ساعة واحدة
جدل حول تمثيل الكرد بمجلس الشعب السوري.. أحزاب كردية تحذر من التهميش
الأحد، 17 مايو 2026
رفضت عشرة أحزاب وقوى سياسية كردية في سوريا آلية تعيين أعضاء مجلس الشعب، معتبرة أن العملية لا تعبّر عن إرادة السوريين، وتعيد إنتاج ما وصفته بسياسات الإقصاء والتهميش بحق الكرد في البلاد.
وجاء الرفض في بيان مشترك وقّعت عليه أحزاب وقوى كردية، بينها الحزب الليبرالي الكردي في سوريا والحزب الشيوعي الكردستاني، بالتزامن مع استمرار الجدل السياسي حول شكل التمثيل داخل البرلمان السوري خلال المرحلة الانتقالية.
واعتبرت الأحزاب أن تخصيص أربعة مقاعد فقط للكرد من أصل 210 مقاعد في المجلس لا يعكس حجمهم السكاني والسياسي، مشيرة إلى أن الكرد يشكلون نحو 20 بالمئة من سكان سوريا، وفق تقديرها.
وقالت إن هذا العدد يمثل "التفافا صارخا على الحقائق الديمغرافية والسياسية"، محذرة من أن اعتماد هذا الرقم قد يتحول لاحقا إلى أساس لتحديد حصة الكرد في مؤسسات الدولة السورية مستقبلا.
وطالبت الأحزاب بضمان تمثيل برلماني حقيقي للكرد بما لا يقل عن 40 مقعدا، على أن يمثل هؤلاء "الفكر القومي الكردي" ويتبنون قضيته السياسية.
كما رفضت الأحزاب آلية التعيين المعتمدة في تشكيل المجلس، معتبرة أنها تعيد إنتاج "سياسات التهميش العنصري" وتقصي الكرد عن المشاركة الفعلية في الحياة السياسية السورية.
تزامن هذا الجدل مع فعاليات أُقيمت في مناطق شمال شرقي سوريا، ولا سيما في الحسكة والقامشلي، بمناسبة يوم اللغة الكردية، إذ أكد المشاركون أن التعليم باللغة الكردية حق مشروع لا يمكن التنازل عنه.
كما جاء في وقت يشهد فيه ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ومؤسسات الإدارة الذاتية بالدولة السورية تعثرا، بالتوازي مع احتجاجات شهدتها مدينة الحسكة أمام القصر العدلي على خلفية توترات مرتبطة بملف القضاء.
ويرى مراقبون أن الخلاف لم يعد يقتصر على عدد المقاعد داخل مجلس الشعب، بل بات يرتبط بمستقبل العلاقة بين الدولة السورية والمكون الكردي، وشكل المشاركة السياسية خلال المرحلة الانتقالية.
وفي معرض الرد على هذه الانتقادات، قال المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الدكتور نوار نجمة خلال مشاركته في برنامج سوريا اليوم، إن المشروع السوري الجديد "بعيد كل البعد عن فكرة المحاصصة".
وأوضح خلال حديثه لبرنامج "سوريا اليوم" أن اللجنة حرصت منذ البداية على تمثيل جميع المكونات السورية، سواء على مستوى القوميات أو الطوائف أو الشرائح الاجتماعية، لكن من دون اعتماد نظام محاصصة ثابت.
وأضاف أن الهدف هو بناء "مشروع وطني" يقوم على الانتماء الوطني لا على الانتماءات القومية أو الطائفية أو الدينية، معتبرا أن ترسيخ المحاصصة قد يحولها إلى تقليد سياسي دائم يخلق مشكلات مشابهة لما حدث في دول أخرى.
وأكد نجمة أن اللجنة العليا للانتخابات راعت في تشكيل الهيئات الناخبة التوازن بين المكونات السورية، بما يشمل النساء والمكونات القومية والدينية، لكن نتائج صناديق الاقتراع هي التي حددت عدد الفائزين.
قال نجمة إن الحديث عن تخصيص أربعة مقاعد للكرد "غير دقيق بالكامل"، موضحاً أن هذا العدد يمثل فقط المقاعد التي فاز بها مرشحون أكراد حتى الآن في المحافظات التي أُجريت فيها الانتخابات.
وأشار إلى أن الانتخابات لم تُجر بعد في محافظة الحسكة، التي وصفها بأنها مركز الثقل الأساسي للمكون الكردي في سوريا، مضيفاً أن هناك أيضا الثلث المعين من أعضاء المجلس الذي يختاره رئيس الجمهورية.
وأوضح أن عدد المقاعد التي قد يحصل عليها الكرد ليس رقما ثابتا، لأن الانتخابات لا تقوم على نظام الحصص المسبقة، بل على نتائج التصويت والتحالفات الانتخابية.
وأضاف أن أي انتخابات مقبلة قد تنتج عددا أكبر أو أقل من النواب الكرد، تبعا للمعطيات السياسية والانتخابية.
في المقابل، رأى المحلل السياسي المختص في الشؤون الكردية خورشيد دلي أن جزءا من الاعتراض الكردي يرتبط بوجود ما وصفه بـ"محاصصة غير معلنة" جرت بين الحكومة السورية وبعض القوى السياسية الكردية.
وقال إن هناك اعتقادا داخل الشارع الكردي بأن المقاعد الأربعة جرى توزيعها مناصفة بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب مقربة من الإدارة الذاتية.
وأضاف أن الأحزاب التي أصدرت البيان ترى أن هذه الآلية همّشت بقية الأحزاب والتيارات الكردية، وأقصتها عن المشاركة السياسية الحقيقية.
وأشار إلى أن كثيرا من الأوساط الكردية تعتبر أن النظام الانتخابي الحالي صُمم لخدمة ترتيبات المرحلة الانتقالية أكثر من كونه نظاما يعبّر عن إرادة الناخبين بشكل كامل.
أكد خورشيد دلي أن القضية لا تتعلق فقط بعدد المقاعد، بل بمسألة الشراكة السياسية ومستقبل المشاركة الكردية في مؤسسات الدولة.
وقال إن الكرد يبحثون عن دور سياسي فعلي داخل سوريا الجديدة، وليس مجرد تمثيل رمزي داخل البرلمان.
وأضاف أن كثيرا من الكرد يرون أن الآليات الحالية لا تمنحهم فرصة حقيقية للتأثير السياسي، سواء على مستوى البرلمان أو على مستوى صياغة مستقبل البلاد.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على محافظة الحسكة، بل تشمل مدنا أخرى مثل دمشق وحلب، التي تضم حضورا كرديا واسعا من دون تمثيل واضح في النتائج الحالية.
رداً على ذلك، قال نوار نجمة إن مطالب بعض الأحزاب تعني عمليا الانتقال إلى "مستويين من المحاصصة"، الأول على أساس قومي، والثاني على أساس حزبي داخل المكون نفسه.
وأوضح أن اللجنة لا تستطيع اعتماد هذا النموذج، لأن ذلك سيفتح الباب أمام مطالب مشابهة من بقية المكونات والأحزاب السورية.
وأضاف أن الأحزاب يفترض أن تثبت حضورها عبر العمل السياسي والتحالفات والقدرة الانتخابية، لا عبر منحها حصصا مسبقة.
وشدد على أن اللجنة العليا للانتخابات مسؤولة عن تشكيل الهيئات الناخبة وضمان تمثيل المكونات فيها، لكن نتائج التصويت والتحالفات السياسية تبقى خارج سيطرتها.
أقر خورشيد دلي بوجود أزمة داخل الحياة الحزبية الكردية نفسها، مشيرا إلى أن الانقسامات الحادة بين الأحزاب الكردية أسهمت في إضعاف تمثيلها السياسي.
وقال إن الساحة الكردية تضم عشرات الأحزاب، بعضها لا يتجاوز عدد أعضائه عشرات الأشخاص، بينما توجد قوى رئيسية تنقسم بين تيارين أساسيين: المجلس الوطني الكردي، وأحزاب الإدارة الذاتية.
وأضاف أن غياب مرجعية سياسية موحدة للكرد جعل من الصعب تشكيل قائمة موحدة أو موقف موحد تجاه الانتخابات.
ورأى أن الأحزاب الكردية مطالبة بإعادة هيكلة نفسها وتنظيم صفوفها بما يتناسب مع المرحلة الجديدة بعد سقوط النظام المخلوع.
اعتبر خورشيد دلي أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة النظام الانتخابي نفسه، لا في عدد المقاعد فقط.
وقال إن أي انتخابات حقيقية يجب أن تقوم على قوانين ديمقراطية تسمح بالمنافسة الحرة، وتتيح للأحزاب تقديم برامج سياسية واضحة، وتمكن الناخب من اختيار ممثليه بشكل مباشر.
وأضاف أن الانتخابات يجب ألا تتحول إلى "استحقاق شكلي" يهدف فقط إلى إدارة المرحلة الانتقالية، بل ينبغي أن تؤسس لحياة سياسية ديمقراطية حقيقية.
وأشار إلى أن وجود نواب أكراد سابقا داخل مجلس الشعب خلال عهد حافظ الأسد وبشار الأسد لم يؤد إلى حل القضايا الأساسية المتعلقة بالكرد، مثل الجنسية والأراضي واللغة والحقوق الثقافية.
من جهته، قال نوار نجمة إن المشرّع السوري وضع نظام "الثلث المعين" داخل مجلس الشعب لمعالجة الثغرات التي قد تنتج عن الانتخابات.
وأوضح أن هذا الثلث لا يهدف فقط إلى تعزيز تمثيل المكونات، بل أيضا إلى دعم كفاءة المجلس وإيجاد توازن بين الشرائح الاجتماعية والمناطق والنساء.
وأضاف أن هذه الآلية تمثل حلا انتقاليا خلال السنوات المقبلة، ريثما تتطور الحياة السياسية والثقافة الانتخابية في سوريا.
وأكد أن اللجنة تتطلع مستقبلا إلى قيام أحزاب وطنية عابرة للمكونات والطوائف، تتنافس على أساس البرامج السياسية لا على أساس الانتماءات القومية أو الدينية.
يعكس الجدل الدائر حول تمثيل الكرد في مجلس الشعب حجم التعقيدات السياسية التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، وسط تداخل ملفات الهوية والتمثيل السياسي وشكل النظام الانتخابي.
وفي وقت تؤكد فيه الحكومة واللجنة العليا للانتخابات رفض نظام المحاصصة، ترى أحزاب وقوى كردية أن غياب ضمانات واضحة للتمثيل قد يؤدي إلى استمرار التهميش السياسي.
Loading ads...
وبين الدعوات إلى بناء دولة المواطنة، والمطالب بضمان حقوق المكونات القومية، يبقى ملف التمثيل الكردي واحدا من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري الجديد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

