3 ساعات
مجلة أميركية: بشار الأسد انشغل بألعاب الهاتف في الأيام الأخيرة قبل سقوطه
الأحد، 15 فبراير 2026
نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية تقريراً مطولاً رصدت فيه الأسابيع الأخيرة السابقة لسقوط نظام بشار الأسد، مشيرة إلى أن الأخير كان يقضي وقته في ألعاب الهاتف المحمول في تلك الأثناء، متجاهلاً عروض المساعدة من الدول الحليفة.
التقرير حمل عنوان "سقوط آل الأسد.. حاكم منعزل، مهووس بالجنس وألعاب الفيديو، رفض كل سبل النجاة التي عُرضت عليه"، وأعده الصحفي الأميركي روبرت وورث، مستنداً إلى مقابلات أجراها مع عشرات الضباط والزوار في القصر الرئاسي بدمشق، راسماً صورة واضحة للأسابيع الأخيرة لنظام بشار الأسد.
كتب وورث: ربما يكون بشار الأسد، الذي أشرف على تعذيب وقتل مئات الآلاف من أبناء وطنه السوريين خلال ربع قرن من حكمه، قد حقق إنجازًا جديدًا في سجلات الاستبداد. فمع اقتراب الثوار من دمشق في السابع من كانون الأول 2024، طمأن الأسد مساعديه ومرؤوسيه بأن النصر بات وشيكًا، ثم فرّ ليلًا على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحدًا تقريبًا.
كانت خيانة الأسد جبانة لدرجة مذهلة، حتى أن البعض لم يصدقها في البداية. وعندما باتت الحقائق واضحة لا لبس فيها، انقلبت ولاءات الآلاف إلى غضب عارم. وأقسم كثيرون أنهم لطالما كرهوه سرًا.
لم يكن أحدٌ -لا وكالة المخابرات المركزية ولا الموساد- يتوقع سقوط الأسد بهذه السرعة. لكن في الأيام والأسابيع اللاحقة، بدأت تكتسب تفسيراتٌ لانهيار نظامه رواجًا. فقد انجرّ داعمو الأسد، روسيا وإيران، إلى صراعاتٍ أخرى مع أوكرانيا وإسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انسحابهم المفاجئ ما كان خفيًا لسنوات: الضعف الشديد لجيشٍ منهكٍ وفاسدٍ ومُتدنّي الأجور. ومثل النظام المدعوم أمريكيًا في أفغانستان الذي سقط عام ٢٠٢١، كانت سلالة الأسد ضحيةً لإعادة تشكيلاتٍ جيوسياسيةٍ أوسع. وبعد ذلك، بدا سقوطها حتميًا.
لكن خلال العام الماضي، تحدثتُ مع عشرات من رجال الحاشية والضباط الذين سكنوا قصر دمشق، ورووا قصة مختلفة. يصف الكثيرون حاكمًا منعزلًا، مهووسًا بالجنس وألعاب الفيديو، كان بإمكانه على الأرجح إنقاذ نظامه في أي وقت خلال السنوات القليلة الماضية لو لم يكن عنيدًا ومتغطرسًا إلى هذا الحد.
في هذه الرواية، لم تكن الجغرافيا السياسية هي التي قضت على النظام. لم ترغب أي من دول المنطقة في سقوط الأسد، بل إن العديد منها عرضت عليه مساعدات. لو أنه استغلها، لكان يجلس في القصر الآن بكل تأكيد. حتى في أيامه الأخيرة، كان وزراء الخارجية يتصلون به عارضين عليه صفقات، لكنه لم يُجب. يبدو أنه كان مُكتئبًا، غاضبًا من فكرة اضطراره للتنازل عن العرش.
الاختلاف بين حافظ وبشار الأسد
يضيف الكاتب: قد يكون سقوط الأسد، بغروره وقصر نظره، قريباً أقل إثارة للحيرة، عند النظر إلى الماضي، من حقيقة استمراره في الحكم كل هذه المدة. ويعود سبب سقوطه إلى والده، الذي بنى نظاماً متيناً وقاسياً لدرجة أنه صمد 25 عاماً من سوء إدارة ابنه. ومن الدروس المستفادة من سقوط الأسد درسٌ قديمٌ جداً: إن أكبر نقطة ضعف في جميع السلالات السياسية هي مشكلة الخلافة.
كان حافظ الأسد ديكتاتورًا بالمعنى الكلاسيكي، رجلًا داهيةً قوي الإرادة، ارتقى من براثن الفقر الريفي عبر الجيش واستولى على السلطة بانقلاب عام 1970. كان يتمتع ببراعة في تقويض خصومه والتغلب عليهم، وجعل الديكتاتورية تبدو أمرًا طبيعيًا. كان هذا ما يتمناه كثير من السوريين بعد سنوات الفوضى التي أعقبت استقلال بلادهم عن فرنسا عام 1946.
كان بشار مختلفًا. حتى زوار سوريا لأول مرة لاحظوا أنه لا يبدو مناسبًا للمنصب: ذقنه ضعيف وعيناه قلقتان، ورأسه وعنقه طويلان بشكل غريب، كما لو أنه تعرض لضغط شديد في قناة الولادة. عندما ترى صورته على إحدى اللوحات الإعلانية المنتشرة في أنحاء سوريا، يسهل عليك الشعور بأن أحدهم قد خدعك واستبدل رأس الزعيم برأس تلميذ قلق.
عندما بدأ يتحدث، ازداد الوضع سوءًا. كان صوته رقيقًا وأنفيًا، وكان يبدو دائمًا غير مرتاح أثناء الخطابات، وكأنه يتوق إلى إنهائها. في ثقافة تُعلي من شأن البلاغة والسلطة، لم يكن يمتلك أيًا منهما.
أخبرني كثيرون ممن يعرفون بشار أن انعدام ثقته بنفسه يعود إلى سنوات طفولته. فقد أخبرني أحد المقربين من القصر أن شقيقه الأكبر، باسل، كان يتنمر على إخوته الصغار بلا رحمة، ما أدى إلى تشويه شخصياتهم بشكل دائم. وتتجلى ديناميكيات الأسرة في صورة شهيرة التُقطت حوالي عام ١٩٩٣. يقف باسل في منتصف الصورة، يبدو عليه الغرور والملل بعض الشيء، بينما يجلس والداه أمامه وإخوته على جانبيه. أما بشار فيقف على اليسار، وجسمه مائل قليلاً إلى الخلف، ووجهه يبدو عليه التوتر. وعلى عكس الآخرين، يبدو أنه ينظر إلى ما وراء عدسة المصور، كما لو كان يبحث عن مخرج.
Loading ads...
وصل بشار إلى السلطة عن طريق الصدفة. كان باسل، الضابط العسكري وفارس قفز الحواجز المعروف باسم "الفارس الذهبي" لسوريا، الوريث المُفترض. لكنه توفي في حادث سيارة عام 1994. استدعى حافظ بشار من لندن، حيث كان يتدرب ليصبح طبيب عيون، وبدأ في إعداده ليكون الزعيم القادم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
من الآخر.. لا تُعارض
منذ 33 دقائق
0

