د. برافين كومار يتحدث عن مخاطر حقن البوتوكس
يُعد البوتوكس من أكثر الإجراءات التجميلية غير الجراحية شيوعاً، ويُستخدم لتخفيف التجاعيد والخطوط التعبيرية واستعادة مظهر أكثر شباباً للوجه. وعلى الرغم من أن الإجراء يُعد آمناً نسبياً عند إجرائه بطريقة صحيحة وعلى يد طبيب مؤهل، فإن الأخطاء التقنية، أو سوء اختيار الجرعة، ومكان الحقن؛ قد يؤدي إلى مضاعفات مؤقتة، من بينها تدلي الجفن وعدم تماثل الوجه وضعف بعض العضلات. وفي هذا الحوار، يسلّط الدكتور برافين كومار، (طبيب عام في عيادة يوجين كير)، الضوء على أبرز مخاطر حقن البوتوكس ، وأسباب حدوث المضاعفات، وطرق التعامل معها، إلى جانب الحالات والفئات التي ينبغي عليها تجنّب هذا الإجراء.
يعمل البوتوكس من خلال إيقاف عمل الأسيتيل كولين (Acetylcholine) بشكل مؤقت، وهو الناقل الكيميائي المسؤول عن إرسال الإشارات العصبية التي تحفز العضلات على الانقباض. وعند حقن البوتوكس في العضلة المستهدَفة، يؤدي ذلك إلى تقليل قدرتها على الانقباض، وبالتالي إرخائها بشكل مؤقت.
أما تدلي الجفن (Ptosis)، وهو من مخاطر حقن البوتوكس فيحدث عندما ينتشر البوتوكس بشكل غير مقصود خارج المنطقة المستهدَفة، مثل المنطقة الواقعة بين الحاجبين والمعروفة بالخطوط العبوسية أو Glabellar Lines، ليصل إلى العضلة الرافعة للجفن العلوي (Levator Palpebrae Superioris)، وهي العضلة الدقيقة المسؤولة عن رفع الجفن العلوي.
ولا تقتصر المخاطر المحتملة على تدلي الجفن؛ فقد يؤدي انتشار البوتوكس إلى العضلات المجاورة إلى ضعف غير مقصود في هذه العضلات، ما قد يظهَر بصورة ثقل في الحاجبين، أو صعوبة في إغلاق العين بالكامل، وهي الحالة المعروفة باسم Lagophthalmos، إضافة إلى جفاف العين.
وفي حال تأثرت عضلات الجزء السفلي من الوجه، فقد يعاني المريض بصورة مؤقتة من صعوبة في المضغ أو الكلام، بحسب العضلات التي وصل إليها تأثير البوتوكس.
من الأخطاء التقنية المهمة فيما خص مخاطر حقن البوتوكس ، الحقن في مستوى منخفض جداً أو بالقرب من حافة محجر العين (Orbital Rim) عند علاج خطوط الجبهة أو الخطوط الموجودة بين الحاجبين، إذ يمكن أن يسمح ذلك لسمّ البوتوكس بالانتشار والوصول إلى العضلة الرافعة للجفن، وبالتالي حدوث تدلي الجفن.
كما أن إرخاء عضلة الجبهة بدرجة مفرطة قد يؤدي إلى فقدان الدعم الذي توفره هذه العضلة للحاجبين. ونتيجة لذلك، قد يظهَر ما يُعرف باسم تدلّي الحاجب (Brow Ptosis)، حين يبدو الحاجب منخفضاً وثقيلاً، وقد يعطي العينين مظهراً أكثر انغلاقاً.
ومن المهم أيضاً أن ندرك أن معظم الأشخاص لديهم درجة طبيعية من عدم تناظر الوجه. لذلك، فإن استخدام العدد نفسه من وحدات البوتوكس على جانبي الوجه، من دون تقييم حركة العضلات بشكل فردي، قد يؤدي إلى تجميد إحدى الجهتين بدرجة أكبر من الأخرى، وبالتالي ظهور عدم التناظر.
أما عند علاج الخطوط المحيطة بالفم، أو تجاعيد الذقن، أو عضلة DAO (Depressor Anguli Oris) المسؤولة عن سحب زوايا الفم إلى الأسفل، فإن الحقن بالقرب من العضلة الخافضة للشفة السفلية (Depressor Labii Inferioris) أو العضلات الوجنية (Zygomaticus) قد يؤدي إلى ابتسامة مائلة أو غير متناسقة، وقد يسبب أيضاً تغيرات مؤقتة في الكلام.
في الغالبية العظمى من الحالات، تكون المضاعفات الناتجة عن البوتوكس مؤقتة وقابلة للعَكس. ويستمر التأثير البيولوجي للبوتوكس عادةً لمدة تتراوح بين 8 و12 أسبوعاً، وقد يمتد لدى بعض الأشخاص إلى 3 أو 4 أشهر.
ومع مرور الوقت، تبدأ النهايات العصبية المتأثرة في تكوين نهايات جديدة، وتستعيد قدرتها على إفراز الأسيتيل كولين، وبالتالي تستعيد العضلات نشاطها وقوتها بشكل تدريجي.
وبالتالي، فإن الشلل الدائم للأعصاب أو العضلات نتيجة استخدام البوتوكس التجميلي بالجرعات المعتادة لا يحدث عادةً.
أما الحالات النادرة التي قد تؤدي إلى أضرار طويلة الأمد وتعتبر من مخاطر حقن البوتوكس ، فهي غالباً لا تكون ناتجة عن تأثير البوتوكس نفسه، وإنما قد ترتبط بحوادث أو مضاعفات إجرائية، مثل إصابة أحد تراكيب العين، أو حدوث عدوى جلدية شديدة لم يتم التعامل معها بشكل مناسب نتيجة استخدام تقنية غير معقمة.
لا توجد حالياً مادة عكسية أو مضاد فوري يمكنه إبطال تأثير البوتوكس بسرعة. ومع ذلك، توجد مجموعة من الإجراءات العلاجية التي يمكن أن تساعد على تخفيف الأعراض وتحسين الوظيفة خلال فترة التعافي.
في حالات تدلي الجفن، يمكن استخدام قطرات عين موصوفة طبياً، مثل Apraclonidine 0.5% أو Oxymetazoline 0.1%. وتعمل هذه الأدوية على تحفيز عضلة مولر (Müller’s Muscle)، وهي عضلة لا إرادية صغيرة تقع أسفل الجفن، وهذا يساعد على رفع الجفن بنحو 1 إلى 2 ملم وتحسين مجال الرؤية.
وفي بعض الحالات التي تكون فيها إحدى العضلات مسؤولة عن سحب الوجه بشكل غير متوازن، مثل ظهور ارتفاع غير طبيعي في أحد الحاجبين، أو ما يُعرف بمظهر Spock Brow، يمكن استخدام جرعة صغيرة ومدروسة من البوتوكس في العضلة المسؤولة عن هذا الشد الزائد بهدف إعادة التوازن إلى الوجه.
أما التعافي العصبي العضلي نفسه، فيحدث بصورة تدريجية مع مرور الوقت. وقد يُنصح ببعض الإجراءات التي تهدف إلى دعم الدورة الدموية والتعافي الطبيعي، ولكن ينبغي أن يتم ذلك وفق تقييم الطبيب للحالة، وليس من خلال أي تدخل عشوائي في المنطقة المعالجة.
خبرة الطبيب من أهم عوامل الوقاية من مضاعفات البوتوكس، إذ لا يعتمد نجاح الحقن على معرفة أماكن التجاعيد فقط، وإنما يتطلب فهماً دقيقاً لـتشريح الوجه الثلاثي الأبعاد، وعمق الحَقن، وحركة العضلات، وطريقة انتشار الدواء داخل الأنسجة.
وكلما كان الطبيب أكثر خبرة في معرفة تشريح الوجه وديناميكية عضلاته، زادت قدرته على تحديد المكان والجرعة المناسبين لكل مريض، بدلاً من الاعتماد على نمط موحد للحقن لدى جميع الأشخاص.
أما استخدام المنتَجات المجهولة المصدر أو المقلَّدة أو غير الموثوقة، فيحمل مخاطر إضافية؛ فقد تحتوي هذه المنتجات على تركيزات غير متوقعة، أو شوائب خطرة، أو قد تفتقر إلى البروتينات الفعالة اللازمة لتحقيق التأثير المطلوب. وفي بعض الحالات، يمكن أن يرتبط استخدامها بتفاعلات تحسسية شديدة، أو سمية جهازية، أو أضرار بالأنسجة.
وللتأكد من الحصول على منتَج أصلي وآمن، يجب اختيار عيادة طبية مرخصة وطبيب مؤهل وذو خبرة في حقن البوتولينوم توكسين.
ومن حق المريض أيضاً أن يطلب رؤية العبوة والقارورة المستخدَمة. فالمنتجات الأصلية تأتي في عبوات مغلقة تحمل اسم العلامة التجارية، ورقم العبوة (Lot Number)، وتاريخ انتهاء صلاحيتها، وقد تحتوي بعض المنتجات على وسائل للتحقق من الأصالة، مثل علامات أو أختام مخصصة لذلك، بحسب الشركة المصنعة والسوق.
هناك بعض الحالات الطبية التي يُنصح فيها بتجنب البوتوكس بشكل صارم، وخصوصاً الحالات التي يكون فيها النقل العصبي العضلي متأثراً بالفعل.
ومن أبرز هذه الحالات:
في مثل هذه الحالات، قد يؤدي تأثير البوتوكس في منع انتقال الأسيتيل كولين إلى زيادة ضعف العضلات، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى التأثير في عضلات التنفس.
وبسبب عدم توفر بيانات كافية حول سلامة تعرّض الجنين أو الرضيع للبوتوكس، لا أوصي شخصياً باستخدامه أثناء الحمل أو الرضاعة.
كما ينبغي تجنب الحقن في المناطق التي تعاني من التهاب جلدي نشط، أو جرح مفتوح، أو التهاب أو تهيج في الجلد؛ لأن ذلك قد يزيد خطر العدوى أو حدوث التهاب شديد.
كذلك، يجب على الأشخاص الذين لديهم فرط حساسية مؤكَّدة تجاه البوتولينوم توكسين من النوع A أو تجاه أحد المكونات المساعِدة، مثل الألبومين البشري (Human Albumin)، عدم الخضوع لهذا العلاج.
ومن المهم أيضاً إبلاغ الطبيب عن جميع الأدوية التي يتناولها المريض، خصوصاً المضادات الحيوية من مجموعة الأمينوغليكوزيدات (Aminoglycosides) أو غيرها من الأدوية التي قد تتداخل مع النقل العصبي العضلي، إذ قد يكون من الأفضل في بعض الحالات تأجيل العلاج.
هناك مجموعة من الاحتياطات التي يمكن أن تساعد على تقليل احتمالية ظهور الكدمات والنزيف والمضاعفات الأخرى.
في النهاية، يبقى حقن البوتوكس إجراءً بسيطاً نسبياً عندما يتم إجراؤه بالشكل الصحيح وعلى يد طبيب مؤهل، ويمكن أن تكون نتائجه طبيعية ومُرضية للغاية عند اختيار المريض المناسب، والجرعة المناسبة، ومكان الحقن المناسب.
ومن المثير للاهتمام أن بعض الأبحاث الحديثة المتعلقة بما يُعرف باسم "فرضية التغذية الراجعة للوجه" (Facial Feedback Hypothesis)تشير إلى أن إرخاء عضلات العبوس باستخدام البوتوكس قد يؤثر أيضاً في الإشارات الحسية التي ترسلها هذه العضلات إلى الدماغ، بما في ذلك المناطق المرتبطة بالاستجابة العاطفية والتوتر، مثل اللوزة الدماغية (Amygdala)، وهي منطقة في الدماغ تلعب دوراً مهماً في معالجة الاستجابات المرتبطة بالخوف والتهديد والضغط النفسي.
وبالتالي، قد لا يقتصر تأثير البوتوكس على منح الوجه مظهراً أكثر نضارة واسترخاءً، بل تشير بعض الأبحاث إلى احتمال أن يساعد أيضاً في تعزيز الشعور بالهدوء والتقليل من بعض الاستجابات المرتبطة بالتوتر، وهو جانب لا يزال محل اهتمام وبحث علمي.
Loading ads...
فالبوتوكس، عندما يُستخدم بالشكل الصحيح، لا يتعلق فقط بتحسين المظهر، وإنما يعتمد نجاحه بالدرجة الأولى على فهم تشريح الوجه، ودقة التقنية، واختيار المريض والجرعة والمكان المناسبَين للحقن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



