تواجه كثير من الأمهات قلقًا وتوترًا عندما يحين وقت تناول الطعام، خاصة عندما تلاحظ أن طفلها يرفض الطعام باستمرار، أو أنه يَستغرق وقتًا طويلًا في تناول وجبته. وهنا تبدأ الأم في التساؤل عما اذا كان طفلها يعاني من صعوبة البلع عند الأطفال ، أم من مشكلة أخرى في التغذية تحتاج الى تقييم من مختص. فقد يكون من الصعب أحيانًا معرفة الفرق بين الانتقائية الطبيعية في الطعام وبين وجود مشكلة حقيقية في التغذية أو البلع.
قد تؤثر صعوبة البلع عند الأطفال في تغذية الطفل ونموه وسلامة مجرى التنفس. لذلك فإن فهم الأعراض والأسباب وطلب التقييم المناسب في الوقت المناسب يمكن أن يساعد الأم على التعامل مع المشكلة بثقة أكبر، بدلًا من تحويل كل وجبة إلى مصدر للتوتر والقلق.
البلع (Swallowing) هو عملية معقدة يتم خلالها نقل اللعاب والطعام والسوائل من الفم إلى المعدة مع الحفاظ على حماية مجرى الهواء. وتتطلب هذه العملية تنسيقًا دقيقًا بين الأعصاب والعضلات المسؤولة عن المضغ والبلع والتنفس.
تمر عملية البلع بأربع مراحل رئيسية:
أي خلل في إحدى هذه المراحل قد يؤدي إلى صعوبة البلع عند الأطفال بدرجات مختلفة.
قد تختلف الأعراض من طفل إلى آخر، ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:
وقد تشير بعض هذه العلامات إلى دخول الطعام أو السوائل إلى مجرى التنفس، وهو ما يُعرف باسم الشفط (Aspiration).
ترتبط صعوبة البلع بالعديد من العوامل الطبية، ومنها:
لذلك يحتاج الطفل إلى تقييم شامل يأخذ في الاعتبار حالته الصحية والتغذوية ومهارات التغذية والعوامل النفسية والاجتماعية.
عسر البلع (Dysphagia) هو اضطراب يؤثر في معالجة الطعام أو السوائل ونقلها عبر الفم أو البلعوم أو المريء. أما اضطراب التغذية لدى الأطفال Pediatric Feeding Disorder فهو مفهوم يشمل مجموعة من الصعوبات التي تجعل الطفل غير قادر على تناول الطعام بالشكل المناسب لعمره. وقد يكون السبب مشكلة صحية، أو صعوبة في المضغ والبلع، أو عدم امتلاك مهارات الأكل المناسبة، أو عوامل نفسية واجتماعية تؤثر في تناوله للطعام.
وقد يَظهر PFD في صورة رفض الطعام، أو الانتقائية الشديدة، أو صعوبة تناول قوامات معينة، أو الاعتماد على المكملات الغذائية أو التغذية المعوية. ومن المهم عدم اعتبار رفض الطفل للطعام مجرد "سلوك سيئ"، فقد يكون وسيلة للتعبير عن الألم أو صعوبة البلع أو عدم القدرة على التعامل مع نوع معين من الطعام.
إذا استمرت المشكلة دون تقييم مناسب، فقد تؤدي إلى:
يتم تقييم صعوبة البلع عند الأطفال بمراجعة التاريخ الطبي والتغذوي والتطوري للطفل، ومراقبة طريقة تناوله للطعام والسوائل. وقد يشمل التقييم فحص مهارات المضغ، والتحكم بالطعام داخل الفم، والبلع، والتنفس أثناء الوجبات، بالإضافة إلى تقييم أنواع الأطعمة والقوامات التي يستطيع الطفل تناولها. وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى فحوص متخصصة للبلع لتحديد طبيعة المشكلة ومدى تأثيرها في سلامة مجرى الهواء.
ينبغي طلب تقييم متخصص إذا كان الطفل يواجه صعوبة واضحة في المضغ والبلع، أو يعاني بشكل متكرر من السعال أو الاختناق أثناء تناول الطعام أو الشراب، أو يرفض عددًا كبيرًا من الأطعمة، أو لا يحصل على احتياجاته الغذائية والسوائل بشكل كافٍ. وتزداد أهمية التقييم عند وجود ضعف في النمو، أو مشكلات تنفسية متكررة، أو علامات تشير إلى دخول الطعام أو السوائل إلى مجرى التنفس.
لجعل وقت تناول الطعام آمنًا ومريحًا وممتعًا لكِ ولطفلك، احرصي على أن يكون الطفل:
1. مستيقظًا ومنتبهًا أثناء تناول الطعام: ينبغي أن يكون الطفل في حالة يقظة وانتباه أثناء الوجبة، وليس نائمًا أو شديد التعب.
2. في وضعية جلوس مناسبة أثناء تناول الطعام: تعني الوضعية المناسبة أن:
3. تشجيع الطفل على البلع: قد يحتاج الطفل إلى تذكير أو حثّه بلطف على إتمام عملية البلع، وفقًا لما يوصي به أخصائي النطق واللغة.
4. تنظيم سرعة تناول الطعام ومنح الطفل فترات للراحة: بصفتكِ أمًا أو مقدمة للرعاية، احرصي على تنظيم وتيرة إطعام الطفل ومنحه فترات راحة عند الحاجة.
5. إطعام الطفل ببطء: قدمي الطعام والشراب للطفل ببطء، وتجنبي الاستعجال أو تقديم كميات متتالية قبل أن ينتهي من البلع.
6. تقديم الأطعمة والمشروبات الآمنة فقط: لا تقدمي للطفل إلا الأطعمة والمشروبات التي أكد أخصائي النطق واللغة أنها مناسبة وآمنة لحالته.
7. استشيري أخصائي النطق واللغة بشأن:
يَعتمد علاج صعوبة البلع عند الأطفال على السبب وشدة الحالة، وقد يشمل تمارين وتحسين مهارات المضغ والبلع، وتعديل وضعية الطفل وطريقة إطعامه، وتغيير قوام الطعام والسوائل بما يتناسب مع قدرته. ويحدد أخصائي النطق واللغة، بالتعاون مع الفريق الطبي عند الحاجة، خطة العلاج المناسبة بعد تقييم البلع والتغذية لضمان تناول الطفل للطعام والشراب بأمان.
يمكن دعم الطفل في المنزل من خلال إطعامه ببطء، والحفاظ على وضعية جلوس مستقيمة ومدعومة، وتقديم الطعام والسوائل بالقوام والطريقة التي أوصى بها أخصائي النطق واللغة. تجنبي إجبار الطفل على الأكل، وأوقفي الوجبة إذا ظهر سعال مستمر أو اختناق أو تعب، وراجعي المختص لتحديد التمارين والتعديلات الآمنة المناسبة لحالة طفلك.
Loading ads...
إذا كنت تلاحظين أن طفلك يعاني من صعوبة في مضغ الطعام وبلعه، أو يعاني من السعال واإختناق أثناء الأكل، أو يرفض العديد من الأطعمة فلا تستهيني بهذه العلامات ولا تلومي نفسك أو طفلك. فصعوبة البلع عند الأطفال تحتاج الى فهم الأسباب وتقييم الحالة بشكل جيد. والتدخل الصحيح من المختصين قد يساعد طفلك على تناول الطعام بأمان وراحة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



