شهد قطاع التعليم في مناطق ريف حلب (منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون سابقاً) واحدة من أوسع حركات الاحتجاج منذ سنوات، إثر الإضراب الذي أطلقه المعلمون تحت اسم "إضراب الكرامة"، وبعد أسبوعين من تعليق الدوام في معظم المدارس، عاد المعلمون إلى صفوفهم لكن تعليق الإضراب جاء مؤقتاً ويستمر حتى الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2025، بانتظار تنفيذ الوعود الحكومية المتعلقة بتحسين أوضاعهم.
ورغم عودة العملية التعليمية بشكل نسبي، فإن حالة الترقب والقلق ما تزال تخيم على المدارس، فالمعلمون يشددون على أن تعليق الإضراب لا يعني انتهاؤه، بل يمثل فرصة للجهات المسؤولة قبل أن يشهد القطاع جولة جديدة من الاحتجاجات.
ماذا ينتظر معلمو الشمال؟
يقول مصدر من اللجان المنظمة لإضراب الكرامة إن تعليق الإضراب مؤقت ومشروط، ويستمر حتى 8 كانون الأول 2025، استنادًا إلى وعود حكومية وصفها بالمهمة، أبرزها:
زيادة حقيقية على الرواتب بما يضمن للمعلم دخلاً يغطي الحد الأدنى من المعيشة.
منح الأرقام الذاتية باعتبارها خطوة أساسية في مسار دمج المعلمين ضمن الهيكلية الرسمية.
إعادة المفصولين بسبب مواقفهم الوطنية وانحيازهم للثورة خلال السنوات الماضية.
ورغم اللقاء الذي جمع لجنة من المعلمين بمدير تربية حلب، أنس قاسم، يؤكد المصدر أن هذه اللجنة لا تمثل الحراك الحقيقي ولا تعبر عن جميع المعلمين، مشيراً إلى أن المطلب الأساسي لا يزال هو تحسين الرواتب والاعتراف الرسمي بحقوقهم المهنية.
كما شدد المصدر على أن المعلمين يتعهدون بالعمل على تعويض الفاقد التعليمي الذي نتج عن فترة الإضراب، رغم ظروفهم الصعبة، والاستمرار في العملية التعليمية "ليس ضعفاً بل حرصاً على مستقبل الطلاب".
إضراب الكرامة
شهدت مناطق ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر موجة احتجاجات غير مسبوقة، بدأت بوقفات للمعلمين ثم تطورت إلى تعليق شامل للدوام في عشرات المدارس، في حراك حمل عنوان "إضراب الكرامة".
ويشتكي المعلمون من تهميش متراكم، يتمثل بتأخر الرواتب وضعفها، إضافة إلى غياب الدعم الكافي للمدارس، إذ يتقاضى المعلم في مناطق ريف حلب راتباً يقارب 95 دولاراً فقط، وهو مبلغ لا يكفي أحياناً لتغطية مصاريف أسبوع واحد في ظل الغلاء المتسارع، ومع اضطرار العديد من المعلمين للسفر مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم، يضطر بعضهم إلى تخصيص نصف الراتب للمواصلات فقط، وهو ما يجعل الاستمرار في المهنة شبه مستحيل.
معلمو الشمال بين الأمل والترقب
استطلع موقع تلفزيون سوريا آراء عدد من المعلمين الذين أكد معظمهم أن الأزمة لا تتعلق بالرواتب وحدها، بل بأن قطاع التعليم مهمّش بالكامل، وتأخر الكتب واللوازم المدرسية حتى منتصف الفصل الأول أصبح مشهداً يتكرر سنوياً، ما يؤثر بشكل مباشر على سير العملية التعليمية.
ويرى المعلمون أن التربية “غير جادة” في حل المشكلة، ويشير بعضهم إلى انتشار شائعات بين الكوادر حول زيادة مرتقبة في الرواتب قد تصل إلى 100%، بينما يرى آخرون أن الزيادة قد ترفع الراتب إلى 250 دولاراً على غرار رواتب عناصر الشرطة والجيش في المنطقة التي تتراوح بين 200 و250 دولاراً، وقد تزيد تبعاً للرتبة والاختصاص، لكن حتى الآن، تبقى الوعود مجرد أحاديث غير مثبتة، تنتظر الترجمة على أرض الواقع.
ولا يختلف الوضع كثيراً في مناطق إدلب، التي شهدت في الفترة ذاتها احتجاجات مماثلة طالب خلالها المعلمون بزيادة الرواتب، رغم أن رواتبهم أعلى نسبياً حيث تصل إلى 135 دولاراً، إلا أن هذا المبلغ ما يزال بعيداً عن تغطية الكلفة المعيشية المرتفعة شمال سوريا، ما يعكس أزمة عامة في قطاع التعليم بالمجمل.
يجد معلمو الشمال السوري أنفسهم اليوم بين خيارين لا ثالث لهما: العودة إلى الإضراب واستمرار الضغط حتى تحقيق مطالبهم، أو انتظار إصلاحات حقيقية تعيد لقطاع التعليم مكانته وتضمن للمعلم حياة كريمة.
Loading ads...
ورغم أن تعليق الإضراب أعاد الطلاب إلى مدارسهم مؤقتاً، إلا أن مستقبل العام الدراسي ما يزال معلّقاً بدوره على قدرة الجهات المسؤولة على الوفاء بالوعود، فالمعلمون يؤكدون أن كرامتهم وحقوقهم المهنية ليست موضع مساومة، وأن تحسين أوضاعهم هو شرط أساسي لإنقاذ العملية التعليمية برمتها، وفي مناطق عانت الكثير خلال سنوات الثورة، يبقى المعلم حجر الأساس في إعادة بناء المجتمع، وغياب الدعم الكافي له هو تهديد لمستقبل جيل كامل ينتظر من يقوده نحو المعرفة والاستقرار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


