ساعة واحدة
السجن 42 شهراً لسوري في أميركا أدين بالقرصنة الإلكترونية لصالح نظام الأسد
الجمعة، 30 أكتوبر 2026
أصدرت محكمة فيدرالية أميركية في ولاية فرجينيا حكماً بسجن السوري أحمد عمر آغا، المعروف إلكترونياً باسم "Th3Pr0"، لمدة 42 شهراً، بعد إدانته بالمشاركة في عمليات قرصنة إلكترونية استهدفت مؤسسات إعلامية وشركات ومنظمات دولية وجهات حكومية، لصالح نظام بشار الأسد المخلوع.
وقالت وزارة العدل الأميركية، في بيان، إن آغا كان أحد العناصر الرئيسية في شبكة قرصنة إلكترونية واسعة، أشرف على تنظيمها وقيادتها مسؤولون من الدائرة المقربة من بشار الأسد، بينهم قائد إدارة المخابرات العامة السورية، خلال الفترة الممتدة من 24 آب 2011 حتى 31 كانون الثاني 2024.
وأوضحت الوزارة أن المتهم، الذي ظل فاراً من العدالة لأكثر من عشر سنوات، شارك في اختراق أنظمة إلكترونية لنحو 47 جهة، شملت مؤسسات إعلامية غربية وشركات تجارية ومنظمات غير حكومية، إضافة إلى مؤسسات حكومية أميركية وأخرى تابعة لدول حليفة للولايات المتحدة.
وبحسب البيان، هدفت عمليات القرصنة إلى نشر دعاية لصالح النظام المخلوع، ومعاقبة المؤسسات الصحفية على تغطيتها للانتهاكات التي ارتكبها خلال الاحتجاجات التي انطلقت عام 2011 والحرب التي أعقبتها، فضلاً عن جمع معلومات استخبارية وإثارة الخوف والارتباك في صفوف معارضيه، ومحاولة تحريض عسكريين أميركيين على عصيان الأوامر.
وكشفت وزارة العدل الأميركية أن إحدى أبرز عمليات القرصنة التي نفذها آغا استهدفت الحساب الرسمي لوكالة أنباء عالمية على منصة "تويتر"، في 23 نيسان 2013، إذ نشر عبر الحساب المخترق خبراً كاذباً عن وقوع انفجارين في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما.
وأدى نشر الخبر إلى هبوط حاد ومؤقت في سوق الأسهم الأميركية، تسبب بتراجع القيمة السوقية للأسهم المدرجة ضمن مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 136 مليار دولار، قبل تعافي السوق.
ووفق البيان، أقر آغا لاحقاً، في مقابلة مع موقع "بيزنس إنسايدر"، بأن إحداث انخفاض كبير في مؤشر داو جونز كان أحد أهداف الهجوم، واعتبر النتيجة نجاحاً لعمليته.
وشملت عمليات القرصنة اختراق الشركة المستضيفة للموقع الإلكتروني المخصص لتجنيد أفراد مشاة البحرية الأميركية، حيث أعاد آغا توجيه زوار الموقع إلى خادم يعرض صورة تدعو الجنود الأميركيين إلى رفض أوامرهم والقتال إلى جانب جيش النظام السوري.
وبحسب وثائق المحكمة، شاهد نحو 3500 زائر محتمل لموقع التجنيد تلك الرسالة بدلاً من المحتوى الرسمي المخصص لاستقطاب المجندين.
كما حاول آغا، في مناسبتين، السيطرة على حسابات التواصل الاجتماعي التابعة للبيت الأبيض، عبر سرقة أسماء المستخدمين وكلمات المرور لحسابات البريد الإلكتروني الخاصة بموظفيه.
ونجح في إحدى المحاولتين باختراق حساب بريد إلكتروني لأحد الموظفين، واستخدمه لمحاولة خداع موظفين آخرين والحصول على صلاحيات الوصول إلى حسابات البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن محاولته لم تنجح.
وأشارت وزارة العدل إلى أن عمليات القرصنة ألحقت خسائر مالية بعدد من المؤسسات المستهدفة، واضطرت بعضها إلى إنفاق مبالغ كبيرة لإصلاح أنظمتها وتعزيز إجراءات الحماية الإلكترونية.
ووفق وثائق القضية، تكبدت إحدى الشركات العاملة في توفير المحتوى والإعلانات للناشرين الإلكترونيين خسائر بلغت نحو 35 ألف دولار يومياً على مدى ستة أشهر تقريباً.
كما اضطرت منظمة غير حكومية دولية إلى إنفاق نحو 250 ألف دولار على أنظمة جديدة لمراقبة شبكاتها، إلى جانب إعادة تدريب أكثر من 800 موظف وتحديث منظومتها الأمنية، لتصل خسائرها الإجمالية إلى نحو 480 ألف دولار.
وقال مساعد وزير العدل الأميركي لشؤون الأمن القومي، جون أيزنبرغ، إن آغا استخدم مهاراته في القرصنة لخدمة نظام الأسد، بهدف إسكات التغطيات الإعلامية لانتهاكاته وترهيب معارضيه وتحريض العسكريين الأميركيين على رفض الأوامر.
واعتبر أن الهجمات الإلكترونية التي نفذها، بما فيها العملية التي تسببت بخسائر سوقية مؤقتة بلغت 136 مليار دولار، شكلت اعتداءً على حرية الصحافة والأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة.
من جانبها، أكدت مساعدة المدعي العام الأميركي الأولى للمنطقة الشرقية من فرجينيا، ثيوفاني ستاموس، أن القضية تسلط الضوء على المخاطر التي يشكلها مجرمو الإنترنت، ولا سيما العاملون لصالح أنظمة معادية للولايات المتحدة.
بدوره، قال المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بواشنطن، دارين كوكس، إن الحكم يؤكد أن منفذي الهجمات الإلكترونية ضد المؤسسات والصحفيين والجهات الحكومية الأميركية سيخضعون للمساءلة، مهما طالت مدة تواريهم عن العدالة.
وبحسب وزارة العدل الأميركية، وُجهت اتهامات إلى أحمد عمر آغا وشريكه فراس دردر في 17 أيار 2018، بعد تقديم شكوى جنائية أولية ضدهما في 12 حزيران 2014، في حين لا يزال دردَر فاراً من العدالة.
وكان دردر قد واجه اتهامات إضافية في قضية منفصلة تعود إلى أيلول 2015، تتعلق باختراق أنظمة إلكترونية والابتزاز وغسل الأموال والاحتيال الإلكتروني وانتهاك العقوبات المفروضة على سوريا.
وشملت القضية السوري بيتر رومار، الذي كان مقيماً في ألمانيا، قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث أقر بذنبه في 28 أيلول 2016.
Loading ads...
وتولى مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن التحقيق في القضية، بالتنسيق مع قسم الجرائم الإلكترونية في المكتب، فيما أشرف ممثلون عن الادعاء العام الأميركي وقسم الأمن القومي بوزارة العدل على إجراءات الملاحقة القضائية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

