5 أشهر
بشير البكر يوقّع كتابه "سوريا: رحلة إلى الزمن الضائع" بدمشق
الخميس، 18 ديسمبر 2025
شهدت صالة مقهى الروضة بدمشق مساء أمس الأربعاء، حفل توقيع كتاب الشاعر والكاتب السوري بشير البكر "سوريا: رحلة إلى الزمن الضائع" الصادرة عن دار نوفل/ هاشيت أنطوان ببيروت، وهي سيرة روائية ثانية ينشرها الكاتب عن سوريا التي عاد إليها عقب سقوط نظام الأسد.
الحفل الذي تخلل الزيارة الثالثة للبكر إلى سوريا بعد 45 عاماً من الغياب والترحال أصدر خلالها العديد من دواوين الشعر وكتب السياسة والسيرة، حضره العشرات من الكتّاب والأدباء والمفكرين والإعلاميين السوريين؛ غالبيتهم شهدوا في حزيران الفائت، وبنفس المكان، توقيع كتابه الأول عن سوريا بعد التحرير "بلاد لا تشبه الأحلام".
وفي "سوريا: رحلة إلى الزمن الضائع"، يحاول البكر استرجاع هويّةٍ يشعر بأنّها امّحَت وتذكُّرَ مدينةٍ ظنّ أنّه نسيها، ليكتشف أنّها محفورة في قلبه بشوارعها وأزقّتها، إذ أمكنه أن يسير فيها مغمَض العينَيْن: حيّ الصالحيّة، الشيخ محيي الدين، العمارة التي سكنها شابًّا، جامعة دمشق… يبحث عن صداقاته القديمة ليُفاجَأ بأنّ كثيرين مِمَّن عرفهم قد غادروا؛ بعضهم مات، بعضهم سافر، وأحدهم فقَدَ النطق! يقوده ترحاله إلى مقهى الروضة الذي صار ملتقى العائدين بعد سقوط نظام الأسد، حيث يلتقي بأصدقاء ومعارف.
في كلّ ذلك، يستحضر البكر أسماءً في الثقافة والشعر والفنّ والنضال… ويرصد أحوال المقيمين والعائدين، المثقّفين، أحوال النساء، العمران، والذوق العامّ… ويستحضر أمكنةً وشوارع ومدنًا تقود إلى محطّاتٍ وأزمنةٍ في سوريا وخارجها.
في فصولٍ تبتدئ بنصوص شعريّة، وبسردٍ شفيفٍ بين حنين المشتاق ولوعته، يجوب الراوي دمشق والمدنَ المحيطة كروحٍ حلّتْ في جسد المدينة. غيرَ آسفٍ على سقوط النظام السابق، ينظر الكاتب العائد إلى سوريا الجديدة بعين مَن يُدرك سُنَن البلدان وحاجتها إلى الوقت للتعافي والإزهار من جديد.
من الكتاب
يستهل الشاعر البكر كتابه بقصيدة يختزل فيها تفاصيل ذاكرته المتأصلة في دمشق، فيقول:
دمشق
وأنت تسير في شوارعها
عاد إليك شريط ذكريات طويل
باب بيتك القديم
أيها المسافر الحافي
صدى أغنية حب
نبع ماء
سبيل الشيخ محيي الدين بن عربي
على تلة عالية
من الصالحية صعودًا
وجد يتجلى في كل جادّة
شجر يسكنه الطير
يمام أبيض من جبل الثلج
حرمون العالي
شقيق قاسيون في النشيد السوري.
هناك على السياج
ورد جوري وياسمين
شجرة ليمون تبدل أوراقها
من ذاك الدرب الضيق
دخلت، ذات صباح بارد
إلى بيت في القصاع
كما هي امرأة تتشمس
كغزالة تسرح في السهل.
صعودًا
نزولا
دروب تبدأ ولا تنتهي
هذا أبد العاشق
في حضرة مولاة الورد والنارنج.
أيتها المدينة
ها أنت تفتحين باب الأوجاع
مرة أخرى
تلمين ما تفرق مني
وتعيدين تشكيل لغتي
وتصحيح كلامي.
ويتابع الحديث عن تلك المدينة التي يجدها مختلفة هذه المرة:
"أسير اليوم هنا، بعد غياب طويل. لا أحد من الأصدقاء القدامى على الجندي، عادل محمود بندر عبد الحميد عادل حديدي، جميل حتمل، دعد حداد، خالد خليفة. رحل هؤلاء حينما عبر الموت شوارع المدينة في العقد الأخير. لا مكان يضج بالشعر واللغة وسحر الناس والكلام، لا شراب يبهج النفوس ويرفعها عن مقام العادة إلى الذروة. لا نشوة؛ كل ما أراه وأبصره نائم، أو مستيقظ على هوًى ثقيل، لا خفّة في الكلام والأجساد. أصابني غم لا راد له، رغم أني بحثت عمّا يطرد التفاهة من دربي.
أين أسراب النساء الجميلات الساحرات بنات الشعر والمطر. سيدات الماء الصافي من ينابيع بردي، وثمر الغوطة وغيم الجبال العالية. النساء اللاتي يغتسلن بالحليب، ذوات العيون الجميلة في باب توما. الشام تبدو مقفرة من الأنوثة مكتظة بمواكب تتدافع على درجة عالية جدا من التماثل في الملبس والزينة، تنميط الأزمات والحروب، كأن السوريات اللاتي نعرفهن، سحبن ظلالهن من المشهد، احتجبن في أبراج عالية، بعيدا عما يملأ المكان من سطحية.
لون واحد، لغة ذات اتجاه وحيد، زمن مقلوب، رطانة عالية اللهجة، تزمجر بغضب، لا تقول شيئًا، كتب من بياض بلا محتوى، صحف لا تخبر عن شيء، نار مطفأة، ليل طويل، فجر بعيد، وقت يتكدّس بلا قيمة، مهدورّ بلا حساب، يتسرّب في شقوق مفتوحة على ضجرٍ قاتل مقيم، حيثما سار المرء".
بشير البكر
شاعر وكاتب وصحافي سوري من مواليد محافظة الحسكة عام 1956. غادر سوريا منذ عام 1982، متنقلاً بين البلاد والدول العربية والأوروبية ليستقر أخيراً في لندن.
شغل سابقاً منصب رئيس تحرير صحيفة "العربي الجديد" وكان أحد مؤسّسيها، وهو أحد مؤسسي مجلّة "بيت الشعر" في أبوظبي. تسلّم رئاسة تحرير "تلفزيون سوريا" عام 2019 قبل أن يتفرغ للكتابة. نال جائزة الصحافة العربية (2008).
وللبكر العديد من المجموعات الشعريّة المطبوعة، أبرزها: "معلقة الكاردينال"، "قناديل لرصيف أوروبي"، "أرض الآخرين"، "ليس من أجل الموناليزا"، "عودة البرابرة"، "ما بعد باريس"، "آخر الجنود"، وتُرجمت قصائده إلى الفرنسيّة والإنكليزيّة والتركيّة.
Loading ads...
في السياسة نشر البكر كتابين هما "القبيلة تنتصر على الوطن" و"القاعدة في اليمن والسعودية". وفي نهاية عام 2022 أصدر كتاب "سيرة الآخرين"، الذي ضم سيراً لعدد كبير من الأدباء والكتاب والمفكرين السوريين والعرب الذين سبق للبكر أن تعرف إليهم، وعقب سقوط نظام الأسد، صدرت السيرة الروائية "بلاد لا تشبه الأحلام".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


