لم يكن اليوم الـ11 من معركة "ردع العدوان" (السبت 7 كانون الأول 2024) مجرد حلقة جديدة في مسلسل الانهيارات، بل اليوم الذي خرجت فيه حمص (عاصمة الثورة) أخيراً من قبضة نظام الأسد، إلى جانب درعا والقنيطرة والسويداء، مع تقدّم الفصائل إلى محيط العاصمة دمشق من محاور عدّة، على وقع هروب جماعي لـ"قوات الأسد" وحلفائه، واستنفار إقليمي ودولي غير مسبوق استعداداً لـ"سقوط الأسد".
تزامن ذلك مع تمدّد "جيش سوريا الحرة" في البادية السورية وشرقي حمص ودير الزور، وبدء الجيش الوطني معركة السيطرة على منبج شرقي حلب، في حين تحرّكت "حكومة الإنقاذ" والإدارات المدنية والفصائل لتأمين المناطق المحرّرة وطمأنة الأقليات وضبط السلاح الكيماوي، واقتصادياً بدأت الليرة السورية تنهار بشكل متسارع مع وصول الدولار الواحد إلى 25000 ليرة.
محور حمص والبادية.. تحرير "البوابة الوسطى"
واصلت فصائل "إدارة العمليات العسكرية" زحفها نحو مدينة حمص من عدة محاور، وأعلنت خلال اليوم السيطرة على: "كتيبة الهندسة (تسبّبت بمجازر في الرستن وتلبيسة)، الفرقة 26، معسكر مللوك (أحد أكبر حواجز ريف حمص وثكنة عسكرية لقصف الريف الشمالي)".
وسيطرت على عشرات البلدات والقرى شمال شرقي حمص، أبرزها: "عيدون، تلول الحمر، عز الدين، الزيتونة، الحمرات، السعن الأسود، عيون حسين"، بالتزامن مع عمليات أمنية نوعية داخل مركز مدينة حمص نفذتها مجموعات تعمل خلف خطوط النظام.
— هادي العبدالله Hadi (@HadiAlabdallah) December 7, 2024(link is external)
في هذه الأثناء، صرّح المقدم حسن عبد الغني -الناطق باسم "إدارة العمليات العسكرية"- بأنّ خطوط دفاع "قوات الأسد" في حمص وريفها تشهد "انهيارات كبيرة"، مشيراً إلى أن الفصائل باتت على تخوم المدينة من جهات عدّة.
من جانبها، "قوات الأسد" والطائرات الحربية الروسيّة، ردّوا على هذه الخسائر بحملة قصف جوّي ومدفعي مكثف على ريف حمص الشمالي، حيث طالت الرستن وتلبيسة والدار الكبيرة والغنطو، ما أدى إلى وقوع عشرات الضحايا المدنيين، بينهم 13 قتيلاً ونحو 100 جريح في الرستن، و9 قتلى في الدار الكبيرة.
وشهدت سماء ريف حمص تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية، وسط وصف أهلي للقصف بأنّه "هستيري" وغير منقطع، خلال الأيام الثلاثة الماضية، مع تصاعد المعاناة الإنسانية ونقص حاد في الإمكانات الطبية.
انهيار "النظام" شرقي حمص وتمدّد "جيش سوريا الحرة"
منذ ساعات فجر اليوم 11، كان المشهد في ريف حمص الشرقي يتغير جذرياً، حيث أطلق "جيش سوريا الحرة" (مغاوير الثورة سابقاً) -بالتزامن مع تقدم فصائل "ردع العدوان" شمالي حمص- عملية عسكرية سيطر خلالها على: "جبل غراب الاستراتيجي، منطقة الصوانة قرب تدمر، مواقع وتلال استراتيجية في البادية"، كإعلان واضح أنّ الشرق لم يعد "خط دفاع" عن دمشق، بل بوابة مفتوحة للفصائل.
وتراجعت "قوات الأسد" عن مناطق واسعة أبرزها: "القريتين، الفرقلس، تدمر، السخنة، قصر الحير، جبال العمور، كحلة، الغراب"، إضافة إلى الانسحاب من محطات "T3 وT4" في ريف حمص الشرقي.
كذلك، تمكّن "جيش سوريا الحرة" من فك الحصار عن مخيم الركبان، بعد نحو تسع سنوات من العزلة، إثر سيطرته على عدة نقاط في بادية حمص، ما فتح ثغرة إنسانية لآلاف المحاصرين على تخوم حدود الأردن.
حمص.. انسحاب شامل وتحرير السجناء
مع ساعات المساء والليل، بدأت "قوات الأسد" وميليشياتها بإخلاء مواقعها في قيادة الشرطة والفروع الأمنية، حيث بدأت الأرتال العسكرية بالانسحاب من مدينة حمص، ووصولها إلى جسر مدينة القصير.
وأفادت مصادر عسكرية لـ تلفزيون سوريا، حينذاك، بإقلاع مروحيات من مطار الشعيرات العسكري شرقي حمص باتجاه مطار "اسطامو" في اللاذقية، تقل قادة كبار في الجيش والأمن، في حين أشارت "إدارة العمليات العسكرية" إلى هروب فلول قوات النظام، مع توغّل الفصائل في الأحياء لتمشيطها استعداداً لإعلان السيطرة الكاملة.
في هذا السياق، أعلن المقدم حسن عبد الغني تحرير أكثر من 3500 سجين من سجن حمص العسكري، في حين أشارت وكالة "رويترز" إلى أنّ عشرات المقاتلين من "قوة الرضوان" التابعة لـ"حزب الله" فرّوا من حمص بعد الاتفاق مع "قوات الأسد" على أنّ "الدفاع لم يعد ممكناً"، في تأكيد إضافي على انهيار الجبهة هناك.
وفي وقت متأخر من الليل، انسحبت "قوات الأسد" وميليشيات "حزب الله" من كامل أحياء مدينة حمص، وبثّ تلفزيون سوريا مشاهد احتفال عشرات من الأهالي في ساحة الساعة الجديدة بسيطرة "إدارة العمليات العسكرية" على المدينة.
الجنوب السوري.. تحرير درعا والقنيطرة وتقدم السويداء
في الساعات الأولى من اليوم 11، أعلنت "غرفة عمليات الجنوب" عبر معركة "كسر القيود"، سيطرتها على كامل مدينة درعا، بعد معارك انتهت بدخول مقاتليها إلى مركز المدينة لأوّل مرة منذ انطلاق الثورة في آذار 2011.
— تلفزيون سوريا (@syr_television) December 6, 2024(link is external)
وأكّدت الغرفة في بيان التحرير على: خوض "ملحمة الإباء ومعركة الكرامة"، مدَّ اليد للاندماج مع كل مكونات "سوريا الجديدة الموحّدة"، ودعوة دول العالم للوقوف مع قرار الشعب السوري في نيل حريته وكرامته، ومطالبة "قوات الأسد" بالانشقاق والالتحاق بركب سوريا الجديدة.
لاحقاً، توالت التطورات الميدانية في محافظة درعا، حيث سيطرت الفصائل على "تل الحارة الاستراتيجي، وتلّي المحص والمال وكتيبة جدية"، كما دخلت الفصائل إلى مدينة الصنمين وسيطرت على مقر قيادة "الفرقة التاسعة" فيها.
كذلك، سيطرت على "اللواء 12، فوج جباب"، قبل أن تُعلن "غرفة عمليات الجنوب" عصراً، تحرير كامل محافظة درعا، مع بدء المرحلة الأخيرة لتطويق العاصمة دمشق.
— تلفزيون سوريا (@syr_television) December 6, 2024(link is external)
كذلك أعلنت الغرفة، نشر كوادرها المتخصّصة في الدوائر الرسمية بمحافظة درعا لتأمينها، ومطالبة جميع المدنيين بعدم الاقتراب من تلك المؤسسات، ريثما تُستكمل إجراءات التأمين.
القنيطرة.. انسحاب النظام وسيطرة المعارضة
في محافظة القنيطرة، انسحبت "قوات الأسد" من المحافظة باتجاه سعسع في ريف دمشق، مؤكّدةً "غرفة عمليات الجنوب" أنّ القطاع الجنوبي الغربي بات خالياً من قواته، مع تأمين انشقاق عدد من الضباط والعناصر.
ترافق ذلك مع قصف مدفعي لـ"قوات الأسد" على رويحينة وبئر عجم، قبل أن تعلن الفصائل السيطرة الكاملة على محافظة القنيطرة، لتلتحق بالمثلث الجنوبي المحرّر الممتد من درعا إلى السويداء.
وأفاد مراسل تلفزيون سوريا، حينذاك، بأنّ القوات الروسية بدأت الانسحاب من مواقعها في محافظة القنيطرة، بالتوازي مع أنباء نقلتها "الإذاعة الوطنية الأميركية"، تشير إلى أنّ روسيا قد تبدأ بمغادرة سوريا، مع تقارير عن خروج سفن تابعة لها من ميناء طرطوس.
السويداء.. "معركة الحسم" وتفكيك المنظومة الأمنية
في السويداء، واصلت الفصائل المحلية وغرف العمليات تقدمها في إطار "معركة الحسم"، معلنةً السيطرة على جميع الفروع الأمنية في المدينة، بما فيها فرعا "المخابرات الجوية وأمن الدولة" و"الفوج 44-قوات خاصة" شمالي المحافظة.
كذلك، سيطرت الفصائل المحلية على مواقع عسكرية أبرزها: "قيادة الفرقة 15، قيادة شرطة السويداء، الفوج 404، الفوج 405، الفوج 127، مطار الثعلة، كتيبة الكيمياء، كتائب الحرس الحدودي 63 و64 (هجانة)"، مع محاصرة مطار خلخلة العسكري.
وأفادت شبكة "السويداء 24"، حينذاك، بوقوع انشقاقات كبيرة في صفوف "قوات الأسد" في "مطار الثعلة والفوج 44" على طريق قنوات، مع تحرّك الفصائل لتأمين المنشقين قبل إعلان السيطرة الكاملة على المواقع.
بعد ساعات، أكّد مراسل تلفزيون سوريا أن مدينة السويداء باتت بالكامل تحت سيطرة الفصائل المحلية، مشيراً إلى أنّ عناصر فروع "الأمن العسكري وأمن الدولة والمخابرات الجوية" رفضوا الاستجابة لنداءات الانشقاق، ما دفع الفصائل إلى تهديدها عبر التحرّك بالأسلحة الثقيلة في حال عدم استسلامها.
رسائل تطمين للمسيحيين في الجنوب
في سياق متصل، أصدرت "غرفة عمليات الجنوب" بياناً أكّدت فيه حرصها على حماية أبناء الطائفة المسيحية في قرى "بصير، خبب، تبنة" وسائر مناطق وجودهم جنوبي سوريا، مشددة على:
التزام مقاتليها بحفظ الأمن للجميع دون استثناء.
احترام حق المسيحيين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.
حماية المقدسات الدينية والحفاظ عليها.
ريف دمشق والعاصمة.. تطويق عسكري وانتفاضة شعبية
مع اكتمال تحرير محافظتي درعا والقنيطرة، انتقل ثقل "غرفة عمليات الجنوب" باتجاه دمشق، بالتزامن مع إعلان المقدم حسن عبد الغني، أنّ قوات "إدارة العمليات العسكرية" بدأت مرحلة تطويق العاصمة، وباتت الفصائل على بعد أقل من 20كم عن بوابتها الجنوبية، بالتزامن مع انسحاب "قوات الأسد" من الكسوة وقطنا في ريف دمشق باتجاه العاصمة.
"فتح دمشق" و"كسر القيود".. الوجهة النهائية العاصمة
في الوقت نفسه، أعلنت "غرفة عمليات فتح دمشق"، سيطرتها على العديد من مواقع "قوات الأسد" غربي دمشق، بينها "اللوء 121" في كناكر، مشيرةً إلى أنّ وجهتها التالية هي سعسع لتحرير المعتقلين من فرع الأمن العسكري فيها، مع استعدادها لدخول بلدتي زاكية وخان الشيح، حيث سيطرت على "تل الشيح" الاستراتيجي.
بالتوازي، كانت فصائل "غرفة عمليات الجنوب" تتقدّم، حيث تمكّنت من السيطرة على حاجز "منكت الحطب" على أوتوستراد دمشق–عمان، بعد فرار عناصره إلى دمشق، وهو حاجز سيّئ الصيت اعتقل آلاف المدنيين خلال سنوات الثورة، وسط انسحابات واسعة لـ"قوات الأسد" من مدن وبلدات في الريف الغربي والشرقي لـ دمشق، أبرزها: الهامة وقدسيا والضمير.
انتفاضة ريف دمشق وإسقاط رموز النظام
مع تراجع القبضة الأمنية، شهد ريف دمشق حراكاً شعبياً واسعاً، حيث خرجت مظاهرة في داريا تهتف للحرية وتطالب بإسقاط النظام، مع تمزيق صور بشار الأسد المعلّقة في الساحات والأماكن العامة، وإزالة صورته من فوق مفرزة الأمن، بالتزامن مع انسحاب الآليات الثقيلة باتجاه أوتوستراد الأربعين.
في جرمانا، خرجت مظاهرة حاشدة أيضاً، حيث أسقط المتظاهرون تمثال حافظ الأسد، في مشهد رمزي يعكس تبدل موازين القوة، كما خرجت مظاهرات في صحنايا والمعضمية داعمة لتقدم فصائل "ردع العدوان"، وسط فرار عناصر "قوات الأسد" من الشوارع.
أمّا في غوطة دمشق الشرقية، فقد انسحبت غالبية الحواجز والنقاط الأمنية للنظام من دوما وعربين وحرستا ومسرابا، ما أتاح للمواطنين الخروج في مظاهرات واسعة، مزّقوا خلالها صور بشار الأسد وحرقوها، واستعادوا هتافات الثورة ورفعوا أعلامها.
— جهاد بن محمد jhad Mohammed (@AbwJhad84747) December 7, 2024(link is external)
على مستوى العاصمة نفسها، كشف المقدم حسن عبد الغني عن تنسيق يجري بين مجموعة من كبار مسؤولي النظام وضباطه في دمشق وبين "إدارة العمليات العسكرية" لتأمين انشقاقهم، ما تسبّب بحالة من فقدان الثقة بين قادة جيش النظام وتبادل اتهامات بـ"الخيانة" والتعاون مع الفصائل.
الشمال السوري.. معركة منبج وإدارة مرحلة انتقالية في حلب
في ريف حلب الشرقي، أطلق الجيش الوطني ضمن غرفة عمليات "فجر الحرية"، معركة السيطرة على مدينة منبج التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وبعد ساعات، أعلن الجيش الوطني تقدّمه باتجاه مدينة منبج من عدة محاور، مشيراً إلى سيطرته على قريتي "جبلة الحمرة وتلها، وجب مخزوم وتلها"، وتدمير أسلحة وسيارات لـ"قسد"، على محور قرية "أبو مقبرة".
أمّا في مدينة حلب، فبعد أيام من سيطرة "إدارة العمليات العسكرية" عليها، أعلنت "حكومة الإنقاذ" تسليم إدارة المدينة إلى لجنة الاستجابة الطارئة، التي باشرت خطوات عاجلة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، عبر:
تأمين مازوت وتخصيص 45 طناً من الطحين يومياً لتشغيل الأفران.
تفعيل معمل الغاز وتأمين المحروقات لمحطات الوقود.
ضبط الأمن وحماية الممتلكات وتنظيم حركة السير.
افتتاح مراكز خاصة لاستقبال المنشقين وتسوية أوضاعهم.
وفي الوسط السوري، أعلن مدير الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، رائد الصالح، بدء عمل الفرق داخل مدينة حماة، مشدّداً على سعي الخوذ البيضاء للوصول إلى المدنيين "في كل شبر من الأرض السورية".
شرقي سوريا.. هروب ألفي عنصر من "قوات الأسد" إلى العراق
في دير الزور شرقي سوريا، انسحبت "قوات الأسد" من مدينة الميادين بعد حرق النقاط والحواجز، في حين سيطرت مجموعات محلية على مدينة القورية وقرى "الدوير وصبيخان وغريبة".
وفي خضم هذه الفوضى، قُتل (عدنان السعود)، أحد قادة ميليشيات "الحرس الثوري" الإيراني، خلال اشتباكات مع مجموعات محلية، في إشارة إضافية إلى انكماش النفوذ الإيراني شرقاً.
وفي البوكمال -على الحدود العراقية- أفادت مصادر محليّة بانسحاب "قوات الأسد" والفروع الأمنية باتجاه الحدود، وسلّمت نفسها للجيش العراقي.
وبعد ساعات، أعلن الجيش العراقي عبور نحو ألفي عنصر من "قوات الأسد" إلى الأراضي العراقية عبر منفذ القائم، بعد تسليم أسلحتهم ومعدّاتهم، في مشهد يلخّص حجم الانهيار في جبهة الشرق.
في محافظة الرقة القريبة، أفادت مصادر محلية لـ تلفزيون سوريا، حينذاك، بسيطرة مجموعات محلية على مدينة معدان بعد انسحاب الميليشيات الإيرانية و"قوات الأسد" منها.
رسائل المعارضة والفصائل.. تطمينات وتحذيرات
في خضم التحولات العسكرية والسياسية، كثفت "حكومة الإنقاذ" وغرف العمليات العسكرية، رسائلها إلى الداخل السوري والمنطقة والعالم.
إدارة الشؤون السياسية في "حكومة الإنقاذ" أرسلت رسالة إلى الأردن، أكّدت فيها أنّ "إسقاط النظام سيُساهم في عودة ملايين اللاجئين إلى منازلهم، ويوقف تهريب المخدرات نحو الأراضي الأردنية"، مؤكّدة أن حقبة "تجارة المخدرات" التي رعاها نظام الأسد في المنطقة "آن أوان زوالها".
وفي رسالة أخرى إلى الصين وروسيا، شدّدت الإدارة على أن نضال الشعب السوري لا يستهدفهما، ولا يستهدف مواطنيهما في سوريا، مؤكدة الالتزام بحماية بعثاتهما الدبلوماسية، والتطلع لبناء علاقات قائمة على احترام حرية الشعوب والمصالح المشتركة.
— تلفزيون سوريا (@syr_television) December 7, 2024(link is external)
وفي بيان مطوّل، قدّمت الإدارة تطمينات للمجتمع الدولي بشأن مخزون الأسلحة الكيماوية والمواقع العسكرية التي قد تقع تحت سيطرة المعارضة، مؤكدة عدم امتلاك أي نية لاستخدام السلاح الكيماوي أو أي سلاح دمار شامل، واعتبار استخدامها "جريمة ضد الإنسانية".
البيان شدد على التعامل "بأقصى درجات المسؤولية" مع المواقع الحساسة، ومنع وقوعها في "أيد غير مسؤولة"، والتعهد بالتعاون مع المجتمع الدولي لمراقبتها وضمان عدم استخدامها في أي عدوان، سواء ضد السوريين أو غيرهم.
على المستوى السياسي المعارض، حذّر رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب من "ترتيبات ناعمة" قد تنتزع ما حصل عليه السوريون بقوة السلاح والتضحيات، داعياً إلى اليقظة في مرحلة ما بعد السقوط.
رسائل "الجولاني" وقيادة "إدارة العمليات العسكرية"
بالتزامن مع البيانات السياسية، خرج "أبو محمد الجولاني" (أحمد الشرع)، في بيان أكّد فيه أنّ إسقاط النظام بات "قاب قوسين أو أدنى"، موجّهاً وصايا لمقاتليه بالرحمة والرفق بأهالي المدن والقرى التي يدخلونها، والتأكيد على أن من "دخل بيته وأغلق بابه وأمسك لسانه فهو آمن"، ومَن أعلن انشقاقه ووضع سلاحه فهو أيضاً "في الأمان".
كذلك، أعلن المقدم حسن عبد الغني -الناطق باسم "إدارة العمليات العسكرية"- أنّ النصر بات "أقرب من أي وقت مضى"، مجدّداً دعوته لضباط وعناصر النظام للانشقاق عن "العائلة الفاسدة" قبل أن يخلّد التاريخ أسماءهم في "صفحاته السوداء".
موقف "قوات الأسد".. بين "إعادة التموضع" والإنكار
في مواجهة هذا المشهد، حاول النظام تقديم رواية مغايرة، حيث أعلنت وزارة الدفاع في "حكومة الأسد"، أنّ قواتها في درعا والسويداء نفذت عملية "إعادة انتشار وتموضع"، وأنها أقامت طوقاً دفاعياً في المنطقة، متعهدة بالتصدي لما وصفته بـ"الإرهاب".
كذلك، "رئاسة الجمهورية" أصدرت بياناً نفت فيه خروج بشار الأسد من دمشق أو إجراء زيارات خاطفة خارج سوريا، معتبرةً ما نشرته وسائل إعلام أجنبية في هذا الخصوص "شائعات وأخباراً كاذبة" تهدف للتضليل.
مع ذلك، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر -لم تسمّه- أنّ "الأسد ليس موجوداً في دمشق، وأن الحرس الرئاسي لم يعد منتشراً في مقر إقامته، بينما لا تملك المعارضة معلومات استخباراتية مؤكدة عن مكان وجوده".
على الأرض، كانت الوقائع تشير إلى: انسحاب واسع لـ"قوات الأسد" من الجنوب والبادية وريف حمص وريف دمشق، فرار آلاف العناصر إلى العراق وتسليمهم أسلحتهم، انهيار وحدات قتالية أساسية، وفرار مجموعات "حزب الله" من حمص.
المواقف الدولية والإقليمية.. العد التنازلي لـ"الأسد"
التطورات الميدانية المتسارعة في عموم سوريا، انعكست على مواقف وسلوكيات القوى الإقليمية والدولية، التي بدت وكأنها تستعد لـ مرحلة "ما بعد الأسد".
تركيا وقطر.. تحذير من الفوضى ودعوة إلى حل سياسي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال إنّ واقعاً سياسياً ودبلوماسياً جديداً تشكّل في سوريا بعد تقدم المعارضة، مؤكداً أن بلاده لا تملك أطماعاً في الأراضي السورية، لكنّها لن تتغاضى عن التطورات على حدودها.
ودعا أردوغان، إلى أن تنعم مدن مثل حماة وحمص ودمشق والرقة وعين العرب بالأمان، لافتاً إلى أن "حزب العمال الكردستاني-PKK" يستغل الوضع القائم، متعهداً بعدم السماح بتهديد الأمن القومي التركي.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أفادت، حينذاك، بأنّ "الوزير أنتوني بلينكن بحث مع نظيره التركي هاكان فيدان ضرورة التوصل إلى حل سياسي في سوريا"، بينما شدّد الوزير التركي على وجوب تحرك النظام "بواقعية" وبدء حوار مع المعارضة.
من جانبها، حذّر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، من أنّ الوضع في سوريا "قد يشتد خطورة"، مؤكداً عدم وجود أي تحرك جدي من الأسد لتصحيح علاقته مع شعبه، وداعياً إلى حل سياسي مستدام لتجنب حرب أهلية تهدد وحدة البلاد.
إيران وحلفاؤها.. إنكار وإجلاء متسارع
وزارة الخارجية الإيرانية نفت تقارير تحدثت عن إخلاء سفارتها في العاصمة دمشق، مؤكدة أن هذه الأنباء "لا أساس لها من الصحة".
ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الميدانية في سوريا بأنّها "متسارعة"، مؤكداً أن الجميع يمر بمرحلة تشاور، وأن بلاده ستواصل دعم "الشعب السوري والحكومة السورية"، مع التشديد على وحدة أراضي سوريا.
في المقابل، أفادت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، بأنّ إيران بدأت بإجلاء قادتها العسكريين وموظفيها من سوريا إلى العراق ولبنان، بينهم مسؤولون في "فيلق القدس" ودبلوماسيون وعائلاتهم، خشية الحصار بعد انهيار النظام.
من جهة أخرى، اعتبر زعيم المعارضة الإيرانية في الخارج (مسعود رجوي)، أنّ إسقاط ديكتاتور سوريا يشكل "ضربة قاتلة لـ خامنئي"، مؤكّداً أن طهران أنفقت عشرات المليارات لإبقاء "الأسد" في الحكم، وأن سقوطه مؤشر على حتمية "انتصار الثورة الديمقراطية" في إيران.
إسرائيل والاستعداد لـ"سقوط الأسد" وحوار مع "قسد"
قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، إنّه أصدر تعليمات لقواته بالحفاظ على مستوى عالٍ من الاستعداد ومراقبة التطورات في سوريا، وأنه "مستعد لأي سيناريو" ويعتزم حماية مواطنيه ومصالحه الأمنية.
وأفادت "القناة 14" العبرية، بأنّ إسرائيل تستعد لاحتمال "سقوط نظام بشار الأسد"، مشيرةً إلى انعقاد مجلس الوزراء الأمني ثلاث مرات خلال ثلاثة أيام لبحث التطورات في سوريا.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين كبار أنّ "تل أبيب تستعد لانهيار كامل للنظام السوري، وأنها رصدت هروباً جماعياً لعناصر قوات النظام في أرجاء البلاد، مع غياب أي تدخل حاسم من روسيا وإيران، واقتصار دور حزب الله على قوة رمزية غير قادرة على إنقاذ الأسد".
في سياق متصل، أكّدت هيئة البث أنّ مسؤولين إسرائيليين أجروا حواراً أولياً مع "قسد"، في ظل قلقهم من تقدم المعارضة "خاصة الإسلاميين"، على حدّ وصفها.
واشنطن وحلفاؤها: سقوط خلال أيام
دعت وزارتا الخارجية في الولايات المتحدة وكندا مواطنيهما إلى مغادرة سوريا فوراً، مطالبة مَن يبقى فيها بإعداد خطط طوارئ، في حين أفادت مصادر خاصة لـ تلفزيون سوريا، حينذاك، بأنّ بعثة الأمم المتحدة في سوريا تستعد لمغادرة دمشق في أعقاب الانهيار الكبير للنظام.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في "إدارة بايدن"، أنّ "سقوط النظام السوري خلال أيام بات سيناريو مرجحاً، وأن انقلاباً منظماً على الأسد قد يكون الطريق الوحيد لتأخير سيطرة المعارضة".
مسؤولون أميركيون وغربيون قالوا لـ"رويترز": إنّ "تقدم المعارضة يشير إلى أن حكومة النظام قد تكون (على وشك الانهيار)، وأن سقوطها قد يتم خلال 5 إلى 10 أيام، بينما قد يسقط الأسد خلال أيام".
روسيا والغرب.. محاولات أخيرة لـ"الأسد"
نقلت وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة أنّ بشار الأسد يجري "محاولة أخيرة للبقاء في الحكم" عبر مبادرات غير مباشرة مع الولايات المتحدة والرئيس المنتخب دونالد ترامب، تشمل مقترحات لصياغة دستور جديد وإجراء محادثات مع المعارضة السياسية، أو التوصل إلى اتفاق يضمن له التمسك ببعض المناطق أو الخروج الآمن.
المصادر رجّحت وجود "الأسد" في طهران، وأشارت إلى أن ميليشيات عراقية عادت إلى بلادها بعد انسحاب "قوات الأسد" من دير الزور، في حين اعتبر مستشارون مقربون من الكرملين أنّ "الأسد في خطر كبير حالياً".
ترامب نفسه صرّح بأنّ المعارضة السورية تتحرك "بشكل كبير" لإسقاط "الأسد"، محمّلاً الأخير مسؤولية ما وصل إليه الوضع، ومؤكّداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة يجب أن تتجنب التدخل المباشر في سوريا.
خلاصة اليوم العاشر (7 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)
خُتم اليوم 11 من "ردع العدوان" على مشهد ميداني وسياسي جديد: حمص والجنوب خارج قبضة نظام الأسد، دمشق في حالة تطويق فعلي، البادية والشرق تميل لصالح الفصائل والمجموعات المحلية، والشمال يعيد ترتيب أوضاعه المدنية.
Loading ads...
في المقابل، بدأت العواصم الإقليمية والدولية تتعامل مع نظام الأسد بوصفه في مرحلة عدّ تنازلي، بينما رفعت الفصائل والمعارضة السياسية منسوب خطابها حول اليوم التالي لـ"سقوط الأسد"، بين تطمين الأقليات وضبط السلاح الكيماوي والتحذير من صفقات تُعيد إنتاج الاستبداد بأدوات جديدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

