يلجأ بعض الأشخاص إلى نقع القدمين بالخل بوصفه علاجًا منزليًا بسيطًا ومنخفض التكلفة، اعتقادًا بأنه يساعد على تقليل الرائحة الكريهة ومكافحة بعض الفطريات وتليين الجلد المتصلب. لكن هل تدعم الأدلة العلمية هذه الاستخدامات؟ وما الاحتياطات التي ينبغي مراعاتها قبل تجربته؟
يحتوي الخل على حمض الخليك، الذي أظهرت دراسات مخبرية امتلاكه خصائص مضادة لبعض أنواع البكتيريا والفطريات. لذلك يُستخدم الخل أحيانًا ضمن العلاجات المنزلية لمشكلات القدمين.
ومع ذلك، فإن إثبات تأثير مادة ما في المختبر لا يعني بالضرورة أنها فعالة أو آمنة عند استخدامها على جلد الإنسان. ولا تزال الأدلة السريرية التي تثبت فوائد نقع القدمين بالخل محدودة، ولا يمكن اعتباره بديلًا عن العلاجات الطبية المعتمدة.
فقد أشارت دراسة مخبرية نُشرت عام 2020 إلى فعالية بعض أنواع الخل في تثبيط فطريات معينة، منها Sarocladium kiliense، التي قد تسبب عدوى نادرة تُعرف بالفطار الورمي (Mycetoma). لكن هذه النتائج لا تثبت أن نقع القدمين بالخل يعالج قدم الرياضي أو فطريات الأظافر.
وينبغي للأشخاص المصابين بالسكري أو ضعف الدورة الدموية أو فقدان الإحساس في القدمين استشارة الطبيب قبل تجربة أي علاج منزلي للقدمين، بما في ذلك النقع بالخل؛ فقد يؤدي تهيج الجلد أو حدوث حروق صغيرة إلى مضاعفات يصعب ملاحظتها أو التئامها.
قدم الرياضي عدوى فطرية تصيب جلد القدم، وتظهر غالبًا بين الأصابع، وقد تسبب الحكة والاحمرار والتقشر والتشقق، وأحيانًا الشعور بالحرقان أو ظهور البثور.
وعلى الرغم من الخصائص المضادة للفطريات التي يتمتع بها حمض الخليك في بعض الظروف المخبرية، لا توجد أدلة سريرية قوية تثبت أن نقع القدمين بالخل يعالج قدم الرياضي بفاعلية. لذلك، يُفضَّل استخدام مضادات الفطريات المخصصة لهذه العدوى، والمتاحة في الصيدليات على هيئة كريمات أو بخاخات أو مساحيق، وفقًا لإرشادات الصيدلي أو الطبيب.
وللمساعدة على التعافي والحد من عودة العدوى، يُنصح بما يلي:
غسل القدمين وتجفيفهما جيدًا، مع الاهتمام بالمنطقة الواقعة بين الأصابع.
تغيير الجوارب يوميًا، أو أكثر من مرة إذا ابتلت بالعرق.
ارتداء أحذية جيدة التهوية وتجنب الأحذية التي تحتفظ بالحرارة والرطوبة.
عدم مشاركة المناشف أو الجوارب أو الأحذية مع الآخرين.
إذا لم تتحسن الأعراض مع العلاج المضاد للفطريات، أو ازدادت سوءًا أو انتشر الاحمرار والتورم، فينبغي مراجعة الطبيب. وتستدعي القدم الحارة والمؤلمة والمتورمة تقييمًا طبيًا سريعًا، خاصة لدى المصابين بالسكري أو ضعف المناعة.
تنشأ رائحة القدمين غالبًا نتيجة تفاعل البكتيريا الموجودة على الجلد مع العرق، لا بسبب العرق وحده. وقد يساعد الخل على تثبيط بعض أنواع البكتيريا، لكن لا توجد أدلة كافية على أن نقع القدمين به وسيلة موثوقة للتخلص من الرائحة.
وتبقى العناية اليومية بالقدمين أكثر أهمية، ويمكن أن تشمل:
غسل القدمين بانتظام وتجفيفهما جيدًا، وخصوصًا بين الأصابع.
ارتداء جوارب نظيفة وجيدة التهوية، وتغييرها عند التعرق الشديد.
اختيار أحذية تسمح بمرور الهواء، وتبديل الأحذية بانتظام حتى تجف تمامًا.
استخدام مسحوق مخصص للقدمين عند الحاجة للمساعدة على تقليل الرطوبة.
إذا استمرت الرائحة رغم الاهتمام بالنظافة، أو رافقتها حكة أو تقشر أو تشققات، فقد يكون من المفيد استشارة الطبيب أو الصيدلي لتحديد السبب والعلاج المناسب.
الثآليل الأخمصية نتوءات جلدية يسببها فيروس الورم الحليمي البشري، أما مسامير القدم ومناطق التصلب فتتكون غالبًا نتيجة الضغط والاحتكاك المتكرر.
يُروَّج للخل بوصفه وسيلة لتقشير الجلد أو إزالة الثآليل، لكن الأدلة على فعاليته في علاجها محدودة، كما أن وضع الخل مباشرة على الجلد قد يسبب التهيج أو الحروق الكيميائية، خاصة عند تركه مدة طويلة أو تغطيته بضماد.
لذلك، لا يُنصح باستخدام الخل مباشرة على الثآليل أو مسامير القدم. ويمكن علاج بعض الثآليل بمستحضرات تحتوي على حمض الساليسيليك أو بوسائل أخرى يحددها الطبيب أو الصيدلي، بينما قد تتحسن مسامير القدم بتخفيف الضغط والاحتكاك واستخدام وسائل مناسبة لتليين الجلد.
ويجب تجنب قص الجلد المتصلب أو برده بأدوات حادة، خاصة لدى المصابين بالسكري أو ضعف الدورة الدموية أو نقص الإحساس في القدمين.
قد يمنح نقع القدمين شعورًا مؤقتًا بالراحة، لكنه ليس علاجًا مثبتًا لجفاف الجلد. بل إن النقع المتكرر أو المطول قد يزيد الجفاف ويؤدي إلى تشقق الجلد، كما قد يسبب الخل تهيجًا في البشرة الحساسة.
للعناية بالقدمين الجافتين، يُفضَّل استخدام الماء الفاتر وتجنب النقع الطويل، ثم تجفيف القدمين بلطف ووضع مرطب مناسب، مثل الكريمات التي تحتوي على اليوريا بتركيز ملائم لحالة الجلد.
أما إذا كانت التشققات عميقة أو مؤلمة أو مصحوبة بنزف أو علامات عدوى، فينبغي طلب المشورة الطبية بدلًا من تجربة العلاجات المنزلية.
إذا رغب الشخص السليم في تجربة نقع القدمين بالخل لأغراض الراحة، فيمكن استخدام محلول مخفف مع مراعاة أن فوائده العلاجية غير مؤكدة.
تُذكر في بعض المصادر المنزلية نسبة جزء واحد من الخل إلى جزأين من الماء، لكن هذه النسبة ليست معيارًا طبيًا مثبتًا للسلامة أو الفعالية. كما أن تخفيف الخل لا يضمن عدم حدوث تهيج.
وللحد من المخاطر، ينبغي مراعاة ما يلي:
عدم استخدام الخل غير المخفف أو وضعه مباشرة على الجلد.
تجنب النقع عند وجود جروح أو تشققات أو بثور مفتوحة أو التهاب جلدي.
عدم إطالة مدة النقع أو تكراره إذا سبب جفافًا أو حكة أو حرقة.
شطف القدمين بالماء والتوقف عن الاستخدام عند ظهور أي تهيج.
عدم إضافة الزيوت العطرية بهدف تحسين الرائحة إذا كانت البشرة حساسة، إذ قد تسبب هذه الزيوت تهيجًا أو تحسسًا أيضًا.
ولا ينبغي استخدام نقع الخل لعلاج مشكلة مستمرة أو متفاقمة بدلًا من الحصول على تقييم طبي مناسب.
قد يبدو نقع القدمين بالخل وسيلة منزلية بسيطة ومنخفضة التكلفة للعناية بالقدمين، لكن الأدلة العلمية على فعاليته في علاج العدوى الفطرية أو الثآليل أو غيرها من مشكلات الجلد لا تزال محدودة. وقد يساعد الاهتمام بنظافة القدمين وتجفيفهما جيدًا، وارتداء الجوارب والأحذية المناسبة، على تقليل الرائحة والرطوبة والحد من بعض المشكلات الشائعة.
Loading ads...
أما عند الإصابة بقدم الرياضي، أو استمرار الرائحة الكريهة، أو ظهور الثآليل والتشققات، فمن الأفضل اختيار العلاج المناسب بحسب السبب بدلًا من الاعتماد على الخل. وينبغي للمصابين بالسكري أو ضعف الدورة الدموية أو نقص الإحساس في القدمين تجنب التجارب المنزلية واستشارة الفريق الطبي بشأن أي مشكلة في القدمين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

هل يمكن علاج تقصف الشعر وكيف أحمي شعري من التقصف؟
منذ ساعة واحدة
0
مشبك الشعر والصداع النصفي: هل الحيلة المنتشرة فعالة؟
منذ ساعة واحدة
0


