2 ساعات
رغم المهلة الأخيرة للاستبدال.. لماذا ما تزال “الليرة الجديدة” غائبة عن الشمال السوري؟
الثلاثاء، 2 يونيو 2026
4:34 م, الثلاثاء, 2 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
رغم إعلان مصرف سوريا المركزي أن أكثر من 63 بالمئة من عملية استبدال العملة السورية القديمة قد أُنجزت على مستوى البلاد، ورغم تمديد المهلة النهائية للاستبدال حتى نهاية تموز/يوليو المقبل بوصفها “الفرصة الأخيرة” أمام المواطنين، لا تزال مناطق واسعة في الشمال السوري تعيش واقعاً نقدياً مختلفاً يكشف عن فجوة متزايدة بين الرواية الرسمية وما يجري على الأرض.
فبينما تتحدث السلطات عن نجاح العملية وتقدمها بوتيرة مرتفعة، يشكو سكان الرقة وإدلب وأجزاء من ريف حلب وحتى بعض المحافظات الجنوبية بحسب ما رصد “الحل نت” من ندرة العملة الجديدة واستمرار هيمنة الأوراق القديمة والليرة التركية والدولار على جزء مهم من التعاملات اليومية.
لا تبدو القضية مرتبطة بمجرد تأخر إداري في توزيع الأوراق النقدية الجديدة، بل تعكس تحدياً أعمق يتعلق بقدرة الدولة على إعادة توحيد المجال النقدي السوري بعد سنوات من الانقسام الاقتصادي والإداري.
ومنذ مطلع عام 2026 بدأت السلطات تنفيذ عملية استبدال شاملة للعملة القديمة ضمن خطة لإعادة هيكلة النظام النقدي واستعادة الثقة بالليرة السورية، إلا أن نجاح العملية في المراكز الحضرية الرئيسية لم ينعكس بالوتيرة نفسها على المناطق البعيدة عن المركز، حيث ما تزال البنية المصرفية محدودة، وحيث تشكلت خلال سنوات الحرب أنماط اقتصادية مختلفة اعتمدت بدرجات متفاوتة على الدولار والليرة التركية.
في الرقة، يعكس حديث عبدالعزيز المطلق الإحباط الشعبي المتزايد، حيث يقول: “المشكلة لا تتعلق فقط بوجود العملة القديمة في المنازل والأسواق، بل بغياب نقطة استبدال محلية تتيح للناس إنجاز معاملاتهم من دون تكبد عناء السفر إلى محافظات أخرى”.
ويضيف أن كثيرين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة لتبديل ما لديهم من أوراق نقدية، وهو ما يضاعف الكلفة ويزيد المشقة على الأسر ذات الدخل المحدود، ليرى أن الحل يبدأ من فتح مركز استبدال داخل الرقة نفسها، لأن الخدمة المصرفية لا تصبح ذات جدوى كاملة ما لم تصل إلى المواطن في مكان إقامته.
تكشف هذه الشكوى جانباً من المعضلة الحالية، فالمشكلة بالنسبة للكثير من السكان لا تتعلق بقرار الاستبدال نفسه، بل بإمكانية الوصول إليه، إذ يتحول الحصول على العملة الجديدة إلى رحلة مكلفة بالنسبة للأسر محدودة الدخل، ما يدفع كثيرين إلى الاحتفاظ بما لديهم من أوراق قديمة والاستمرار في تداولها داخل الأسواق المحلية.
أما أبو محمد الراقي فيذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن الأزمة باتت تمس الثقة بالعملة الجديدة نفسها، إذ يقول: “سكان الرقة ما زالوا يتعاملون بكثافة مع العملة القديمة، في وقت لم يلمسوا فيه بعد تداولاً واسعاً للنقد الجديد في حياتهم اليومية، الأمر الذي يجعلهم مترددين في قبول النسخة المستبدلة أو الاطمئنان إليها”.
ويشير إلى أن استمرار التعامل بالأوراق القديمة، رغم الحديث الرسمي عن الانتقال إلى الشكل الجديد، خلق حالة ارتباك في السوق المحلية، خصوصاً لدى التجار الصغار وأصحاب المحال الذين يفضلون الاحتفاظ بما هو مألوف.
يزداد المشهد تعقيداً في إدلب ومناطق الشمال الغربي، حيث ما تزال الليرة التركية تلعب دوراً أساسياً في الحياة الاقتصادية اليومية، إذ يصف بشار غنام الواقع بالقول: “الناس في إدلب ضاعوا بين السوري والتركي والدولار”، بينما يضيف أحد الأهالي أن الناس لم يتلقوا بعد تعميماً حاسماً يضع حداً واضحاً لهذا التداخل النقدي.
يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن اعتماد الليرة التركية في أجزاء واسعة من الشمال السوري لم يعد مجرد إجراء مؤقت، بل أصبح جزءاً من البنية الاقتصادية المحلية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يجعل العودة الكاملة إلى التداول الحصري لليرة السورية أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في القرارات الرسمية.
ولا تقتصر الشكاوى على الشمال فقط، لتختزل خلود الحاج في درعا جوهر المشكلة، حيث تؤكد أن العملة الجديدة ما تزال نادرة، وأن أي عملية صرف من الدولار إلى الليرة السورية تنتهي غالباً بعودة الأوراق القديمة إلى يد المتعاملين، لا الجديدة، مطالبة بتشديد أكبر في التوعية والرقابة، حتى لا يبقى الاستبدال مجرد قرار إداري لا ينعكس على أرض الواقع.
تكشف هذه الشهادات أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نسبة الـ63 بالمئة التي يتحدث عنها المصرف المركزي، بل في ما تبقى من العملية داخل المناطق التي لم تصلها الخدمة المصرفية بصورة كافية، فنجاح استبدال العملة لا يُقاس فقط بعدد الأوراق التي جرى سحبها من التداول، وإنما بقدرة الدولة على توحيد السوق النقدية وإنهاء حالة التعدد النقدي التي نشأت خلال سنوات الحرب.
Loading ads...
وحتى ذلك الحين، سيبقى كثير من السوريين، خصوصاً في الشمال، عالقين بين الليرة القديمة والليرة الجديدة والليرة التركية والدولار، في مشهد يعكس استمرار الانقسام الاقتصادي رغم محاولات إعادة توحيده.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

