43 دقائق
تقارب مصر وسوريا: تفاصيل مشروعات مشتركة وطاقة وإعمار وتحالفات صناعية بين البلدين
الإثنين، 28 سبتمبر 2026

ينتقل التقارب بين مصر وسوريا إلى مرحلة جديدة، مع استعداد مجلس الأعمال المشترك لعقد اجتماعه المقبل في القاهرة خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2026، وسط اتجاه لمناقشة مشروعات أكثر تحديداً في قطاعات البنية التحتية والطاقة والإسكان والصناعة في البلدين.
وقال مصدر حكومي مصري لـ"عربي بوست" إن اجتماع المجلس سيبحث فرص إقامة مشروعات مشتركة داخل مصر، ما يجعل العلاقة الاقتصادية بين مصر وسوريا أكثر توازناً، وذلك بعد الاجتماع الحكومي الذي عُقد في دمشق يوم 20 سبتمبر/ أيلول 2026.
شارك في الاجتماع ممثلون عن قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والكهرباء والبترول والغاز والمناطق الحرة في مصر وسوريا، وناقش فرصاً تجارية واستثمارية وسبل دفع التعاون في القطاعات ذات الأولوية، بالتزامن مع بدء مجلس الأعمال المصري السوري اجتماعاته.
بحسب المصدر الحكومي، فإن السوق السورية تطرح احتياجات واسعة في الطرق والإسكان واستصلاح الأراضي وشبكات الغاز وإنشاء المدن والمجمعات الشبابية، وهي مجالات يمكن للشركات المصرية توظيف خبراتها فيها. كما تشمل خريطة التعاون الكهرباء والغاز والمقاولات والتطوير العقاري والصناعات الهندسية.
ولا يتوقف المسار عند إعادة الإعمار، إذ يجري بحث إقامة تحالفات إنتاجية وتجارية في الحديد والصلب والأدوية والصناعات الغذائية، إلى جانب شراكات صناعية ولوجستية تربط سلاسل الإنتاج والتوزيع في البلدين. ويتزامن ذلك مع تحركات لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة، ما يدعم حركة رجال الأعمال والاستثمار والتجارة والسياحة.
في 20 سبتمبر/ أيلول 2026، انعقد اجتماع حكومي في دمشق بمشاركة ممثلين عن الوزارات والهيئات المعنية بالاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والكهرباء والبترول والغاز والمناطق الحرة في البلدين.
ترأس الجانب المصري السفير إيهاب فهمي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون العربية، فيما ترأس الجانب السوري محمد الجفال، مستشار وزير الخارجية والمغتربين السوري.
بحسب مصدر حكومي مصري، سيُعقد الاجتماع المقبل للمجلس في القاهرة خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2026، ومن المتوقع أن ينتقل النقاش إلى تحديد القطاعات التي يمكن أن تشكل مدخلاً للتعاون، إلى جانب فرص إقامة مشروعات مشتركة داخل مصر. ويستهدف هذا المسار أن تكون العلاقة الاقتصادية متبادلة، وألا يكون التعاون في اتجاه واحد.
وتملك الشركات المصرية خبرات يمكن توظيفها في مشروعات إعادة التأهيل والإعمار، خصوصاً في البنية الأساسية والإنشاءات والمدن الجديدة والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية.
كما تشمل الخبرة المصرية تطوير المصانع ومحطات الكهرباء ومنشآت إنتاج النفط والغاز، وهي مجالات يمكن أن تشكل قاعدة لمشروعات مشتركة بين مصر وسوريا.
وقد تمتد المرحلة التالية إلى تشكيل مجموعات عمل فنية لدراسة المشروعات بصورة أكثر تفصيلاً، قبل تنظيم مؤتمر اقتصادي يجمع رجال الأعمال والشركات من البلدين.
ويهدف المؤتمر إلى عرض الفرص الاستثمارية ومناقشة آليات تنفيذها، ما يتيح للمستثمرين المصريين دخول السوق السورية ويفتح المجال أمام المستثمرين السوريين للتوسع في مصر.
تشمل القطاعات المطروحة للتعاون الطاقة والكهرباء والغاز، خصوصاً تطوير البنية الأساسية وإعادة تأهيل بعض المنشآت ومحطات التوليد، إلى جانب المقاولات والتطوير العقاري والصناعات الهندسية.
كما تمتد الفرص إلى الحديد والصلب والأدوية والصناعات الغذائية، ما يسمح بإقامة تحالفات إنتاجية وتجارية بين الشركات.
ويستند هذا التوجه إلى القدرات الصناعية والخبرات المتراكمة لدى الجانبين، مع إمكانية إقامة شراكات تسمح بتكامل سلاسل الإنتاج والاستفادة من مراكز التصنيع والتوزيع في البلدين.
ويمكن لهذه الشراكات لاحقاً أن تتوسع نحو التصدير إلى أسواق المنطقة، خصوصاً في القطاعات التي تتوافر فيها فرص للنمو.
ويعمل مجلس الأعمال المصري السوري على تأسيس إطار اقتصادي فاعل عبر الاستفادة من شبكة الغرف التجارية والقطاع الخاص في البلدين. كما تشمل مجالات التعاون المحتملة تحالفات قادرة على توفير التمويل اللازم للمشروعات، والاستفادة من آليات التمويل التنموي بشروط ميسرة.
لا تقتصر الخبرة المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى على السوق المحلية، إذ امتدت خلال السنوات الماضية إلى دول عربية وأفريقية عبر شراكات مع الشركات الوطنية.
وأسهم ذلك في نقل الخبرات وتطوير الكوادر المحلية وخلق فرص عمل، وهي خبرات يمكن توظيفها ضمن المشروعات المطروحة في سوريا.
شارك وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار في إطلاق مجلس الأعمال السوري المصري خلال اجتماعه الأول في دمشق في 20 سبتمبر/ أيلول 2026، بحضور رئيس الجانب المصري محمد سعدة، ورئيس اتحاد الغرف السورية علاء العلي، ورئيس الجانب السوري غسان كريم، وأعضاء المجلس من الجانبين.
في 9 سبتمبر/ أيلول 2026، أصدر وزير الاستثمار المصري محمد فريد قراراً بتعيين ممثلي بلاده في المجلس لمدة 3 سنوات، بعد يومين من لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في 7 سبتمبر/ أيلول.
وبحث الوزيران، وفق بيان للخارجية المصرية، "تطور العلاقات المصرية-السورية وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية".
وجاء تشكيل الجانب المصري بعد 4 أشهر من قرار وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، في مايو/ أيار الماضي، تشكيل الجانب السوري من مجلس الأعمال المشترك. ويأتي اكتمال تشكيل الجانبين بعد تحركات اقتصادية ودبلوماسية متسارعة باتجاه دمشق.
وشهدت العلاقات الاقتصادية المصرية السورية مع مطلع العام الجاري تحولاً بارزاً، بعد أن قاد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية حراكاً اقتصادياً رفيع المستوى إلى العاصمة السورية، ضم 26 من كبار قادة المال والأعمال.
وحظي الوفد باستقبال رسمي من الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي منح الشركات والمستثمرين المصريين "الأولوية المطلقة" في مشروعات إعادة الإعمار، مؤكداً أن التكامل مع مصر ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
تسير العلاقات المصرية السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024 في مسار متنامٍ، خصوصاً اقتصادياً، رغم أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لم تصل إلى مستوى سفير. وفي أغسطس/ آب الماضي، تسلم الدبلوماسي السوري يحيى دياب مهام عمله قائماً بأعمال البعثة السورية في القاهرة، بعد اعتماده من السلطات المصرية.
ويرى محلل سياسي أن الانفتاح المصري الرسمي على سوريا الجديدة يتحرك بوتيرة حذرة، لكن المصالح المتبادلة تدفع نحو تسريع المسار الاقتصادي والاستراتيجي.
فالسوق السورية تحتاج إلى منتجات وخدمات ومشروعات في قطاعات متعددة، بينما تمثل سوريا سوقاً أمام المنتجات المصرية وفرصة لتوسيع نشاط شركات المقاولات ومواد البناء والخدمات والسياحة.
لا يقتصر التعاون المحتمل بين مصر وسوريا على إعادة الإعمار، إذ يمكن أن يمتد إلى شراكات صناعية في قطاعات مثل النسيج والأدوية، إلى جانب تنشيط التجارة البينية وتكامل الإنتاج.
ويربط المحلل هذا المسار بحسابات إقليمية أوسع، في ظل تأثير اضطراب الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز على حركة التجارة عبر قناة السويس، والتحديات السورية المرتبطة بتأمين الطاقة وارتفاع كلفة الاستيراد.
كما أن استمرار التوترات الإقليمية يؤثر في الاستقرار الذي تحتاج إليه قطاعات التجارة والسياحة والاستثمار في البلدين. وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول مشروعات البنية التحتية والممرات الإقليمية إلى مجال للتكامل بدلاً من المنافسة المحتملة بين طرق التجارة البرية والبحرية.
تساعد على ذلك، بحسب المحلل، القوة الناعمة التي تمتلكها القاهرة في سوريا، والمدعومة بالعلاقات المجتمعية والثقافية بين الشعبين. كما يوفر وجود جالية سورية كبيرة في مصر والتأثير المستمر للثقافة والفنون والدراما المصرية أرضية اجتماعية داعمة لتعزيز التقارب الاقتصادي والسياسي.
خلال أغسطس/ آب 2026، بحث وفد من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة إلى دمشق، وأجرى جولة ميدانية في مطار دمشق برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.
استهدفت الجولة الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف الرحلات المباشرة وعودة الربط الجوي بين البلدين. وتوقفت الرحلات بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011 على خلفية الأوضاع الأمنية، فيما تقول هيئة الطيران المدني السورية إن عودتها ستنشط النقل الجوي وتسهل حركة المسافرين وتعزز العلاقات الثنائية.
ويرى مصدر مطلع أن ترتيبات استئناف الطيران تتجاوز ملف النقل، نظراً إلى انعكاساتها على حركة الأفراد والسياحة والتبادل التجاري. كما يمكن أن تسهم الرحلات المباشرة في تسهيل حركة المواطنين والرعايا، خصوصاً في ظل وجود جالية سورية كبيرة في مصر، واختصار الوقت والإجراءات المرتبطة بالسفر.
ومن شأن انتظام الرحلات أيضاً دعم حركة رجال الأعمال والمستثمرين والسياح، بالتزامن مع تنامي الاتصالات بين مجتمعي الأعمال في البلدين. ويتيح ذلك تيسير حركة الشركات والوفود التجارية، ويدعم جهود بحث الاستثمارات والمشروعات المشتركة خلال المرحلة المقبلة.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في ضوء حجم الروابط البشرية والاقتصادية القائمة بين البلدين. ووفق بيانات اتحاد الغرف التجارية المصري، يقيم في مصر نحو 1.5 مليون سوري، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب إلى اتحاد الغرف التجارية، فيما تقترب الاستثمارات السورية في البلاد من مليار دولار.
Loading ads...
ويشير مجمل هذه التحركات إلى انتقال التقارب المصري السوري من الاتصالات واللقاءات إلى بناء أطر اقتصادية ومشروعات قابلة للتنفيذ. فمجلس الأعمال، والشراكات الصناعية واللوجستية، ومشروعات الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب استئناف الطيران، تفتح مسارات عملية أمام توسيع المصالح المتبادلة بين القاهرة ودمشق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





