ساعة واحدة
هل ينجح مجلس الشعب في ترسيخ استقلاليته عن السلطة التنفيذية؟
الجمعة، 3 يوليو 2026
بعد أشهر من الجدل والترقب، دخلت سوريا مرحلة سياسية جديدة مع اكتمال تشكيل مجلس الشعب، لتنتقل الأنظار من سؤال كيف تشكّل المجلس؟ إلى سؤال أكثر حساسية: هل سيكون سلطة تشريعية مستقلة قادرة على محاسبة الحكومة، أم مجرد امتداد للسلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية؟
وبينما تستعد المؤسسة التشريعية لعقد أولى جلساتها، يوم الاثنين المقبل، لولاية تمتد ثلاثين شهراً قابلة للتجديد وفق الإعلان الدستوري، يتصاعد الجدل حول شرعية آلية تشكيلها، وحدود صلاحياتها، ومستقبل دورها في رسم ملامح النظام السياسي السوري الجديد
أثار تشكيل المجلس نقاشا واسعا حول مدى قدرته على تمثيل مختلف مكونات المجتمع السوري، في ظل اعتماد آلية جمعت بين الانتخابات غير المباشرة عبر الهيئات الناخبة، وتعيين ثلث الأعضاء بقرار رئاسي.
وخلال حلقة برنامج "سوريا اليوم" أمس على شاشة تلفزيون سوريا، رأى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، رضوان زيادة، أن السلطة التنفيذية سعت إلى تحقيق توازن مناطقي وطائفي وجندري، إلا أن الإشكالية الأساسية، برأيه، لا تتعلق بالتوزيع الجغرافي، وإنما بغياب التمثيل الحقيقي للتيارات السياسية والفكرية داخل المجلس، معتبراً أن أي مؤسسة تُشكّل بالتعيين تبقى بطبيعتها أضعف من المؤسسات المنتخبة.
في المقابل، أكد عضو مجلس الشعب حسن الدغيم أن اختيار الثلث الرئاسي استند إلى معيارين رئيسيين هما الكفاءة والتمثيل العادل، موضحا أن المجلس يضم خبرات متنوعة في مجالات القانون والاقتصاد والطب والهندسة والإدارة، إلى جانب ممثلين عن شرائح اجتماعية مختلفة، بينها معتقلون سابقون وجرحى الثورة.
وأضاف أن التأخير في استكمال تشكيل المجلس ارتبط بملفات معقدة، أبرزها تطورات المنطقة الشرقية وتعذر إجراء الانتخابات في محافظة السويداء، مشيرا إلى أن المقاعد المخصصة للمحافظة ستبقى محفوظة إلى حين توفر الظروف المناسبة.
النقاش لم يتوقف عند آلية التشكيل، بل امتد إلى مستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وإمكان تحول المجلس إلى سلطة رقابية مستقلة.
وفي هذا السياق، حذّر رضوان زيادة من أن غياب الاستقلالية سيحوّل المجلس إلى مؤسسة شكلية، مشيرا إلى أن نجاح المرحلة الانتقالية يتوقف على قدرة المجلس على مساءلة الحكومة، وإقرار التشريعات الناظمة للحياة السياسية، والإشراف على مسار إعداد الدستور الدائم والانتخابات المقبلة.
من جهته، قال عضو المكتب السياسي في حركة سوريا الجديدة منير الفقير، خلال الحلقة نفسها، إن العملية الانتخابية أفرزت شخصيات وطنية تحظى بالاحترام، لكنه أشار إلى وجود تدخلات وضغوط رافقت بعض مراحل الاختيار، ولا سيما في دمشق، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب برلمانا مستقلا لا يُنظر إليه باعتباره امتدادا للسلطة التنفيذية.
وشدد الفقير على أن نجاح المجلس مرهون بقدرته على تشكيل كتل سياسية حقيقية، وإفساح المجال أمام تأسيس الأحزاب واستقلال النقابات، باعتبارها ركائز أساسية لأي انتقال ديمقراطي.
وأكد حسن الدغيم أن مجلس الشعب يمتلك صلاحيات مراجعة القوانين والمراسيم النافذة، كما يملك حق اقتراح تعديل الإعلان الدستوري نفسه، إضافة إلى دوره في مناقشة التشريعات المتعلقة بالعدالة الانتقالية، والأحزاب، والانتخابات، والاستثمار، والبيئة القانونية اللازمة لإعادة الإعمار.
وأوضح أن المجلس سيكون معنيا أيضا بإقرار القوانين المنظمة لمرحلة كتابة الدستور الدائم، معتبرا أن البرلمان يمثل بداية تأسيس الحياة السياسية الجديدة في سوريا.
Loading ads...
ورغم تباين المواقف بشأن آلية تشكيل المجلس ومستوى استقلاليته، اتفق المشاركون في النقاش على أن أداء المجلس خلال الأشهر الأولى سيكون المعيار الحقيقي للحكم على دوره، سواء في ممارسة الرقابة على الحكومة، أو في قيادة التشريعات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، أو في الإسهام برسم ملامح النظام السياسي السوري الجديد بعد عقود من حكم الحزب الواحد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

