ساعة واحدة
طهران تلوح بـ”إذن عبور” في هرمز.. ورقة تفاوض أم تمهيد لمواجهة بحرية؟
الثلاثاء، 19 مايو 2026

6:22 م, الثلاثاء, 19 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
رفعت إيران سقف المواجهة السياسية حول مضيق هرمز، بإعلانها التوجه نحو إطار قانوني جديد يضع حركة العبور البحري تحت إذن مسبق وتنسيق مباشر مع قواتها المسلحة، في خطوة تعكس محاولة تحويل المضيق من ممر ملاحي دولي إلى أداة ضغط سياسية وأمنية.
وجاء الإعلان بالتزامن مع استمرار المفاوضات الأميركية الإيرانية، ومع تصاعد التحذيرات الصادرة عن نواب ومسؤولين إيرانيين للولايات المتحدة، بأن الخيارات باتت محصورة بين “الدبلوماسية وفق الشروط الإيرانية” أو مواجهة ما تصفه طهران بـ”قوة الصواريخ”.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم رضائي إن بلاده تعمل على تنفيذ إطار قانوني جديد لإدارة المضيق، سيُعرض على البرلمان للمصادقة عليه، مشيراً إلى أن أي عبور “من دون إذن” سيعد غير قانوني، وأن “سفن العدو” لن يسمح لها بالمرور.
وأضاف رضائي أن “تاريخ مضيق هرمز لن يعود كما كان”، معتبراً أن فتح المضيق “لن يتم دون موافقة إيران”.
الإعلان الإيراني يتجاوز في مضمونه الخطاب السياسي التقليدي المرتبط بالمضيق، إذ تتحدث طهران عن إنشاء “هيئة لإدارة الممرات المائية”، في خطوة تحمل بعداً قانونياً وسيادياً يتقاطع مباشرة مع مبدأ “حرية الملاحة” الذي تتمسك به الولايات المتحدة والدول الغربية.
الرسالة الإيرانية تعني أن الجغرافيا يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط قابلة للتقنين. فالمضيق الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، لم يعد بالنسبة لطهران مجرد ممر بحري، بل ورقة تفاوض مرتبطة بالعقوبات والردع والتوازنات الإقليمية.
في المقابل، ترفض واشنطن أي محاولة لفرض قيود على الملاحة الدولية، ما يجعل أي تطبيق فعلي للإطار الإيراني الجديد مرشحاً لخلق احتكاك مباشر في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
بالتوازي مع التصعيد الإيراني، تحدثت تقارير أميركية عن تعديل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخطط هجومية سابقة ضد إيران، استجابة لطلبات من قادة خليجيين، مع تأكيده في الوقت نفسه أن “مفاوضات جدية” لا تزال جارية مع طهران.
هذا التزامن بين التفاوض والتلويح بالقوة يفتح الباب أمام قراءات متعددة. فهناك من يرى أن إيران تستخدم ملف المضيق لتحسين شروطها التفاوضية وانتزاع تنازلات اقتصادية وأمنية، بينما يعتبر آخرون أن طهران تهيئ تدريجياً لفرض وقائع ميدانية جديدة في الخليج.
يتساءل متابعون ومحللون عن حدود ما يمكن أن تذهب إليه طهران. سيناريو أول يقوم على استخدام الإطار القانوني كورقة تفاوض. تُلوّح إيران بالتصعيد ثم تقايضه بتنازلات اقتصادية أو ترتيبات أمنية.
الثاني، أن تبدأ طهران تدريجياً بفرض إجراءات تفتيش أو تنسيق إلزامي للسفن، وصولاً إلى منع عبور سفن تصنفها “معادية”، ما يرفع احتمالات الاحتكاك البحري.
أما السيناريو الثالث، فيقوم على تصعيد متبادل؛ عبر تعزيز واشنطن وجودها العسكري البحري، مقابل توسيع إيران أدوات الردع الإقليمية وربط المضيق بساحات التوتر الأخرى في المنطقة.
النقاش لم يعد يتعلق فقط بأمن الطاقة أو حركة السفن. فـ مضيق هرمز تحول إلى جزء من معادلة أوسع تتداخل فيها أسعار النفط، والردع العسكري، ومسارات التهدئة المحتملة بين واشنطن وطهران.
Loading ads...
وبينما ترى أطراف أن التهديد الإيراني قد يدفع نحو مزيد من العزلة والمواجهة، تعتبره أطراف أخرى ورقة ردع فعالة تمنح طهران نفوذاً يصعب تجاهله في أي تسوية إقليمية مقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


