6 أشهر
كواليس «ساعة الصفر»: كيف أسقطت معركة ردع العدوان نظام الأسد في 11 يوما؟
الخميس، 4 ديسمبر 2025
كشف فيلم «ساعة الصفر – خفايا تُكشف للمرة الأولى في معركة ردع العدوان» من إنتاج تلفزيون سوريا تفاصيل غير مسبوقة عن العملية العسكرية التي أعلنت فصائل معارضة أنها أدت إلى إسقاط نظام بشار الأسد في غضون 11 يومًا فقط.
يقدّم العمل تسلسلًا زمنيًا وتفاصيل دقيقة عن مرحلة التخطيط الطويل، واستخدام وحدات النخبة والطائرات المسيّرة المطوّرة محليًا، ورسم خريطة التقدم السريع الذي امتد من ريف حلب الشمالي إلى قلب العاصمة دمشق.
لحظة مفصلية تنهي سنوات اليأس
يوثّق الفيلم أن عملية «ردع العدوان» انطلقت فجر السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، من محور قبتان الجبل – الشيخ عقيل شمال غربي حلب. وتشير شهادات القادة الميدانيين، الذين ظهروا للمرة الأولى، إلى أن التحضيرات لهذه المعركة «بدأت قبل سنوات».
وبحسب الرواية المعروضة، فإن هذه المعركة مثّلت «لحظة مفصلية في حياة السوريين» جاءت بعد فترة تراجع للدعم الدولي للثورة ومحاولات إقليمية ودولية لإعادة تعويم النظام. وقد تحوّلت المعركة إلى نقطة انعطاف أنهت حكمًا «بُني على فكرة الخلود» وفتحت الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في البلاد.
من رماد هزائم 2020 إلى بناء القوة المشتركة
يعود الشريط الوثائقي بالذاكرة إلى عام 2020، وهو العام الذي شهد خسارة الفصائل لمساحات واسعة في الشمال. هذا التراجع دفع الفصائل، وفقًا للمتحدثين في الفيلم، للقيام بخطوات هيكلية تمثلت في:
إعادة ترتيب الصفوف ودراسة متعمقة لأخطاء المعارك السابقة.
توحيد القرار العسكري وتبنّي «عقيدة عسكرية واحدة» موحدة بين الفصائل.
الاستفادة من تجمّع المقاتلين المهجّرين من مدن حلب وحمص ودمشق ومناطق أخرى في الشمال، لتشكيل نواة عسكرية أكبر وأكثر قوة.
ويؤكد القادة الميدانيون أن عملية الإعداد كانت مضنية، وشملت معسكرات تدريب وحفر أنفاق استمرت لثلاث أو أربع سنوات متواصلة، «لم تهدأ خلالها الجبهات ليلًا أو نهارًا على مستوى الإعداد».
«الشاهين» و«العصائب الحمراء»: سلاحان حاسمان
يكشف الفيلم عن قوتين نوعيتين اعتبرهما صنّاعه أساسيتين في حسم المعركة، وهما:
1. كتائب الشاهين للطائرات المسيّرة:
بدأت هذه الكتائب كطائرات استطلاع بسيطة لتعويض الرصد الأرضي الخطر. وسرعان ما طُوِّرت الطائرات محليًا من نماذج مدنية وتجارية لتصبح منصات قصف تحمل قنابل، ثم تطوّرت إلى طائرات انتحارية وهجومية وأنواع متقدمة مثل «FPV».
شدد العقيد أحمد عبد الفتاح على أن هذا التطوير كان «بخبرات محلية بحتة» منذ عام 2016 تقريبًا، مؤكدًا «أنه لم تكن هناك مساعدات خارجية قتالية جاهزة».
2. العصائب الحمراء:
وحدة نخبوية أُنشئت بهدف «ضرب النخب بالنخب» في مواجهة مقاتلي حزب الله والميليشيات المدعومة من إيران، وضباط روس. خضعت عناصرها لتدريبات مكثّفة، ووُصف أفرادها بأن «الشخص الواحد منهم بمئة» في طبيعة المعارك الهجومية النوعية. وتولّت هذه الوحدة مهام حاسمة، بما في ذلك خرق الخطوط الأولى، واحتلال التلال الحاكمة، وقطع طرق الإمداد، واستهداف غرف العمليات.
أنفاق وخلايا نائمة قبل «ساعة الصفر»
قبل أيام من انطلاق الهجوم، كشفت الشهادات عن تحضيرات هندسية ولوجستية متقدمة:
نجحت وحدات الهندسة في فتح ثغرات ضمن حقول الألغام «دون تحريك الألغام أو كشف التحضير».
جرى حفر شبكة واسعة من الأنفاق والمغارات في مناطق جرداء بلا غطاء نباتي. استُخدمت هذه الشبكة في إيواء المقاتلين قرب الخطوط الأمامية، وتخزين السلاح والذخيرة، بل وحتى تمرير دبابات ومدافع إلى الأمام بعيدًا عن رصد قوات النظام.
أكد أحد قادة العصائب الحمراء أن مجموعة صغيرة مكونة من نحو 15–20 مقاتلًا تسللت قبل بدء المعركة إلى محيط غرفة عمليات «الفرقة 30» قرب حلب. وتمكن خمسة منهم من تنفيذ عملية اقتحام استهدفت «غرفة العمليات الرئيسية»، وهي الضربة التي يعتبرها الفيلم «ضربة مفصلية» في مسار القتال.
اليوم الأول: خرق جبهة حلب وانهيار الدفاعات
مع إعطاء الأمر من غرفة عمليات «ردع العدوان» فجر اليوم الأول، انطلقت الهجمات من محور الشيخ عقيل – قبتان الجبل. تضمنت العمليات:
تمهيدًا مدفعيًا وصاروخيًا كثيفًا على تحصينات النظام.
استخدامًا واسعًا للطائرات المسيّرة، خاصة طائرات «FPV» الانتحارية، لاستهداف الدشم وأبراج الاتصالات ونقاط القيادة.
خلال الساعات الأولى، وبحسب ما رواه قادة ميدانيون، سقطت قبتان الجبل، وبسرطون، وعويجل وعاجل، ومواقع في «الفرقة 46». وقد أدى ذلك إلى انهيار الخط الدفاعي الأول غرب حلب، بالرغم من مشاركة مقاتلي حزب الله على محاور خان العسل ومداخل المدينة.
كما يوثّق الفيلم دورًا محوريًا للدراجات النارية الجبلية («الموتورات») في نقل الذخيرة والسلاح ووسائل الاتصال على المحاور الضيقة وتحت القصف، وهي وسيلة استخدمت أيضًا خلال أشهر الرباط السابقة.
اليوم الثاني: ضرب «رأس الأفعى» ومفتاح النصر
في اليوم الثاني، وبعد 24 ساعة فقط من بدء الهجوم، نفذت مجموعة من العصائب الحمراء عملية نوعية خلف خطوط النظام، استهدفت، حسب الرواية المعروضة، غرفة العمليات المسؤولة عن إدارة معركة حلب.
يُذكر أن العملية أسفرت عن مقتل مستشار إيراني «رفيع المستوى» وعدد من الضباط بمراتب وسطى وعليا. وقد وصف الرئيس أحمد الشرع هذه الضربة في الفيلم بأنها «مفتاح النصر»، إذ ساهمت في تعميق حالة الارتباك ومنع النظام من إعادة تنظيم دفاعاته.
بعد هذه الضربة، استمر التقدم السريع نحو أحياء حلب الرئيسة، وصولًا إلى البحوث العلمية، وحلب الجديدة، ومطار حلب واتجاه السفيرة. ليُعلن عن «تحرير المدينة كاملة» خلال أقل من ثلاثة أيام، ورفع العلم الأخضر فوق قلعة حلب، وفق ما يوثّقه العمل.
سباق المحاور: من حلب إلى إدلب وحماة
بالتوازي مع محور حلب، عملت تشكيلات أخرى على محور إدلب – سراقب – معرة النعمان – خان شيخون، ثم ريف حماة الشمالي:
استهدفت الطائرات المسيّرة تجمعات كبيرة لقوات النظام في سراقب وخان شيخون.
سُجّلت ضربة بارزة، بحسب الفيلم، استهدفت رئيس فرع الأمن السياسي في ريف حماة الشمالي على طريق مورك – صوران.
شاركت «الشاهين» بهجمات مكثفة على مدرسة المجنزرات، مما أدى إلى «خسائر كبيرة في صفوف النظام» هناك.
يصف قادة الكتائب تأثير سلاح المسيّرات بأنه «لم يكن كل المعركة، لكنه أحدث أثرًا نفسيًا غير مسبوق لدى قوات النظام، التي لم تعتد على هذا المستوى من كثافة النيران الجوية المسيّرة».
جبل زين العابدين: معركة مفصلية قبل حماة
في اليومين السادس والسابع، تركزت المواجهات على جبل كفراع وجبل زين العابدين على أطراف حماة. وكان جبل زين العابدين مركزًا لقوة كبيرة من «فوج التراميح» التابع للفرقة 25، وشكّل «قاعدة نيران» باتجاه الشمال.
أفاد قادة العصائب الحمراء بأن:
مجموعة خاصة تسللت ليلًا من الجهة الجنوبية للجبل في مسير استمر نحو خمس ساعات.
مهمتها كانت «ضرب كل من على القمة، وتدمير الوسائط النارية، وإثارة الهلع»، تمهيدًا لاقتحام القوات البرية فجرًا.
يوثّق الفيلم أن معركة الجبل استمرت عبر جولات من الاشتباكات الليلية والنهارية قبل أن تُعلن السيطرة عليه، ليُفتح الطريق نحو حماة. دخلت قوات «ردع العدوان» حماة، وسط حديث عن سقوط عدد من مقاتلي العصائب، بينهم «الشهيد معتصم الغابي»، الذي أطلق بعض القادة اسمه على الجبل رمزيًا.
حمص… المدينة التي فتحت الطريق إلى دمشق
بعد «استراحة قصيرة» في حماة، واصلت قوات «ردع العدوان» تقدمها نحو حمص. حاول النظام، وفق الفيلم، قطع طريق الإمداد بين المدينتين عبر استهداف جسر الرستن بغارات سورية ثم روسية متتالية.
لجأت الفصائل إلى طرق فرعية ضيقة لعبور القوات والآليات، وتمكنت من الدخول إلى حمص. وصف المقاتلون شعورهم لدى دخول المدينة، التي عانت حصارًا وتهجيرًا واسعًا، بأنه مزيج من «الفرح والحزن والوفاء للضحايا».
بعد السيطرة على حمص، عُقدت اجتماعات لإعادة انتشار الوحدات استعدادًا للمرحلة الأخيرة باتجاه القلمون ودمشق.
اليوم العاشر والحادي عشر: سقوط النظام في دمشق
في الأيام الأخيرة، ومع تجمّع القوات في حمص وتحرك أرتال أخرى من درعا والسويداء باتجاه العاصمة، يقول الفيلم إن قيادة النظام بدأت تبحث عن «مخرج لإنقاذ رأس هرم السلطة».
مع نهاية اليوم العاشر وبداية اليوم الحادي عشر، كانت بطاريات الطائرات المسيّرة تُشحن والوقود يُعبأ لـ«موجة جديدة» من الضربات، بينما وصلت قوات «ردع العدوان» إلى مشارف دمشق. يتحدث الفيلم عن خروج بشار الأسد من العاصمة برفقة مجموعة من كبار الضباط.
يروي المقاتلون الذين شاركوا في التقدم من حمص إلى دمشق رحلة امتدت لساعات قليلة، لكنها «حملت مشاعر تسع سنوات من الغياب عن الأهل»، ودموعًا «ممتزجة بين الفرح والفقد».
Loading ads...
صباح الثامن من كانون الأول/ديسمبر، يحتشد آلاف السوريين في ساحة الأمويين وسط دمشق، في مشهد يقدمه الفيلم على أنه «ذروة معركة ردع العدوان» وخاتمة لمسار طويل من القتال، يطوي صفحة حكم استمر عشرات السنين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

