مع إطلاق العملة السورية الجديدة إلى التداول بدأت ردود الفعل تتباين بين المواطنين بين من ركّز على شكلها وتصميمها، ومن نظر إلى أهميتها الاقتصادية وقيمتها الفعلية في حياتهم اليومية.
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الدولة لتحديث العملة وتحسين التعاملات المالية، وسط توقعات واسعة حول تأثيرها على الاقتصاد الوطني وثقة المواطنين بالليرة السورية.
ويراقب الشارع السوري عن كثب كيفية تأثير العملة الجديدة على الحياة اليومية، مع مزيج من الفضول والحذر فالعملة ليست مجرد أوراق نقدية، بل تعكس أيضًا مرحلة جديدة من التعامل الاقتصادي والرمزي، وتبقى ردود فعل المواطنين مؤشراً مهماً على مدى قبولهم للتغيير ومدى تأثيره على ثقتهم بالليرة السورية.
رموز المحافظات ترضي البعض
أوضح مجد اليوسف لموقع تلفزيون سوريا أن العملة السورية الجديدة تكتسب أهميتها من خلوّها من صور ورموز النظام السابق، وقال "اليوم يبدأ التعامل بعملة بلدنا برأس مرفوع"، على حد تعبيره.
وفي الوقت نفسه، لفت اليوسف إلى أن كثيرين يعبّرون عن شكوكهم تجاه فعالية العملة الجديدة، إلا أنه شدد على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في شكل العملة بحد ذاته، بل في واقع الاقتصاد السوري ككل.
كما أوضح أن الظروف السياسية الحالية تجعل من التعامل بالليرة الجديدة خطوة محفوفة بالتحديات، لكنها تحمل أملًا في تعزيز النظام المالي وتحسين الوضع الاقتصادي، بشرط وجود احتياطي نقدي كافٍ لضمان استقرار العملة، خصوصًا مع اعتماد الرواتب على الليرة السورية.روتابع قائلًا "إذا لم يكن هناك احتياطي قد تتعرض العملة لضغوط جديدة..".
وفي السياق ذاته، قال يزن بكرو إن وجود رموز تعبّر عن المحافظات السورية يكفي ليجعل العملة معبّرة عن البلد وأبنائه، معتبرًا أنها "عملة الشعب".
وأضاف " والأجمل أن فيها كمان لون زهري على فئة المئة ليرة، لنرضي المرأة ونصف المجتمع".
وأشار بكرو إلى أن التفاؤل حاضر مبدئيًا، إلا أن الحكم الحقيقي سيكون بعد صرف الرواتب، ومعرفة كيف سينعكس ذلك على مجمل الأوضاع المعيشية.
بدوره يرى وسام وانلي أن التصميم الجديد واضح ومدروس، مؤكدًا أن الابتعاد عن الرموز السياسية والتركيز على عناصر طبيعية خيار ذكي يعكس هوية بصرية أكثر شمولية وهدوء.
وأوضح أن إزالة الأصفار خطوة تقنية لتسهيل التداول بالنسبة له كمواطن، في حين التحسن الحقيقي مرهون بالاستقرار النقدي وضبط التضخم، وليس بالشكل وحده، وتابع قائلًا "رغم وجود انتقادات كثيرة، إلا أن رأيي أن التصميم جميل وواضح".
الرموز التاريخية غائبة
اختلفت آراء المواطنين بين من أعطى اهتمامًا للشكل الرمزي والتصميم البصري، ومن ركّز على القيمة الحقيقية للورقة النقدية، معتبرًا أن أهم ما فيها هو قدرتها على تحسين الظروف المعيشية اليومية.
في هذا السياق، قال وائل خليل لموقع تلفزيون سوريا أن توقعاته كانت بالنسبة للعملة الجديدة "أفخم" من حيث التصميم، معتبرًا أن شكلها لا يعبّر عن تاريخ سوريا العريق.
وأضاف "كنت أتوقع أن يكون فيها تمجيد للثورة أو تاريخ سوريا وآثارها، هل يعقل تجاهل حضارة بلد عمره آلاف السنين"، وتابع واصفها بأنها "صورة مرسومة من جهة واحدة لا تنظر لغيرها"، معتبرًا أن التصميم الحالي لا يعكس ماضي البلاد ولا تنوّعها الحضاري.
في حين أعرب ملاذ عربو عن أمله في أن يكون طرح العملة خطوة نحو الخير والأمل لسوريا وشعبها، لكنه أبدى خيبة أمله من التصميم الذي انتظره لفترة طويلة، قائلاً "كنا نتمنى أن تكون العملة بهوية بصرية تعكس حضارة سوريا وتاريخ كل محافظة بعظمتها".
وأضاف "العملة الوحيدة المقبولة بصريًا هي فئة الـ500 ليرة، أما الباقي فبدت كأنها لعبة أطفال، للأسف وهذا يفتقر للقوة البصرية المطلوبة".
إطلاق العملة الجديدة أثار مزيجًا من الفضول والحذر بين المواطنين، فبين من رأى فيها فرصة لتجديد التعاملات المالية، ومن اعتبرها خطوة رمزية بحتة، يظل تقييمها مرتبطًا بمدى تأثيرها على الحياة اليومية وقدرة الاقتصاد على الاستفادة منها.
قالت حنين قاضي لموقع تلفزيون سوريا "العملة صدرت وانتهى.."، مشيرةً إلى أن الأهم من الشكل هو القيمة الفعلية بعد طرح العملة.
وقالت "يكفي أننا لن نرى بعد اليوم صورة بشار الهارب وأبوه، ولعنة وجههم في أرزاقنا"، مؤكدًة أن المستقبل وطريقة التعامل بالعملة هي من سيحدّد قيمتها، موضحة أن الإيجابيات والسلبيات موجودة لكن التنفيذ والعمل الجاد هما ما سيصنع الفرق.
من جهتها، وصفت إسراء العبدالله شكل العملة بأنه "لطيف وجاذب"، مشيرةً تغييرها أعطى شعورًا بالارتياح، ووصفت العملة بأنها "مثل لعبة المونوبولي أو كأنها قادمة من كوكب زمردة".
لكنها شددت على أن الشكل يبقى تفصيلًا ثانويًا إذا لم تُرفق العملة بقيمة فعلية على أرض الواقع، وأضافت "الأهم أن يكون لها قيمة، وأن توفر فرصا وعملا حقيقيا بعيدًا عن الشكل".
وأكدت العبدالله "بالنسبة لي أهميتها مرتبطة بقدرتها على العيش، إذا كان راتبي قادر على تأمين معيشتي سأحبها، إذا لم أستطع العيش من راتبي ستكون مجر عملة عملة، الشكل لا يهم المواطن.. القيمة هي الأهم".
العملة الجديدة خطوة تقنية برؤية وطنية
أبدت الإعلامية إيلاف الياسين رأيها حول العملة السورية الجديدة، معتبرة أن تصميمها "لطيف وملون وبسيط وحيادي"، مشيرة إلى أن غياب الشخصيات والرموز التاريخية والجغرافية جاء في ظل الاستقطاب الشديد في المجتمع السوري، وأضافت قائلة "اختيار صور القطن والزيتون والقمح والتوت والورود والغزلان والفراشات والخيول والعصافير كان موفقًا، أي صورة توضع على العملة ستصبح محل جدل كبير".
من جهته، رأى رائد الأعمال محمد علي السلوم التركاوي أن العملة ليست مجرد وسيلة تبادل، بل خطاب اقتصادي بصري ورسالة ثقة.
وأوضح أن اللافت في تصميم الأوراق الجديدة ليس فقط ما ظهر فيها، بل أيضًا بما تم تجنبه عمدًا "لا آثار، لا مبانٍ، ولا معالم حجرية، وهذا خيار ذكي"، بحسب وجهة نظره، كما أضاف " المباني تحكي عن الماضي، أما الإنتاج فيعكس الحاضر والمستقبل، فالتصميم اختار الأرض والإنسان لا الجدران".
من جانبه، أشار وزير الإعلام حمزة المصطفى في مقال نشره على صفحته في "فيس بوك" إلى أن طرح العملة الجديدة خطوة محورية في إدارة القطاع المصرفي والشأن النقدي، لكنها ليست عصا سحرية قادرة على حل مشكلات الاقتصاد.
موضحًا أن الاستبدال لا يعني التخلص الفوري من العملة القديمة، وأن العملية ستكون تدريجية مع فترة كافية للسوق والمواطنين للتكيف.
وأكد المصطفى أن ما يهم اليوم هو ضبط التوقعات والمخاوف، وتجنب الانفعال أو التسرع في تحويل المدخرات، موضحًا أن العملة الجديدة أداة تقنية وتنظيمية تهدف لتسهيل التداول وتحسين الأداء المالي، مع بُعد رمزي مهم يمكن أن يعزز الثقة بالاقتصاد إذا رافقه إصلاح حقيقي للقطاع المصرفي.
وفي النهاية تبقى العملة الجديدة خطوة رمزية في مسار الاقتصاد السوري، لكنها ليست سوى بداية، ليقيس نجاحها وفاعليتها المواطنون في حياتهم اليومية، ويحدد قيمتها الحقيقية بمدى قدرتها على تسهيل التعاملات وتحقيق الاستقرار المالي.
Loading ads...
فالمستقبل وحده كفيل بأن يجيب عن تساؤلات الشارع ويظهر ما إذا كانت هذه الورقة النقدية الجديدة ستصنع فرقًا حقيقيًا أم تبقى مجرد تصميم على الطاولة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الحسكة: 2000 موظف في مديرية الصحة بدون رواتب
منذ ساعة واحدة
0


