Syria News

الأربعاء 20 مايو / أيار 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
مجلة نيولاينز: كيف صنع المزاج الشعبي مظلة للقيادة الجديدة في... | سيريازون
logo of تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا
5 أشهر

مجلة نيولاينز: كيف صنع المزاج الشعبي مظلة للقيادة الجديدة في دمشق؟

الأربعاء، 10 ديسمبر 2025
مجلة نيولاينز: كيف صنع المزاج الشعبي مظلة للقيادة الجديدة في دمشق؟
في تقرير تحليلي نشرته مجلة نيولاينز، يُعاد تفكيك اللحظة المفصلية التي أنهت حكم عائلة الأسد بعد أكثر من نصف قرن، حين بدأت عملية "ردع العدوان" بهدوء غير متوقع في أواخر عام 2024، قبل أن تنهار المنظومة الحاكمة خلال أيام قليلة، مسلطا الضوء على كيف أن المزاج الشعبي في البلاد بات يصنع مظلة للقيادة الجديدة في دمشق.
يعرض موقع تلفزيون سوريا ترجمة هذا التقرير ضمن إطار تغطية الملفات الأمنية المتعلقة بالوضع السوري الراهن، من دون أن يعتبر ذلك تبنياً لما جاء فيه أو تماهياً مع موقف المجلة تجاه السياق السوري.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذا التقرير:
بهدوء شديد بدأت العملية التي أنهت حكم آل الأسد في 27 تشرين الثاني عام 2024، وحملت اسماً متواضعاً وقتئذ وهو (ردع العدوان)، وفي غضون 11 يوماً انهار الحكم العائلي الذي رسم مصير سوريا لأكثر من نصف قرن من الزمان ببساطة شديدة في صبيحة الثامن من كانون الأول. وقد احتلت هيئة تحرير الشام التي كانت فرعاً من فروع تنظيم القاعدة محور تلك العملية بعد أن أمضت ردحاً طويلاً من العقد الماضي وهي تعيد صياغة نفسها لتصبح حركة سنية محافظة، كما استقطبت مقاتلين منضبطين ومعتادين على الشدائد ومتشربين للعقيدة الإسلامية التي تبنوها كقضية باسم مجتمعهم، ومن حولهم لفيف من الفصائل الثورية التي ينحدر أفرادها من كل منطقة من مناطق سوريا.
تقدم هذا التحالف بشكل سريع من دون أن تجابهه مقاومة كبيرة كما تخيل كثيرون، فتولى زمام بلد يصل تعداد سكانه إلى عشرين مليون تقريباً، وذلك بعد معارك محدودة نسبياً خاضها في المدن، وبذلك وضع أساس النظام الجديد الذي سارع قائد هذا الفصيل، أي أحمد الشرع، لترؤسه. ولو كنت عزيزي القارئ تتبع مسار الأحداث منذ عام 2017، لاكتشفت بأن النصر لم يأت فجأة، بل إن اللحظة المناسبة لوصول تلك الطاقات التي تراكمت على مدار فترة طويلة من الزمن إلى السلطة هي التي حانت.
إرث الثورة
في عام 2017، وإثر الانحسار الواضح للانتفاضة السورية بعد التدخل الروسي في الحرب قبل عامين على ذلك، نشرت ذا ناشيونال الإماراتية مقالة جاء فيها بأن هيئة تحرير الشام يمكن أن "ترث" الانتفاضة السورية ضد نظام بشار الأسد. وبعد عام على سقوط هذا النظام، أصبح الأساس الذي رسمته هذه المقالة التحليلية أحد الطرق المجدية لفهم الواقع السوري الحالي والوجهة التي يسير نحوها هذا البلد. إذ في ذلك الحين، كان حدس الكاتب يتحدث عن طاقة الثورة السورية التي لا يمكن أن تضيع سدى، على الرغم من الهزائم العسكرية التي مني بها الثوار في تلك المرحلة، ولهذا كان لابد لهيئة تحرير الشام أن تتشرب تلك الطاقات وأن تعيد توجيهها، بما أن تلك القوة كانت تحتل الموقع الأفضل الذي يمكنها من خلاله المضي بقضية الثورة السورية نحو الأمام.
"القلق الثوري"
بعد عام على سقوط الأسد، بدأ النظام الجديد الذي ظهر بعد الأسد بالاعتماد على طاقات الشعب السوري الذي عارض النظام البائد، وشمل ذلك أولئك الذين لم يحملوا أي سلاح خلال الحرب، لكنهم أعربوا عن رغبتهم اليوم بحمل السلاح للذود عما يرونه انتصاراً لهم. ولهذا فإن أي تحد للحكام الجدد، حتى ولو كان مجرد معارضة بسيطة، صار يعتبر على الفور محاولة للانقلاب على هذا النصر، وأقرب مثال على ذلك ما حدث مع مناف طلاس الذي كان ضابطاً لدى نظام الأسد ثم انشق خلال الأيام الأولى للنزاع، وذلك عندما حاور الناس في باريس في شهر أيلول الماضي، فانتشرت أخبار ذلك الحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي طوال أيام، وتأطر الأمر ضمن مؤامرة تقودها فرنسا لإعادة النظام البائد، مع أن خطاب طلاس كان خاوياً من أي معنى، كونه عبارة عن إعادة صياغة للفكرة التي تحدث عنها كثيرون وهي ضرورة تأسيس مجلس عسكري سوري "لتوحيد البندقية" وإعادة بناء جيش وطني على أسس علمانية. وقد تكررت تلك الأمور على مدار الأشهر الماضية، لتمثل شكلاً من أشكال القلق أو الهستيريا، إلا أنها هستيريا قابلة للتحرك وفعل شيء ما، أي تلك الهستيريا التي بوسعها جر البلد من جديد نحو حرب أهلية.
إن إطار العمل الذي تحدث عنه التحليل الصادر في عام 2017 مايزال مهماً اليوم كونه يسلط الضوء على نقطة عمياء يحملها معظم السوريين والمراقبين من الخارج معهم عند قراءتهم لسوريا الجديدة، وهذا ما يفسر سبب صمود النظام الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، والتأييد الشعبي الذي يدعمه، كما يفسر أيضاً من دون أي تبرير ما يسمى بـ"القلق الثوري" الذي أيد معظم حالات العنف التي ظهرت في أجزاء من البلد منذ أن سقط الأسد، سواء في الساحل ضد العلويين أو في الجنوب ضد الطائفة الدرزية.
دروس مستفادة من العراق
ثمة محاولة لشرح هذا المنطق عبر دراسة الأمور في العراق أولاً، ثم تطبيق الدروس المستفادة من التجربة العراقية بعد الحرب على الصراع السوري، فالأميركيون لم يهزموا الثوار العراقيين في أواخر العشرية الأولى من الألفية الثالثة، بل حولوهم لشيء آخر، وذلك لأن زيادة أعداد العساكر الأميركيين وظهور حركة "الصحوة" العشائرية في عام 2007 دفع بأعداد كبيرة من المتمردين السنة العراقيين للابتعاد عن الهدف الأساسي المتمثل بمحاربة الاحتلال، وتوجيه ذلك بشكل مؤقت نحو التحالف مع الاحتلال نفسه ضد المجاهدين والحكومة الطائفية التي ترأسها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وهكذا، تكللت تلك الثورة بالنجاح على الورق، إذ انحسر العنف، وأصبح معظم الثوار في ذلك الحين يحاربون تحت مظلة قوات محلية مدعومة أميركياً، وصار بوسع واشنطن عرض الاتجاهات التي تظهر مدى التقدم الذي تم إحرازه، غير أن المظالم التي حدثت خلف الكواليس والتي خلقت تلك الثورة لم تصل إلى حل حقيقي. ولم يحدث أي دمج فعلي للسُّنة في الدولة التي أصبحوا يدافعون عنها في تلك الآونة، كما لم يُمنحوا الحق بإقامة حكم ذاتي حقيقي أو أي حصة ثابتة في السياسة، وذلك خلال تلك الفترة على أقل تقدير.
عند انسحاب الولايات المتحدة من العراق وعودة بغداد لعاداتها الطائفية القديمة، لم يعد بالإمكان إعادة بناء الثورة التي جرى تحويلها لتعود إلى سيرتها الأولى بكل بساطة، وذلك لأن هيكلها التنظيمي قد تغير أو تداعى، في حين غير أعضاؤها وقياداتها ولاءاتهم. لكن الطاقة التي رفدتها بالقوة خلال مرحلة من المراحل لم تتبدد، بل أصبحت هاجعة مخبأة ضمن شبكاتها وذكرياتها وغضبها الذي لم يتحقق من خلال حلول فعلية، وظل ينتظر حاملاً جديداً ليظهر على حقيقته.
أما الحامل فكان ما يعرف اليوم بتنظيم الدولة الإسلامية الذي أسس نفسه ببطء، بل في الظل غالباً، وعندما استولى على مساحات شاسعة من العراق السني في عام 2014، استوعب الطاقة الكامنة لتلك الثورة المهزومة. وخلال الأيام الأولى التي أعقبت سقوط الموصل، بدت عملية الاستيلاء للناظر من الخارج وكأن انتفاضة عشائرية أو سنية هي التي سيطرت لا جهاديين هم من شنوا ذلك الهجوم، إذ لم يكن بوسع تنظيم الدولة تحقيق كل ذلك بالاعتماد على قوته العسكرية لوحدها، لكنه صعد عندما تمكن العدد الكبير من العساكر الأميركيين من حرف طاقة حركة التمرد الأصلية عن مسارها، من دون أن يقضي عليها.
الحامل السوري لطاقة الثورة
في آب 2017، تحدثت المادة التحليلية التي نشرت في ذا ناشيونال عن ظهور عملية مماثلة لذلك في سوريا عقب التدخل الروسي في عام 2015، فقد شنت موسكو حملة جوية لم تبق ولم تذر، قصفت من خلالها كل شيء كان يتحرك أو يعمل في مناطق سيطرة الثوار، فاستهدفت المدراس والمشافي والمراكز المدنية، وانخرطت في الوقته ذاته ضمن المسار الدبلوماسي مع العناصر الفاعلة الثورية وداعميهم الأجانب. واستغرق الأمر عاماً حتى آتت تلك الاستراتيجية المزدوجة أكلها الأولى، وتمثل ذلك باسترجاع نظام الأسد لحلب الشرقية، وما أعقب ذلك من وقف إطلاق النار في بعض المناطق ورسم مناطق لخفض التصعيد، أي تجميد النزاع في مناطق يوجد فيها ثوار على الأرض غير أنها حُيدت سياسياً.
ظاهرياً، بدت الأمور وكأنها تتجه نحو تسوية ما، وذلك لأن التوجه الرئيسي للمعارضة شهد تراجعاً ملحوظاً، ولذلك وبكل هدوء تراجع الداعمون الأجانب عن هدفهم المتمثل بتغيير النظام، وحولوه إلى "محاربة الإرهاب" و"نشر الاستقرار"، وهكذا نجا الأسد من السيناريو الأسوأ، ولم تظهر أي حلول منطقية يمكن من خلالها استعادة الدعم الخارجي الذي حظي به الثوار خلال الفترة ما بين عامي 2011-2015، لأن أولوية المجتمع الدولي أصبحت تقتصر على قضية واحدة ألا وهي: ما الذي سنفعله بالجهاديين الموجودين في سوريا؟
ولكن تحت جمر ذلك الاستقرار الظاهري، كان هنالك شيء ما يحدث، إذ لم تتحسن الظروف التي خلقت الانتفاضة، والتي تمثلت بعقود طويلة من القمع والإذلال، بل ساءت أكثر، ولهذا لم يتبخر الغضب والحزن الذي احتضن الثورة ورعاها بسقوط المدينة تلو المدينة، بل كبر وتوسع، كما حدث مع حركة التمرد العراقية بعد عام 2007، وقد كبر ذلك الحزن والغضب بشكل لم يعد يتناسب مع هياكل المعارضة الأصلية وأطرها.
في أثناء كتابة ذلك المقال، كانت هيئة تحرير الشام تسعى لترسيخ دورها في إدلب، مستبعدة في طريقها كل من ينافسها من الفصائل، محكمة سيطرتها على موارد المنطقة، وقبل أسبوع على نشر المادة، أعلنت الهيئة عن مخططاتها بخصوص تشكيل "إدارة مدنية" لتحل محل المجالس القائمة، وقد تضمن ذلك مطالبة المجلس المحلي بإدلب بالتنحي جانباً. وبذلك، بدا الأمر وكأنه استفراد سلطة جهادية أخرى بالسلطة، ودليل على أن هذه الجماعة قد بدأت تقدم نفسها كوصي على الصراع المسلح وكوريث شرعي لانتفاضة مهزومة لكنها ماتزال كامنة.
خزان الطاقة الثورية
غير أن ما بدأ كمشروع محلي في إدلب تحول اليوم إلى استراتيجية تشمل البلد كله، لذا فإن الجهل بتلك القدرة التي تتحكم بهذه الطاقة الوطنية يمكن أن يخلق أوهاماً حول الهشاشة التي تحيط بالنظام الحالي الموجود بسوريا، فقد بنيت على تلك الأوهام سياسات، مثل السياسات التي خرجت بها دول كإسرائيل وإيران، والتي تسعى من خلالها لإبقاء سوريا ضعيفة مع استغلال انقساماتها. كما أن معظم السوريين في الداخل -سواء أكانوا من الأقليات أو حتى المعارضين- يرفضون تأييد أو دمج الشكل الحالي للحكم بسبب اعتقادهم بأنه سينهار عندما سينقلب العالم ضده، لأن هذا الأمر محتوم بنظرهم، كما يعتقدون بأنهم يجابهون فصيلاً محدداً أو زعيماً واحداً، لكن الواقع يقول إنهم يقفون ضد خزان كبير للغاية يشتمل على طاقة ثورية استوعبها من وصلوا إلى السلطة اليوم وأعادوا تنظيم صفوفها.
الخروج بلبوس جديد
يبدو هذا النظام هشاً كونه قيد التشكل عندما تنظر إليه من بعيد، وهنالك معلومات كثيرة تؤيد هذا التصور، إذ ماتزال الأقليات تمثل تكتلاً قوياً في سوريا، ومعظمهم أصابه قلق بالغ من جراء التغيير الحاصل في دمشق، وهنالك كثير من السنة العلمانيين الذين يعارضون شكل الحكم الحالي، وثمة ناشطين مشهورون يهاجمون الحكومة الجديدة لعدم محاسبتها مرتكبي الجرائم من عهد النظام البائد. أما المقاتلون الجهاديون في الصفوف الدنيا للفصائل فيشعرون بإحباط شديد نظراً لعدم أسلمة البلد، في حين يبدو الدعم الإقليمي للشرع سطحياً، لأن السعوديين مثلاً يدعمون دمشق بشكل كبير في العلن، إلا أنهم تأخروا في استثمار أموالهم في المواضع التي نطقت باسمها أفواههم، أي في مد الحكومة الجديدة بالموارد التي سبق أن تعهدوا بتقديمها. وعندما تجمع عزيزي القارئ تلك الأمور سوية، يمكنك وبكل سهولة أن تخلص إلى قصة منطقية، وهي أن هذا الصرح كله من خيال وبأنه يمكن أن يهوي في أي لحظة.
ولكن حتى ترى ما وراء هذا الطيف، يتعين عليك أن تقرأ التحليل سالف الذكر الذي نشر في عام 2017، لأن الأمر لا يتعلق بجماعة واحدة أو قائد واحد، بل بالطريقة التي تبدو من خلالها حالات التمرد وكأنها قد وصلت حالة الموت في بداية الأمر، لكنها تنجو بعد الهزيمة، وتحافظ على نفسها لتظهر بشكل جديد.
مناورات من أجل الخلافة
وفي سوريا، ناورت هيئة تحرير الشام لتقدم نفسها بصورة وريثة الثورة، فغيرت اسمها، وشنت حرباً ضد جماعات ثورية أخرى وأطلقت مشاريع الحكم المحلية، وسعت للقضاء على خصومها أو استيعابهم، واستولت على الموارد، ثم قدمت نفسها كقوة موحدة لا رغبة لها بإجراء أي تسوية مع النظام وداعميه أو تقديم أي تنازل لهم.
وهكذا لم يبق الشرع في السلطة نتيجة لعدم وجود منافسين يمكنهم البقاء مكانه فحسب، على ما لذلك من أهمية، بل إنه بقي في السلطة لأن نظامه تمتد جذوره لتتصل بإرث ثورتين سوريتين، أولهما الثورة الإسلامية التي امتدت بين عامي 1979-1982، والثورة التي قامت بعد عام 2011 وانتهت قبل عام من الآن. إذ على الرغم من أن المؤسسات الرسمية لا تظهر ذلك الاتصال ما بين الثورتين دوماً، لكن بوسعك أن تشعر بذلك بين الكوادر (إن لم يكن بين الأشخاص أنفسهم، فبين أولادهم أو أقاربهم)، وضمن الشبكات والثقافة السياسية التي ظهرت اليوم.
نظام هش وراسخ في آن معاً
بعد عام 2024، عندما فر الأسد وانكشفت سوأة النظام البائد، لم تملأ الفراغ الحاصل حركة مدنية ليبرالية، بل شبكة ضمت قوى يعود أصلها لحركتي التمرد السابقتين اللتين تحدثنا عنهما، أي أن الشرع لم يخلق ذلك من العدم، بل إنه هو وبطانته تعلقوا بشيء بقي يتطور طوال عقود، وهو أيضاً كان يعرف وبكل تأكيد كيف يستغل الفرصة عندما أتته أخيراً، أي أن الطاقة الثورية التي ألهبت المظاهرات ونفخت الروح في الجماعات المسلحة خلال فترة من الفترات، أصبحت تدب اليوم في عروق هيكل أصبح اليوم صلب النظام الجديد في دمشق.
ولهذا السبب قد يبدو النظام الجديد هشاً وراسخ الجذور في الوقت ذاته، لأنه على مستوى المؤسسات نراه يرتجل وبحاجة إلى تمويل كبير كما يحيط به الأعداء من كل جانب، أما على الصعيد الاجتماعي والنفسي، فنراه يعتمد على قاعدة ثورية عريضة حاربت وخسرت ثم أعادت تنظيم صفوفها وتغلغلت داخل المجتمع السوري منذ سبعينيات القرن الماضي. لذا فإن مجابهة هذا النظام ليست مجابهة لهيئة تحرير الشام بوصفها جماعة أو للشرع بوصفه فرداً، بل إنها مجابهة للطاقة التي راكمتها الثورة السورية وما سلفها من ثورات وحركات، بما أن تلك الطاقة استقرت داخل الدولة السورية اليوم. وسواء شئنا أم أبينا، فإن هذا النظام الجديد يتمتع باستقرار أكبر مما يبدو عليه، أي أن هذا النظام أشبه بوصلات القطار التي تبدو وكأنها على وشك الانفصال عند كل منعطف، إلا أن فيزياء المنظومة تسبغ على تلك الوصلات استقراراً أكبر بكثير مما تبديه هي.
"لا رجوع بعقارب الساعة للوراء"
ومن هنا ينبثق التوتر الثوري، فهؤلاء الذين اعتبروا أنفسهم منتصرين بعد 14 عاماً من الحرب وعقود من الإذلال سبقتها، لم يكن الانتصار بالنسبة لهم سياسياً فحسب، بل وجودياً أيضاً، إذ تلك هي المرة الأولى التي يشعرون بها بأن قلب المناطق السنية لا تحكمه أجهزة أمنية أقلوية معادية، أو سياسيون يعيشون في المنفى يخاطبون الناس من العواصم الأجنبية، بل أصبحت كل تلك المناطق ملكاً لهم.
ولهذا يفسر هؤلاء أي مؤشر للمعارضة لا كمظهر طبيعي للسياسة بعد الحرب، بل كمحاولة لاختطاف تلك اللحظة بالذات، وكما يقال من لدغته أفعى سيخاف حتى من الحبل الملفوف، فإن معظم هؤلاء الذين شعروا بأنهم انتصروا أخيراً باتوا يتصرفون اليوم تجاه أصغر بادرة للتنازل وكأنها بداية لهزيمة أخرى. ولهذا فإن المظاهرات التي خرجت في المناطق الدرزية، والانتقادات التي سمعت من وجهاء العلويين في الساحل، بل حتى المعارضة المبدئية التي يبديها الناشطون السنة في الغربة كلها تسرد الحكاية نفسها، وكأن هنالك شخصاً في مكان ما يحاول أن يسلب السوريين النصر الحقيقي الوحيد الذي حظيوا به، ولذلك بقي مؤيدو الحكومة يرددون شعار: "لا رجوع بعقارب الساعة إلى الوراء" طوال هذه السنة، بل إن هذا ما قاله حتى الشرع نفسه عندما صرح في آذار الماضي بأن "سوريا لن ترجع خطوة واحدة للوراء".
يتمخض عن تلك المشاعر إحساس جامع بالقلق لكنه بعيد كل البعد عن السلبية، إذ أصبح الناس على استعداد لمضايقة غيرهم أو ضربهم أو حتى قتلهم، وذلك دفاعاً عن نظام لا يعرفون عنه سوى أمور بسيطة، وذلك لأنهم بذلك يحمون الشيء الذي بدد الظلم الذي جثم على صدورهم طويلاً، وينطبق ذلك على كثير من المدافعين عن النظام الجديد والذين كانوا من أشد معارضي الشرع عندما شن حرباً على الفصائل الثورية المنافسة له.
هل يشبه النظام الجديد السابق؟
بمجرد أن تدرك عزيزي القارئ بأن الدافع الرئيس لكل ذلك هو الطاقة الثورية الداخلية، سيضعف رابط الشبه بين النظام الحالي وبين أي فصيل محلي بسيط، أو أي عرض للدمى تتحكم به قوى خارجية في هذا السياق، وسيغدو هذا النظام أشبه بالحامل الأخير لتلك الطاقة، إلا أن ذلك يعني أيضاً بأنه يمكن تشبيه النظام الجديد بالبائد، كونه يشتمل على الوقود الداخلي الذي يدفع لتشكيل منظومة قائمة على الريبة والقلق، تحدوها قناعة تامة بأن أي تراخ في السيطرة لابد أن يفتح الباب أمام الانتقام أو الانهيار.
وسوريا اليوم تحكمها قوة لم ترث طاقة الثورتين السابقتين فحسب، بل أيضاً جراحهما وشعورهما بالحصار من كل جانب، وهذا ما يمنح النظام الجديد قدرة حقيقية على البقاء في السلطة، ويشير أيضاً إلى أنه في حال لم تدر السلطات أو معارضوها هذه المرحلة بالشكل الصحيح، فإن جولة العنف القادمة ستكون أسوأ من التي سبقتها.
والمفارقة اليوم تتمثل في أن الشرائح الدنيا من جمهور السلطة هي التي ترى بأن الحكومة لم تعاقب أو تقتل عدداً كافياً من الناس، وذلك لأن الثوار الذين يسيطرون اليوم على مؤسسات الدولة سيطروا على البلد من دون أن يطلقوا رصاصة واحدة في أثناء زحفهم إلى دمشق. وبمعايير هذه المنطقة، كانت تلك العملية العسكرية من أنظف العمليات وأكثرها إنسانية في الذاكرة القريبة، لذا فإن أي حالة قمع أو تصرف ثأري اليوم يقوض ما حققته من إنجازات، كما أن كل حدث قميء يجعل عقارب الساعة تتحرك إلى الوراء ويقوي تلك الأصوات التي لا تتمنى للشعب السوري إلا كل شر.
Loading ads...
المصدر: The New Lines Magazine(link is external)

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


حين يبتلع غلاء المحروقات ما تبقى من كرامة العيش في سوريا

حين يبتلع غلاء المحروقات ما تبقى من كرامة العيش في سوريا

تلفزيون سوريا

منذ 17 دقائق

0
المخيمات خارج الأولويات.. تداعيات وقف المساعدات الأممية في شمالي سوريا

المخيمات خارج الأولويات.. تداعيات وقف المساعدات الأممية في شمالي سوريا

تلفزيون سوريا

منذ 17 دقائق

0
سوريا واستعادة الثقة.. هل تكفي القوانين لبناء مرحلة جديدة؟

سوريا واستعادة الثقة.. هل تكفي القوانين لبناء مرحلة جديدة؟

تلفزيون سوريا

منذ 18 دقائق

0
مسؤول أممي يؤكد تضامنه مع ضحايا قمع انتفاضة درعا ومجزرة التضامن

مسؤول أممي يؤكد تضامنه مع ضحايا قمع انتفاضة درعا ومجزرة التضامن

تلفزيون سوريا

منذ 2 ساعات

0