5:08 م, الثلاثاء, 5 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
أعلنت شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، تقديم خصومات مالية ضخمة وغير مسبوقة لمشتري خام البصرة بعقود طويلة الأجل لشهر أيار/ مايو الجاري، في خطوة تعكس يأساً متزايداً لدى ثاني أكبر منتج في “أوبك” لإيجاد مشترين لنفطه وسط شللٍ شبه تام يضرب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حساسية لتدفقات الطاقة العالمية.
ذلك كمحاولة واضحة لتحفيز الطلب والحفاظ على تدفق صادرات العراق في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز، الممر البحري الأهم لحركة النفط القادمة من الخليج.
تأتي هذه الخطوة بينما يواجه العراق، العضو في منظمة أوبك، معادلة شديدة الحساسية بين حماية إيراداته النفطية من جهة، وضمان وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية من جهة أخرى، في ظل اضطراب يهدد واحدة من أهم قنوات التصدير التي يعتمد عليها اقتصاده.
وبحسب إشعار صادر عن شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، تصل الخصومات على خام البصرة المتوسط إلى 33.40 دولاراً للبرميل مقارنة بالأسعار الرسمية، مع تدرجات مختلفة في التسعير خلال فترات الشهر.
وتعكس هذه الخصومات حجم الضغط الذي تواجهه بغداد لإبقاء المشترين الآسيويين، وهم الوجهة الرئيسة لصادراتها، ضمن دائرة الطلب النشط، رغم أن الناقلات باتت مضطرة إلى عبور مضيق هرمز لجمع الشحنات من الموانئ الجنوبية داخل الخليج، في وقت لا تزال فيه الملاحة عبر المضيق شبه مشلولة منذ اندلاع الحرب في نهاية شباط/فبراير.
وفقاً لـ”بلومبرغ”، تظهر بيانات تتبع السفن، أن السفن القادرة على دخول الخليج باتت أقل بكثير من المعتاد، إذ لم تُحمّل سوى سفينتين من ميناء البصرة الجنوبي في نيسان/أبريل، مقارنة بنحو 12 سفينة في آذار/مارس، في حين يصل المعدل الشهري الطبيعي في الميناء إلى نحو 80 ناقلة.
يعكس هذا التراجع الحاد حجم الارتباك الذي يطول سلاسل الشحن، خصوصاً مع بقاء مخاطر المرور في هرمز مرتفعة، ما يدفع بعض الناقلات إلى التريث أو البحث عن جداول بديلة أكثر كلفة وأطول زمناً.
ولا يزال العراق يصدر جزءاً من نفطه عبر خط أنابيب يمر عبر تركيا، إلا أن تلك الكميات تبقى محدودة مقارنة بالشحن البحري، الذي يشكل العمود الفقري لصادراته، وتفيد بيانات “كبلر” بأن صادرات العراق النفطية بلغت في المتوسط 3.33 ملايين برميل يومياً في عام 2025، وكانت تتجه في معظمها إلى آسيا، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية عبر الخليج ذا أثر مباشر وسريع على إيراداته العامة.
تأتي هذه التطورات في لحظة تشهد فيها أسعار النفط العالمية قفزات حادة، إذ حافظ خام برنت على معظم مكاسبه بعد ارتفاعه بنحو 6 بالمئة يوم الاثنين، ليتداول قرب 114 دولاراً للبرميل، بينما ظل خام غرب تكساس الوسيط دون 105 دولارات، وارتفع برنت بنحو 90 بالمئة منذ بداية العام، بعدما سحبت الحرب ملايين البراميل من السوق، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً وتعطل الإنتاج في أكثر من دولة بالمنطقة.
كما اتسعت دائرة المواجهة العسكرية في الخليج، بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار، الاثنين، في تصعيد شمل أيضاً هجمات إيرانية على الإمارات، ما أثار شكوكاً جديدة حول مصير الهدنة التي صمدت أربعة أسابيع فقط.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إن القوات الأميركية أسقطت سبعة زوارق صغيرة، فيما ذكر قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر أن الجيش الأميركي تصدى لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ وزوارق صغيرة مسلحة إيرانية أثناء تأمين عبور سفينتين تحملان العلم الأميركي عبر مضيق هرمز.
Loading ads...
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الخصومات العراقية على النفط أقل شبهاً بخيار تجاري عابر، وأكثر قرباً من محاولة دفاعية لتجنب خسائر أكبر في صادرات تحاصرها المخاطر الجيوسياسية وتعقيدات الملاحة، فالعراق، الذي يعتمد على عائدات النفط لتمويل معظم إنفاقه العام، يجد نفسه اليوم مضطراً إلى الموازنة بين سعر منخفض يضمن استمرار البيع، وممر بحري مضطرب قد يحول دون وصول تلك الشحنات إلى السوق أصلاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

