ساعة واحدة
بـ 42 سنتًا فقط ولم يشتره أحد.. «أوبن إيه آي» تسحق «جروك» داخل أروقة الحكومة الأمريكية
الجمعة، 22 مايو 2026

تواجه شركة «إكس إيه آي» تحديًا متصاعدًا داخل السوق الحكومية الأمريكية، بعدما أظهرت بيانات رسمية ضعف انتشار روبوت الدردشة «جروك» مقارنة بالمنافسين الرئيسين في قطاع الذكاء الاصطناعي.
في حين يثير ذلك تساؤلات واسعة بشأن قدرة الشركة على تحقيق الوعود المرتبطة بالنمو المستقبلي لشركة «سبيس إكس» وقيمتها السوقية الضخمة المرتقبة.
وبحسب ما كشفته وكالة «رويترز» فإن روبوت الدردشة «جروك» لم يحقق النجاح المتوقع داخل الوكالات الفيدرالية الأمريكية. رغم الجهود المكثفة التي بذلها الملياردير إيلون ماسك للترويج لاستخدامه حكوميًا.
واستند التقرير إلى شهادات سبعة موظفين فيدراليين وثلاثة خبراء تعاقدات. إضافة إلى مراجعة وثائق رسمية خاصة بجرد استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل الحكومة الأمريكية لعام 2025.
وتظهر السجلات الحكومية أكثر من 400 حالة معلنة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الوكالات الفيدرالية. مع تحديد الشركات المزودة للخدمات. ومن بين هذه الحالات لم يظهر اسم «إكس إيه آي» أو «جروك» سوى في ثلاث حالات فقط.
بينما استحوذت تقنيات «أوبن إيه آي» على 234 حالة استخدام، إلى جانب عشرات الحالات الخاصة بخدمات شركات أخرى منافسة.
تعوّل شركة «سبيس إكس» بصورة كبيرة على الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسة لنموها المستقبلي. خصوصًا مع استعدادها لطرح عام أولي يتوقع أن يكون الأكبر في التاريخ.
ويستند جزء من هذا التقييم الضخم إلى التوقعات المرتبطة بقدرة «إكس إيه آي» على اقتحام سوق خدمات الذكاء الاصطناعي التي تقدّر قيمتها بعدة تريليونات من الدولارات.
لكن البيانات الحكومية الأخيرة تعكس صورة مختلفة؛ إذ تشير إلى أن «جروك» لا يزال متأخرًا بشكل واضح عن أدوات منافسة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود» و«جيميني». كما أن محدودية استخدامه داخل المؤسسات الحكومية أثارت شكوكًا بشأن مدى جاهزية النموذج لتلبية المعايير الفيدرالية المطلوبة.
وفي هذا الإطار قالت الباحثة فاليري ويرتشافتر؛ المتخصصة في دراسة اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل الحكومة الفيدرالية، إن شركات التكنولوجيا تعتمد في البداية على تقديم خدماتها بأسعار شبه مجانية لتشجيع الوكالات الحكومية على التبني التدريجي للتقنية. تمهيدًا لإبرام عقود طويلة الأجل وأكثر تكلفة لاحقًا.
ورغم أن «جروك» كان متاحًا للوكالات الفيدرالية لمدة ثمانية أشهر مقابل 42 سنتًا فقط لكل وكالة، فإن ذلك لم ينعكس على حجم الاعتماد الفعلي للتقنية داخل المؤسسات الحكومية.
كذلك يرى خبراء أن ضعف الانتشار يمثل مؤشرًا مبكرًا على وجود تحديات تتعلق بالكفاءة أو الأمان أو القدرة التنافسية.
تعكس الأرقام الرسمية حجم الفجوة بين «جروك» والمنافسين الرئيسين في السوق الأمريكية. حيث استحوذت أدوات «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» وحدها على 140 حالة استخدام ضمن التطبيقات الحكومية المتقدمة.
فيما اقتصر حضور «جروك» على برامج تجريبية محدودة داخل بعض المؤسسات.
علاوة على ذلك أظهرت البيانات أن الوكالات الحكومية تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في نطاق واسع من المهام، بدءًا من تصنيف رسائل البريد الإلكتروني وتفريغ الاجتماعات. وصولًا إلى اكتشاف الاحتيال وإجراء أبحاث علمية متقدمة. ومع ذلك لم يتمكن «جروك» من تحقيق انتشار واسع داخل هذه الاستخدامات.
وفي هذا السياق قال فينيت جاين؛ الرئيس التنفيذي لإحدى شركات إدارة البيانات، إن ضعف الحماس الحكومي تجاه «جروك» يمثل «إشارة إنذار مبكرة» بشأن طموحات «سبيس إكس» في سوق الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن غياب الاعتماد الحكومي الواسع قد يدفع بعض الشركات الخاصة إلى إعادة تقييم مستوى الثقة في النموذج.
كما أشار التقرير إلى أن العديد من الجهات الحكومية تفضل أدوات منافسة بسبب ما تعتبره مستويات أعلى من الكفاءة أو الأمان أو سهولة الاستخدام.
وذكر مصدر مطلع داخل البنتاجون أن مؤسسات بحثية متقدمة تعتمد بشكل أكبر على نماذج منافسة في مجالات التحليل الهندسي والبرمجة والأبحاث.
واصل إيلون ماسك الترويج العلني لقدرات «جروك»، داعيًا إلى توسيع استخدامه داخل الحكومة الأمريكية. كما سعت إدارة الكفاءة الحكومية التابعة له سابقًا إلى تشجيع بعض الوكالات على اعتماد التقنية. رغم عدم حصولها على الموافقات الرسمية الكاملة آنذاك.
وفي محاولة لتعزيز حضورها بدأت «إكس إيه آي» مؤخرًا السعي للحصول على اعتماد «فيدرامب هاي». وهو أحد أهم الاعتمادات المطلوبة للعمل داخل المؤسسات الحكومية الحساسة. إلا أن مصادر من داخل وزارة الزراعة الأمريكية أكدت عدم وجود استخدام فعلي واسع لـ«جروك» حتى الآن.
كما خسرت الشركة خلال الشهر الماضي عرضًا لتطوير منتج يعتمد على «جروك» لصالح وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية. بعدما اعتبرت الجهة الحكومية أن الروبوت لم يلبِ متطلباتها الفنية.
وتتجاوز تحديات «جروك» حدود القطاع الحكومي؛ إذ أظهرت بيانات شركات مراقبة استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات أن الروبوت لم يحقق انتشارًا ملحوظًا في بيئات العمل الخاصة أيضًا.
وأكدت بيانات حديثة تراجع استخدامه إلى مستخدمين اثنين فقط من كل ألف مستخدم داخل الشركات. مقارنة بذروة سابقة بلغت خمسة مستخدمين لكل ألف.
تضع هذه المؤشرات شركة «إكس إيه آي» أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على منافسة اللاعبين الكبار في سوق الذكاء الاصطناعي. فبينما تمتلك الشركة دعمًا ماليًا وإعلاميًا ضخمًا بفضل ارتباطها بإيلون ماسك و«سبيس إكس». فإن الأسواق والمؤسسات الحكومية تبدو أكثر تركيزًا على الأداء العملي والاعتمادية الفنية.
ويرى محللون أن استمرار ضعف التبني الحكومي والمؤسسي ربما يؤثر في الطموحات المرتبطة بالتقييم المرتقب لـ«سبيس إكس». لا سيما مع تصاعد المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي واعتماد الشركات الكبرى على تطوير نماذج أكثر تطورًا وتخصصًا.
Loading ads...
ومع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الحكومات والشركات تبقى قدرة «جروك» على تحسين أدائه واكتساب ثقة المؤسسات عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبله داخل سوق تشهد تغيرات متسارعة ومنافسة شديدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

أخطاء الشركات .. التمساح الذي ابتلع القرش
منذ 32 دقائق
0



