6 أشهر
عمليات "خلف خطوط العدو".. تكتيك عبّد الطريق أمام قوات "ردع العدوان" في حلب
الخميس، 27 نوفمبر 2025
بينما كان يشتد النقاش في شمال غربي سوريا حول احتمالية انطلاق المعركة المرتقبة، تنقسم الآراء فيه بين مؤيد ومعارض، متخوّف ومتحفّظ، يخترق "أبو حسن الحمصي" مع 7 آخرين من رفاقه مناطق انتشار قوات نظام الأسد وحلفائه من الإيرانيين والمليشيات الموالية لها في ريف حلب الغربي بعملية تسلل نوعيّة، وكانت المهمّة زعزعة تلك الخطوط وكسرها قُبيل انطلاق المعركة المرتقبة التي عُرفت بـ"ردع العدوان" ونجحت في إسقاط نظام الأسد في سوريا.
كان "أبو حسن" ورفاقه من "انغماسيي العصائب الحمراء" (فرقة خاصة في هيئة تحرير الشام)، متخفّين بين نقاط قوات نظام الأسد بانتظار دقّ "ساعة الصفر" عبر إشارة مرمّزة تصلهم عبر الجهاز اللاسلكي أو الهاتف الذكي، لتبدأ مهامهم القتالية ضمن عمليات عُرفت بـ"خلف خطوط العدو" تستهدف 5 مواقع حسّاسة في ريف حلب الغربي وداخل المدينة، لتحدث اضطراباً بين صفوف قوات النظام، وتعبّد الطريق أمام آليات ومقاتلي "إدارة العمليات العسكرية" للوصول إلى مدينة حلب.
توزّعت عمليات "خلف خطوط العدو" في الفترة الممتدة من 19 إلى 28 من تشرين الثاني 2024 على محورين رئيسيين، الأول من ريف حلب الغربي والثاني من الريف الشمالي الشرقي لحلب، واتّسمت بسريّة تامة إلى درجة أن مقاتلين على ذات المحاور لم يكونوا على دراية بما يحدث على المقلب الآخر حيث تغلغل زملاؤهم من "العصائب الحمراء" بين نقاط قوات نظام الأسد وحلفائه، بحسب ما يؤكد قائد عسكري لموقع تلفزيون سوريا.
اختراق في الظلام وعبور محفوف بالمخاطر
قبيل دخول "الانغماسيين" من المحاور المحدّدة، لم يكن تأمين "ثغرة الدخول" واختراق مناطق قوات النظام المخلوع مهمّة سهلة، كما يصف لموقع تلفزيون سوريا أبو خالد الشامي ـ قائد ميداني في العصائب الحمراء والمشرف على دخول المقاتلين إلى نقاط قوات نظام الأسد ـ إذ استغرقت العملية حوالي شهر ونصف من الدراسة والاستطلاع والمراقبة، تركّزت الأعمال فيها على إزالة الألغام ـ كانت العقبة الأكبر ـ واستطلاع المسار الذي سيعبره المقاتلون بأمان ووضع علامات مميزة حتى لا يضل المقاتلون الطريق، وتحديد نقاط استراحة لهم، وإيجاد طرق تواصل مع غرفة العمليات في إدلب، إلى جانب تجهيز الإسناد البعيد والقريب.
يوضح في هذا السياق شاهين الشامي ـ قائد ميداني ومسؤول تفخيخ في العصائب الحمراء ـ لموقع تلفزيون سوريا أن العمل على فتح الثغرة لم يكن وليد المعركة، إذ بدأت محاولات تجهيزها وتأمينها لعبور المقاتلين قبل سنةٍ ونصف، واجه المقاتلون خلالها تحديات كبيرة كان أبرزها الألغام التي تسببت بإصابة أحد انغماسيي "العصائب الحمراء" ما أدى إلى بتر رجله، وطُوي ملفّها إلى قبيل انطلاق المعركة بشهر ونصف حيث أعيد اختيارها لتكون "ثغرة الاختراق الكبير" الذي سيغيّر مجرى المعادلة على هذه الجبهة.
"صناعة مقاتل نوعي"
أمام معادلةٍ غير متكافئة من ناحية العتاد والعدّة، لم تكن الخيارات المطروحة لمواجهة نظام الأسد عسكرياً، تقليدية، فكان الحديث القائم في صفوف الفصائل العسكرية في شمال غربي سوريا عن حيلٍ وتكتيكات وإعداد نوعي يمكن أن يخرق هذا التفوق العسكري ويحقق الهدف الرئيسي من تلك المواجهة.
ولم يكن مقاتلو "العصائب الحمراء" بمعزلٍ عن هذه الاستراتيجية، إذ إن مواجهة الطائرات والمدافع والصورايخ، دفعت إلى إعداد "مقاتل نوعي" قد ينفّذ مهمة واحدة تكون فارقة في مسار الأحداث، كما يصف عمر الفاروق، مسؤول التدريب في "العصائب الحمراء".
ويضيف "الفاروق" لموقع تلفزيون سوريا إن "الانغماسيين خضغوا لمعسكر إعداد بدني وشرعي مكثف لمدة شهر ونصف إلى شهرين، ثم دورات تطويرية مختلفة، إلى أن أصبح المقاتل يقاتل بنظام المجموعة، أي لديه القدرة على التعامل مع كافة الظروف والمعوقات التي قد تعترض طريقه، تجاوز العوائق الطبيعية والهندسية، تفكيك وتعطيل الألغام، استخدام الأسلحة بأنواعها، دقة الرماية تحت الضغط، بالإضافة إلى استخدام أسلحة نوعية ملائمة للقتال الليلي، وهو ما يعطيه السيطرة على الميدان، عند التعامل مع عدو غير مستعدٍ مسبقاً لهذا النوع من القتال".
ويضيف لموقع تلفزيون سوريا: "مقاتل العصائب الحمراء خضع أيضاً لدورات في الإسعافات الأولية إذ إنَّه سيكون وحيداً خلف الخطوط، فهو الجريح وهو المسعف في آنٍ واحد، وليس كالمقاتل على خطوط الجبهات الذي يتوفر فيه الدعم الطبي والإخلاء".
ويعتبر "الفاروق" أن ما يميز "جنود كتائب العصائب الحمراء هو القدرة على العمل تحت ظروف قاسية عبر دورات فكرية وشرعية تجمع بين الجانب الديني وفهم المهام المطلوبة منهم، بالإضافة إلى إعداد بدني ونفسي عالٍ".
ويؤكد أن اللجوء لإعداد المقاتلين النوعيين كان "بسبب اختلال ميزان القوة بيننا وبين العدو، الذي لم يكن يملك جيشاً بسلاح الطيران والمدفعية والصواريخ فقط، بل كان يملك دول حليفة وميليشيات عابرة للحدود تساهم في قمع الشعب السوري وقصف مناطقه الآمنة، فكيف سنتغلب عليه؟".
يوم العبور.. 8 أيام بين "نقاط العدو"
مسار طويل من التدريب والتخطيط إلى تحديد ثغرات الاختراق وتأمينها بالكامل، تماشياً مع خطة كبرى ترسم جميع ملامح العمل العسكري ونتائجه والخيارات المطروحة، والآن جاء موعد العبور، فـ"ردع العدوان" صارت على الأبواب، لكن بسريّة مطلقة، ومقاتلو "خلف الخطوط" وحدهم مع قلةٍ من القياديين على دراية بقرب المعركة، ويجب أن يأخذوا مواقعهم.
فجر 19 من تشرين الثاني، حان موعد عبور المقاتلين، من نقطة يُرمز لها بـ"مجاهد 30" بالقرب من قرية كباشين على محور قبتان الجبل بريف حلب الغربي، تسلّلت 4 مفارز إلى قلب "نقاط العدوّ"، كل مفرزة مكوّنة من مقاتلين اثنين من "انغماسيي العصائب الحمراء"، كان أبو حسن واحداً منهم، وفي اليوم التالي 20 من تشرين الثاني، دخلت مفرزتين آخرتين من ذات المحور.
يوم الانطلاق، وجد أبو حسن نفسه يعبر وادي "الزنكاح" الخطير، الذي يمر بين قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية على يمينه، وقوات كردية متحالفة مع النظام على يساره. في شهادته لموقع تلفزيون سوريا، يصف أبو حسن تلك اللحظات: "كانت الخطى ثقيلة جداً، يحمل كل واحدٍ منا حوالي 40 كيلوغراماً بين طعام وسلاح، ولا أخفيك أن الخوف تسلل شيئاً ما، فنحن نتوغل بين قوات العدوّ وأي خطأ ربما يكلّفنا حياتنا".
اختبأ الانغماسيون، كمحطّة أولى، في مصرف مائي إسمنتي يمر تحت طريق فرعية، على بعد كيلومترين من نقطة انطلاقهم، حتى حلول المغرب. ومن هناك، قطعوا مسافة 15 كيلومتراً نحو مغارة اختبأوا فيها لأربعة أيام، ثم انتقلوا إلى سقيفة بيت مهجور حيث مكثوا الأربعة الأيام الأخرى.
مصرف مياه إسمنتي اتخذه مقاتلو "العصائب الحمراء" محطة استراحة أولى خلال توغلهم خلف خطوط قوات نظام الأسد وحلفائه على محور كباشين بريف حلب الغربي (تلفزيون سوريا ـ خاص)شكّل وجود المدنيين - من مزارعين ورعاة - في منطقة التسلل تحدياً إضافياً للمقاتلين. يروي أبو حسن: "كاد أحد الرعاة أن يكتشف أمرنا، قضى ساعات فوق المغارة التي كنا نختبئ فيها، كان علينا ألا يلحظ وجودنا حتى المدنيين خشية الوشاية أو أن يكون واحداً مدسوساً من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام".
ما جهّزه المقاتلون من طعامٍ وشراب ليومين فقط ـ الموعد المفترض لانطلاق العملية ـ لن يكفي لـ 8 أيام، فتأجيل العمل لعدة مرات خلال وجود "الانغماسيين" خلف الخطوط كانت ضمن حيل عسكرية لجأت إليها "إدارة العمليات العسكرية" لتشتيت قوات النظام السوري وحلفائه، وهو ما استدعى غرفة العمليات إلى تهريب كميات محدودة من الطعام إلى المقاتلين بطرق سرية جداً.
كانت الرسائل المشفرة تصل من إدلب، عبر رسائل على الهاتف، محددة إحداثيات مواقع الطعام التي خبأها مقاتلون آخرون.
يوضح أبو حسن في هذا السياق: "كانوا يضعون الطعام على بُعد 2 كيلومتر من موقع اختبائنا، يتركون الطعام في الإحداثية المحددة ويتراجعون، أشخاص لا نعرفهم ولا نلتقي بهم إطلاقاً".
أمام هذه التفاصيل واللحظات الحاسمة، لم يفارق هاجس لقاء عائلته مخيلة أبو حسن طيلة أيام التخفي، معترفاً: "حتى كانت أحد أسباب صبري وثباتي هناك"، حيث انقطع عن رؤية عائلته في حمص منذ سنوات طويلة.
محور ريف حلب الغربي
وفي 19 و20 من تشرين الثاني، مكث المقاتلون البالغ عددهم 8 من عناصر "العصائب الحمراء" في النقاط العسكرية المحددة ضمن الخطة بين نقاط قوات نظام الأسد، وقُبيل وصول تعليمات التحرّك إلى الهدف القادم، اكتشفت قوات النظام أمرهم وبدأت بالقصف المكثف على المحور، حيث يعسكر العناصر المتسللون، ويوم 21 من الشهر ذاته حاولت مفرزتان إضافيتان (مكونتان من 4 جنود) من دخول الموقع لكن حال الوضع الميداني من ذلك، وعلى وقع المستجدات الجديدة على المحور، يخال للجميع أن المفارز الانغماسية انسحبت بالكامل، إلا أن 3 مقاتلين ـ من بينهم أبو حسن ـ نجحوا في اختراق نقاط قوات الأسد والبقاء فيها 8 أيام كاملة والتاسع كان 27 من تشرين الثاني يوم انطلاق المعركة.
يؤكد "الشامي" لموقع تلفزيون سوريا أن بقاء المقاتلين الثلاثة "داخل خطوط العدو" ظل سرياً إلى يوم انطلاق المعركة، حتى القوات المقاتلة حين بدأت بالتوغل تفاجأت بوجودهم وكان ذلك جزءاً أصيلاً من الخطّة.
العملية الأولى: تلة الإسناد تفتح طريق الآليات واسعاً
يوم 27 من تشرين الثاني، يوم انطلاق المعركة، وفي تمام الساعة 6 و45 دقيقة فجراً، أي قبل انطلاق المعركة بحوالي نصف ساعة، يتحرّك المقاتلون الثلاثة، أبو حسن الحمصي وأبو عمر السوري وأبو غياث نحو الهدف الأول الذي سيغيّر مسار المعركة، نحو تلة الإسناد وهي مرتفع يبعد عن بلدة قبان الجبل حوالي 2 كيلومتراً، يتمركز عليه عدد من عناصر قوات النظام إلى جانب عدد قليل من الآليات، إلا أن أهميته تكمن في كشفه الواسع لطريق عبور الآليات الثقيلة التي باتت تتجهز لدخول المعركة.
تلة الإسناد أولى أهداف "انغماسيي العصائب الحمراء" 2 كيلو متراً عن بلدة قبتان الجبل بريف حلب الغربي (تلفزيون سوريا ـ خاص)في هذه الأثناء، تعبر آليات "إدارة العمليات العسكرية" محور قبتان الجبل وتكسر خطوط قوات نظام الأسد وحلفائه بعد أقل من ساعة من تنفيذ العملية النوعية لـ"العصائب الحمراء" في تلة الإسناد ويتمّون السيطرة عليها، وينجو كل من "أبو حسن الحمصي وأبو عمر السوري"، إلا أن "أبو غياث" غدا شهيداً على التلة بعد الاشتباك مع العناصر وبذلك كان أولى شهداء معركة "ردع العدوان" ومن الدقائق الأولى لها.
يظهر في عمق الصورة الطريق الذي سلكته آليات ردع العدوان بعد السيطرة على تلة الإسناد (تلفزيون سوريا ـ خاص)بدأت قوات ردع العدوان في التوغل في ريف حلب الغربي، مستفيدةً من حالة الاضطراب التي أحدثتها العملية النوعية الأولى في تلة الإسناد، لكن بعد ساعات قليلة ستكون مواقع أخرى متقدمة لقوات النظام وحلفائها على موعدٍ مع عمليات ينفذها انغماسيو "خلف خطوط العدو" أيضاً، تعبّد الطريق سريعاً إلى مدينة حلب.
ماذا حدث؟
في هذه الأثناء، بدأ انغماسيو "العصائب الحمراء" بالتحرّك ضمن "محور ريف حلب الشمالي"، وعلى الرغم أن عملياته داخل مدينة حلب وفي ريف حلب الغربي، إلا أن سبب التسمية جاءت على اعتبار أن الثغرة التي تمكن "انغماسيو" العصائب الحمراء من الدخول إليها كانت من ريف حلب الشمالي الشرقي، عبر دراجات نارية، وتمخّض عنها العمل الأمني الأهم وهو الهجوم على "اللجنة العسكرية والأمنية في محافظة حلب" الواقعة في حي الفرقان داخل المدينة، وكانت تضم قوات مشتركة روسية وإيرانية، وسورية تابعة لقوات نظام الأسد، وذلك فجر 28 من تشرين الثاني.
يكشف زكريا الشامي ـ قائد عسكري في العصائب الحمراء والمشرف على العملية ـ لموقع تلفزيون سوريا أن عدد المشاركين في هذا المحور كان 24 عنصراً من انغماسيي "العصائب الحمراء"، دخل منهم 10 فقط بسبب تطورات المعارك والتحديث على الخريطة العسكرية، وتركزت العمليات على محور الطرق الرئيسية المؤدية إلى الريف الغربي باتجاه محاور القتال، وشملت:
غرفة العمليات (اللجنة الأمنية والعسكرية ـ الفرقة 30 حرس جمهوري): حيث شارك 4 مقاتلين، وكانت من أبرز نتائجها زعزعة الثقة لدى قيادة اللجنة وكشف سوء إدارتها للمعركة، ومقتل عدد من القادة العسكريين للعمليات الفرعية مثل قائد غرفة عمليات قبتان الجبل، بالإضافة لقتل عدد من المستشارين الإيرانيين بينهم أكبر ضابط إيراني في سوريا، مشيراً إلى أن الروس تحفظوا على خسائرهم"، بينما أقرت إيران بمقتل المستشار "كيومرث بور هاشمي" (الحاج هاشم).
ويضيف: "كانت مهمة الغرفة إدارة خطوط القتال من شمال سراقب إلى محاور ريف حلب الشمالي، وكان للعملية أثر كبير، حيث فقد الروس الثقة بـ"النظام المخلوع" ظناً منهم أن العمل خيانة له، وتمت عن طريق عناصر من جيش النظام آنذاك، وأدت العملية إلى بلبلة كبيرة انتهت مع العمليات المستمرة من الريف الغربي إلى تحرير مدينة حلب".
كما أوضح الشامي أن المفارز الأخرى لمقاتلي "خلف الخطوط" توزعت على محاور عدة:
مفرزة الأمن العسكري في مدينة خان العسل: اقتحمها مقاتلان من انغماسيي العصائب الحمراء واشتبكا مع عناصر قوات الأسد من "المسافة صفر" ونجحا في قتل حوالي 10 عناصر.
بلدة المنصورة: تمركز مقاتلان من انغماسيي العصائب الحمراء في البلدة التي تعد إحدى مداخل مدينة حلب بهدف زرع الألغام والتعامل مع مؤازرات يستقدمها جيش نظام الأسد.
بلدة كفرناها: تمركزت مفرزة (مقاتلان من العصائب الحمراء) بهدف قطع طرق الإمداد وتفخيخ غرفة العمليات لقوات نظام الأسد.
مطار كويرس، مطار النيرب العسكري، مطار الجراح (كشيش): لم يتم العمل عليها بسبب انسحاب قوات النظام المخلوع.
بناء معمل "بيوتي" في محيط بلدة كفرناها بريف حلب الغربي حيث تحصّن مقاتلان من "العصائب الحمراء" لقطع إمدادات قوات النظام نحو خطة الجبهة (تلفزيون سوريا ـ خاص)تفاصيل العمليات بلسان مشاركين: مواجهة مباشرة واشتباك من المسافة صفر
خان العسل
يتحدث "جعفر الحموي" أحد مقاتلي "العصائب الحمراء" ومشارك في عملية خان العسل لموقع تلفزيون سوريا عن تفاصيل الهجوم على مفرزة الأمن العسكري في المدينة، المكان الذي تجمّع فيه حشد كبير من التعزيزات للمشاركة في القتال على خط الجبهة.
يقول "جعفر": "بدأنا العمل في اليوم الأول للمعركة عند الساعة 6:30 صباحاً باتجاه خان العسل وكانت المهمة المطلوبة هي قطع طريق الإمداد الواصل بين حلب وخطوط الجبهة الأمامية للنظام. عند وصولنا إلى مكان العمل، اقترب منا عسكري وسلّم علينا، فسألناه: مع من تعمل؟ فأجبنا: نحن من الفرقة 25. فرد قائلاً: أهلاً بالزملاء. وكان يدخن، فطلبت منه سيجارة فأعطاني إياها وشرعت في التدخين (كانت حيلة حتى لا يشك بأمرنا).
منزل سكني حوله النظام المخلوع إلى مفرزة للأمن العسكري في خان العسل وكان هدف عمليات خلف الخطوط في المدينة (تلفزيون سوريا ـ خاص)ويضيف: "عند الساعة السابعة مساءً بدأنا التحرك، فاتصلنا بالقيادة وأخبرونا أن هناك استعداداً في جيش النظام، يريدون إدخال تعزيزات، ومقرهم يقع بين كفرناها وخان العسل، فسِرنا مسافة 5 كيلومترات تقريباً، ووصلنا الساعة الرابعة صباحاً، فأخبرنا القيادة بأننا قد وصلنا، وبدأنا بالاشتباك، كانت المسافة بيننا وبين الجيش 10 أمتار، وكانوا متجمعين أمام المقر بأكثر من 10 عناصر، فقذفت قنبلة أصابتهم، ثم شرعت في قذفهم بالقنابل الحرارية، فتمكنا من تصفية جميع الموجودين".
ويتابع: "بقيت أنا والعنصر الآخر الذي كان معي في المكان 5 دقائق لتحييد العدد الأكبر، لكن عندما اقتحموا المقر، لم يطلقوا علينا ولا طلقة واحدة، ولم يحصل أي اشتباك إلا بعد عودتنا إلى نقطة الصفر، حينها بدأوا بإطلاق نار عشوائي، وفي نفس الوقت كان لديهم رشاش ثقيل وبي أم بي ودبابتان وعربتان، وبقينا في المكان حتى وصل الميدانيون إلينا".
مفرزة الأمن العسكري في مدينة خان العسل قبل وبعد سقوط نظام الأسدعملية المنصورة: محاولات للدخول
يروي أسيد أحد المشاركين في عملية بلدة المنصورة، لموقع "تلفزيون سوريا" تفاصيل العملية قائلاً: "دخلنا من ريف حلب الشمالي، كنا 8 مفارز، لكل مفرزة هدفها، في إحدى المحاولات دخلنا من ثغرة وقطعنا الخط الثاني للنظام، وفوجئنا بـ 4 عساكر، تعاملنا معهم وقتلنا اثنين وأصبنا اثنين، وخرجنا من الثغرة سالمين".
ويضيف: "في اليوم الثاني، دخلنا من ثغرة أخرى بعد الخط الأول، فانفجر بواحدٍ منا لغم وبترت رجله، وأصيب آخر بشظايا، ثم نقلنا المصابين وخرجنا، بعد هذه المحاولات لم تتحقق النتائج المرجوة، فخرجنا".
ويستطرد "أسيد": "بعد ساعة، رتّب المسؤولون مع مهرب لكي ندخل معه.. كنا متفقين على مكان معين، وهناك كان شخص من جماعة خلف الخطوط ينتظرنا، وصلنا إليه، ثم وصلت كل مفرزة إلى هدفها".
ويؤكد أن هدف مفرزة المنصور قطع الطريق أمام المؤازرات، ويردف: "كان معنا ألغام موجهة تلفزيونية زرعناها على الطريق للمؤازرات القادمة، وظللنا ننتظر لكن لم يأت أحد، كان هناك عدد كبير من العساكر والآليات ينسحبون، فاتصلنا بالمسؤولين لنطلب التعامل معهم، فقالوا: "لا، هدفكم فقط المؤازرات".
وطال انتظار أسيد حتى المساء إلى أن وصلت قوات "ردع العدوان" حيث التقت القوات المهاجمة بعناصر "خلف الخطوط"، وفي هذه اللحظات كان دخول مدينة حلب وشيكاً وبعض المقاتلين قد وصلوا تماماً إلى مدخل المدينة الغربي، حيث حي حلب الجديدة.
Loading ads...
أصيب أبو حسن الحمصي في كفّه خلال العملية النوعية الأولى، لكن بعد عامٍ كامل على تنفيذها وسقوط نظام الأسد، حقق رؤاه في لقاء عائلته وهو اليوم يقيم بينها في مدينته حمص بعد درب طويل من الفراق والمعاناة والكفاح، على حدّ وصفه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


