ساعة واحدة
"نظام عشوائي".. هكذا يعيش السوريّون أيامهم مع التأجيل والتأخير
الجمعة، 13 فبراير 2026
في سوريا، العشوائية هي نظام الحياة المعتمد حيث باتت جزءاً من إيقاع الحياة اليومية، بدءاً من انقطاع الكهرباء إلى فوضى المواصلات وازدحام الطرقات.
يجد السوري نفسه مضطراً لإعادة ترتيب يومه مرات عدة، في واقع لا يسمح بالتخطيط بقدر ما يفرض التكيّف المستمر مع ما يطرأ فجأة.
الوقت في سوريا: مواعيد مرنة قسراً
استغنى السوريون عن الساعة التي كان من المفترض أن تكون مرجعاً دقيقاً في الحياة اليومية، وتحوّل الموعد إلى تقدير زمني مرن، يخضع لما قد يعترض الطريق من تأخير أو طارئ.
تقول سمر، وهي موظفة في الثلاثين من عمرها، لموقع تلفزيون سوريا، إن المواعيد غالباً ما تُحدَّد بعبارات عامة:
"اتفق مع الأصدقاء على مواعيد الزيارة بعبارات مثل "المسا" أو "الصبحيات" أحياناً "قبل العصر" أو "بعد المغرب" مثلاً." تضيف: "ونادراً ما يُلتزم بساعة دقيقة، في ظل مواصلات غير منتظمة وأزمات مرورية تظهر بلا إنذار."
هذا التعامل المرن مع الوقت، كما توضّح، الذي قد يصل حد "الاستهتاراً به"، هو نتيجة لتجربة يومية مع واقع لا يتيح الالتزام الصارم بالمواعيد.
الخدمات الأساسية.. حين تحضر بلا موعد
يمتد أثر العشوائية إلى الخدمات الأساسية، التي تبدو بالنسبة لكثيرين وكأنها تأتي وتذهب بلا منطق واضح.
الكهرباء، المياه، الإنترنت، جميعها تخضع لمنطق الانقطاع المفاجئ والعودة غير المتوقعة، من دون جداول ثابتة يمكن الاعتماد عليها.
تقول سلوى، وهي موظفة وربة منزل، لموقع تلفزيون سوريا، إنها تحاول التخطيط ليومها في المساء، لكنها غالباً ما تستيقظ صباحاً لتجد أن الخطط التي وضعتها لم تعد قابلة للتنفيذ.
وتضيف، بنبرة ساخرة، أنها تضع دائماً خطة بديلة، "لكن احتمال فشل الخطة البديلة يبقى قائماً أيضاً".
العشوائية داخل البيوت والمدارس
إن آثار هذا الواقع يمتد تأثيرها من الشارع وأماكن العمل وصولاً إلى داخل البيوت والمدارس، حيث يتغيّر تنظيم الحياة العائلية والتعليمية تبعاً لتوفّر الخدمات من عدمه.
تقول لمى، وهي أمّ لطالبة في الصف الثامن، لموقع تلفزيون سوريا: "ليس لدينا نظام واضح لمسير الحياة اليومية"
في إشارة إلى صعوبة تنظيم وقت الأطفال في ظل انقطاع الكهرباء وتبدّل الظروف اليومية.
أما تيريز فتقول: "أفضل الأيام التي أعود فيها وأشاهد التلفاز. لكن أمي تبدأ تطلب مني أن أدرس، وأنا أقول لها: بعد شوي".
وتوضح ما تعنيه: "بعد شوي أقصد لا أعرف كم دقيقة ولكن عندما تنقطع الكهرباء ربما."
وتضيف: "أمي تغضب من كلمة "بعد شوي"، وأنا أغضب من كلمة "منشوف" التي تقولها لي كلما سألتها متى سنذهب إلى بيت جدي".
عبارات مثل "بعد شوي"، و"منشوف"، و"إذا مشي الحال" أصبحت توصيفاً دقيقاً لعلاقة الناس بالزمن، حيث يتحوّل كل شيء إلى احتمال مؤجّل.
التكيّف بدل التخطيط
في ظل هذا الواقع، أصبح التخطيط مهارة غير مجدية وحلّ مكانه التكيّف. تعلّم السوريون خفض سقف التوقعات، وتأجيل القرارات، والتعامل مع اليوم بوصفه وحدة مستقلة، لا امتداداً مضموناً للغد.
هذا التكيّف لا يعني الرضا، بل محاولة للعيش في بلد لا يمنح سكانه ترف الاستقرار. يقول إلياس، البالغ من العمر 40 عاماً، لموقع تلفزيون سوريا: "التأجيل وصل إلى كل شيء في حياتنا.. حتى مباراة كرة القدم".
يوضح مقصده قائلاً: "إذا كانت هناك مباراة مهمة في العاشرة مساءً، وانقطعت الكهرباء أو الإنترنت، لا أستسلم. أطفئ هاتفي كي لا أعرف النتيجة، وأنام باكراً. أستيقظ في الرابعة فجراً لأشاهد المباراة قبل الذهاب إلى العمل".
ويختم: "هذا الانقطاع لم يعد ظرفاً طارئاً بالنسبة لنا. النقص والانقطاع هما الاعتياد".
العشوائية نتيجة لنظام غائب
ترى سها، وهي مرشدة اجتماعية في مدرسة حكومية بدمشق، أن العشوائية لا يمكن فهمها كسلوك فردي أو تقصير شخصي.
وإنما هي نتيجة مباشرة لغياب النظام والانتظام على مستوى أوسع.
تقول لموقع تلفزيون سوريا: "السوريون لا يعيشون بلا تخطيط لأنهم لا يريدون، لكن أدوات التخطيط نفسها غائبة أو غير موثوقة".
وتضيف: "لا أعاقب التلاميذ بقسوة على التأخير. أتفهّم حجم المعوقات، لكنني أحاول دائماً أن أشرح لهم أن محاولة التنظيم قد تخفف من أضرار التأخير المفاجئ".
وتختم: "بين انتظار وانقطاع وتأجيل، يواصل الناس حياتهم بما تيسّر، محاولين الحفاظ على توازن هشّ، في بلد لا شيء فيه ثابت، سوى عشوائية باتت جزءاً من النظام الذي نحيا فيه".
Loading ads...
في ظل غياب الخدمات المنتظمة يواصل السوريون حياتهم وفق منطق التكيّف لا التخطيط. ويبقى تنظيم الحياة جهداً فردياً في مواجهة واقع عام لا يمنح الاستقرار في بلد باتت فيه العشوائية جزءاً من النظام اليومي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
فشل المشروع الإسرائيلي لتقسيم سوريا
منذ ساعة واحدة
0

