوضة من أبناء جمعية "آل السباعي" برئاسة محمد بشار السباعي.
وأكد الصالح وجود "كتاب رسمي موثق" يثبت موافقة اللجنة الأولية على الصيغة التوافقية، إلا أن المفاوضات اصطدمت برفض التوقيع على عقد الإيجار المقترح، مشيراً إلى أن السجلات لم تثبت وجود "سجل رسمي" خاص بالجمعية التابعة للعائلة في هذا السياق.
وشدّدت المديرية في توضيحها، على أنّ العقار مسجل رسمياً منذ عام 1922م كوقف لـ"جامع الدرويش"، وذلك بموجب قرار قاضي عقاري ومحضر تحديد وتحرير موثق أصولاً، نافياً الصالح وجود أي وثائق تثبت أن العقار "وقف ذري"، مؤكداً أن المديرية تمتلك جميع المستندات التي تؤكد "نهائية العقار" كوقف خيري عام.
وختم الصالح بالتأكيد على أن الهدف ليس مجرد التحول العقاري، بل الحفاظ على حقوق الوقف، ومؤكداً استمرار مديرية الأوقاف في حصر العقارات الوقفية وضبط أوضاع الشاغلين وفق قوانين وزارة الأوقاف، مع فتح باب التسوية لكل من يبدي تعاوناً من الجهات العامة أو الخاصة.
تترقب الأوساط المحلية في مدينة حمص، صدور "بيان صلح" مرتقب من عائلة السباعي، لإنهاء الجدل المثار حول ملكية ومصير مضافة العائلة العريقة، في وقت تداول معلومات عن صيغة توافقية قد تنهي الخلاف القانوني والتاريخي بين الطرفين.
وكانت مديرية أوقاف حمص قد أصدرت قراراً رسمياً، السبت الفائت، يقضي بتحويل مضافة عائلة السباعي (العقار رقم 202 في المنطقة العقارية الثانية) إلى مصلى ومكتبة خيرية لعموم المسلمين.
وبحسب قرار المديرية، ستتولى عائلة السباعي مهام إدارة المكان من خلال لجنة تشرف على المصلى والمكتبة، في خطوة وصفتها المديرية بأنها تهدف للحفاظ على البعد الاجتماعي والتاريخي للعقار.
يعود أصل النزاع إلى اختلاف جذري في توصيف ملكية العقار، حيث تستند مديرية الأوقاف إلى وثائق رسمية تعود إلى العام 1933، تثبت تبعيته لـ"وقف جامع الدرويش" (وقف خيري عام).
في المقابل، تصر عائلة السباعي على رواية تاريخية تعتبر المضافة وقفاً ذرياً خاصاً، وترى أن القرارات الأخيرة تتجاهل هذا البعد التاريخي للمكان.
ومع الحديث عن صلح قريب، ينقسم الشارع في حمص بين من يرى في التسوية خطوة للحفاظ على مضافة عائلة السباعي كمعلم تراثي تحت إشراف العائلة، ومن يتخوّف من أن تكون مقدمة لتنازل عن صفة "الوقف الذري".
Loading ads...
يأتي هذا الجدل في وقت تعيد فيه السلطات السورية فتح ملفات الأوقاف والملكية، ضمن مراجعات أوسع تطول آلاف العقارات في مختلف المحافظات السوريّة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


