ساعة واحدة
دمج "قسد" في الجيش السوري.. التحديات والسيناريوهات المحتملة
الثلاثاء، 12 مايو 2026
في الواقع، وبعد سقوط نظام الأسد البائد، ودخول البلاد مرحلة جديدة محفوفة بالكثير من المخاطر والتحديات المتنوعة المعقّدة، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل القوات المسلحة بعد سقوط وحلّ عقد الجيش السوري (جيش الأسد)، وتولي مقاليد البلاد من قبل حكومة الرئيس الشرع، فقد أصبح من الضروري، بل ومن أولى أولويات هذه الحكومة، القيام بالتصدي لمهام تشكيل قوى أمنية فعالة مختصة، وجيش سوري وطني احترافي واحد موحد، يضمن الاستقرار الشامل في البلاد، ويشكل حجر الزاوية في حماية الجمهورية الجديدة وإعادة بنائها وتأهيلها، وخاصة أن هذه الخطوة تحمل أهمية استراتيجية ووطنية كبرى، تساعد في تجاوز آثار وانعكاسات الحرب الطويلة المدمرة، والتأسيس لدولة مستقرة آمنة وقوية، في ظل تزايد الأخطار الداخلية والخارجية، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة، والمتغيرات الدولية الحاصلة، والأخطار الكثيرة المحيطة بسوريا ودول المنطقة.
لا شك أن إعادة بناء الجيش العربي السوري بعد سقوط نظام "الأسد" المجرم هي عملية معقدة، وليست سهلة، وقد واجهت، ولا تزال، تحديات بنيوية وسياسية وأيديولوجية تعترض، بشكل أو بآخر، تشكيل مؤسسة عسكرية وطنية محترفة جامعة. حيث يعاني المشهد العسكري السوري الحالي من وجود صعوبات تنظيمية وتسليحية، وانقسامات بنيوية حادة، إضافة إلى وجود مخاوف حول الهوية الأيديولوجية للجيش الوليد، في ظل عملية إعادة دمج "قسد" في بنية الجيش الجديد، ومعضلة ضمان ولائها الكامل للوطن، وحرصها على وحدة وسلامة الأراضي السورية، وتأثير كل ذلك مجتمِعًا على التماسك والوحدة الداخلية، والمواقف الدولية المراقبة. ناهيك عن أن هناك أصواتًا كثيرة تعارض محدودية تمثيل المكونات السورية المجتمعية المختلفة ضمن بنية هذا الجيش، التي عليها، وكما يرى كثيرون، يرتهن نجاح إعادة بنائه وقدراته الحقيقية على تمثيل كافة شرائح المجتمع السوري المتنوع، خاصة مع عدم وجود الدعم الدولي إلا وفقًا للاعتبارات المذكورة.
الحكومة السورية تصر على دمج المؤسسات والجيش بالكامل تحت مظلة الدولة ورعايتها، بينما تحاول "قسد" جاهدة الحفاظ على بعض الهيكلية القيادية واللامركزية..
تبرز أهمية تشكيل جيش سوري جديد جامع من خلال الحرص على تحقيق الشروط التالية:
لا شك بأن عملية اندماج "قسد" الحقيقي في هياكل الدولة السورية ستمكن الدولة من استعادة سيادتها الوطنية، وبسط سيطرتها على كامل أراضيها، والاستفادة، أخيرًا، بعد كل سنوات الحرب تلك، من ثرواتها الباطنية، بما فيها حقول النفط والغاز والموارد الزراعية والمائية الأخرى. بالإضافة إلى أن توحيد المؤسسة العسكرية ودمج "قسد" فيها يأتي إنهاءً لظاهرة الجيوش الموازية، وقطع الطريق نهائيًا على التدخلات الخارجية التي تسعى لاستغلال ورقة الأقليات العرقية والطائفية، والعمل على تقسيم البلاد وفقًا لذلك.
في الواقع، فإن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في هياكل الدولة السورية السياسية والعسكرية والإدارية هي عملية ليست سهلة، وبطيئة الخطى، وتواجه تحديات معقدة، رغم استمرارية وتنوع انعقاد اللقاءات الثنائية الكثيرة بين رجالات الدولة السورية وممثلي "قسد". فالحكومة السورية تصر على دمج المؤسسات والجيش بالكامل تحت مظلة الدولة ورعايتها، بينما تحاول "قسد" جاهدة الحفاظ على بعض الهيكلية القيادية واللامركزية، خاصة في مناطق الجزيرة السورية. وبرأيي، تكمن أبرز صعوبات دمج تلك الفصائل عسكريًا في النواحي التالية:
أهم ما يُحسب لحكومة "دمشق" هو اتباعها نهجًا استثنائيًا قائمًا على الترتيب التدريجي لعملية تفكيك الوقائع والعوامل التي كانت تفرضها "قسد" كسلطة أمر واقع في منطقة الجزيرة السورية..
وعليه، فإن ما ذُكر، إن لم يتم الوصول فيه إلى حلول وتوافقات مرضية للجميع، سيؤدي إلى جعل الاندماج الكامل والحقيقي عملية بطيئة ومتدرجة، يشوبها الحذر والمخاوف من استحالتها وإمكانية فشلها، والعودة الأكيدة للتوترات الأمنية، وإعادة إنتاج المواجهات الميدانية، التي بدورها ستهدد أمن وسلامة واستقرار البلاد لفترات قد تكون طويلة ومكلفة.
في الواقع، ما يلفت الانتباه هو أن الاتفاق الأخير مع الإدارة الذاتية، وفقًا لرؤى وتحليلات كثيرة، إنما يعبر عن منطق ومنطلقات الدولة السورية الساعية لاستعادة سيادتها الوطنية على كامل أراضيها، دون الحاجة إلى أثمان دموية من أي طرف سوري كان. ولعل أهم ما يُحسب لحكومة "دمشق" هو اتباعها نهجًا استثنائيًا قائمًا على الترتيب التدريجي لعملية تفكيك الوقائع والعوامل التي كانت تفرضها "قسد" كسلطة أمر واقع في منطقة الجزيرة السورية، عندما كانت تسيطر على ما يقارب ربع مساحة البلاد، وتستحوذ، لعقد ويزيد، على ثرواتها الباطنية ومواردها الطبيعية الغنية.
حيث أتى هذا التحرك من "دمشق" فورًا بعد إعلان الجانب الأميركي رفعه الغطاء عن "قسد"، وتأكيده أن مهمتها الوظيفية كذراع لهم في محاربة "داعش" قد انتهت، خاصة بعد أن أصبحت الدولة السورية الدولة رقم 90 في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
لا شك أن سياسات "قسد" كانت تجمع بين الحفاظ على سلطات قياداتها المختلفة ومكاسبهم الشخصية، وبين مغالطاتها واعتياشها لسنوات طويلة على سرديات المظلومية الكردية، وادعاءاتها المهزوزة والمكشوفة بأنها تدافع عن حقوق السوريين الأكراد.
Loading ads...
غير أنه، ومن الواضح، أن "قسد" فشلت أخيرًا في نيل التأييد الشعبي الحقيقي بين الأوساط الكردية، وسواها من فسيفساء الشعب السوري، إضافة إلى الفشل الذريع في دفع هذه الأوساط إلى الاقتناع بأيديولوجياتها الغريبة، التي فرضها "حزب العمال الكردستاني"، البعيد كل البعد عن توجهات وعقيدة الشعب والبيئة السورية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
الاعتقال بوصفه جزءاً من هويتنا الوطنية
منذ ساعة واحدة
0
شعوب الله المختارة
منذ ساعة واحدة
0

