ينتظر أمين عند مدخل البناء في مدينة جرمانا، رافعاً رأسه نحو الطابق الرابع حيث يقع منزله، الكهرباء مقطوعة، ولا أحد يملك أي معلومة متى تبدأ ساعات الوصل.
يمسك هاتفه بين حين وآخر،أحياناً يتصل ليسأل: متى انقطعت؟ منذ ساعة؟ ساعتين؟ ستة؟
فالجواب يحدّد خطوته التالية.
إذا كان الانقطاع حديثاً، يعرف أن الانتظار سيطول، فيبحث عن مكان يستريح فيه لبعض الوقت.
أمّا إذا قيل له إن الكهرباء مقطوعة منذ خمس أو ست ساعات، يكتفي بالجلوس في محل شقيقه المقابل للبناء، منتظراً عودة التيار.
أمين، البالغ من العمر 54 عاماً، يعاني من مشكلات في القلب والرئتين. صعود الدرج ليس خياراً يمكنه الاعتماد عليه، إنما مجازفة صحية يحاول تفاديها قدر الإمكان.
فالكهرباء بالنسبة له تعني القدرة على الوصول إلى البيت أو الخروج منه.
في غياب جدول واضح للتقنين الكهربائي، يتحوّل الانتظار إلى جزء ثابت من يوم أمين، فالكهرباء قد تعود بعد دقائق، أو قد تتأخر ساعات، من دون أي إشعار أو نمط يمكن التنبؤ به.
"لو كنت أعرف موعدها"، يقول لموقع تلفزيون سوريا، "لكنّت رتّبت خروجي وعودتي على هذا الأساس."
إلهام.. حياة تُدار على التخمين
ما يعيشه أمين لا يبدو حالة استثنائية، بل صورة مكثفة عن يوميات كثيرين في دمشق وريفها، حيث الكهرباء غير مرتبطة بجدول يمكن حفظه أو التكيّف معه، هذا بحد ذاته بات تجربة يومية غير متوقعة، تُدار على الاحتمال أكثر مما تُدار على التخطيط.
في حي المزة شيخ سعد، تعيش إلهام -وهي موظفة- هذا الإرباك بشكل مختلف.
تعود أحياناً إلى منزلها بعد الظهر، وتقرر البقاء فيه بانتظار الكهرباء لغسل الثياب المتراكمة مثلاً. تمر الساعات، ولا يأتي التيار حتى العاشرة أو الحادية عشرة مساءً.
"لو كنت أعرف موعد الكهرباء"، تقول، "لكنت خرجت وأنجزت التزاماتي الخارجية، ثم عدت قبل العاشرة."
لكن غياب أي جدول واضح يجعل البقاء في المنزل رهاناً خاسراً، ويحوّل الوقت إلى مساحة معلّقة بلا قرار.
حنان.. المياه رهينة الكهرباء
في جرمانا أيضاً، تشير حنان إلى بعد آخر للأزمة، يتجاوز الإنارة والأجهزة.
تقول لموقع تلفزيون سوريا إنها تستطيع التكيّف نسبياً مع غياب الكهرباء بحكم بقائها في المنزل، لكن ما يثير توترها الحقيقي هو ارتباط المياه بالكهرباء.
فمن دون التيار، لا تعمل المضخة، ولا تصل المياه إلى المنزل.
"هذا أكثر ما يربكني"، تقول، "لأن الأمر حاجة لا يمكن تأجيلها وإذا فات موعد اليوم فعلينا الانتظار ليومين بلا ماء."
وهو ما تصفه بـ "كارثة حقيقية."
توفيق.. لا تعنيه المواعيد لكن يرى أثر الفوضى
في باب سريجة، يقول توفيق، الشاب البالغ من العمر 25 عاماً، إنه لم يعد يعتمد على الكهرباء في حياته اليومية.
"لا أعرف متى تأتي أو متى تنقطع"، يقول، "ولا أحد يعلم."
لكن هذا التجاهل القسري لا يلغي أثر التقنين داخل المنزل.
يضيف أن التأثير الأكبر يظهر على والدته، التي تبقى متوترة طوال النهار، في حالة ترقّب دائم لعودة التيار، وكأن اليوم لا يبدأ فعلياً إلا عند وصول الكهرباء.
"وعند وصولها تبدأ والدتي بالركض كأنها في ماراثون". يضيف
سنا وحسام.. إعادة ترتيب الحياة كل يوم
في شارع 29 أيار بدمشق، تقول سنا إن عشوائية جدول التقنين تغيّر أحياناً ترتيب حياتها بالكامل.
فالأعمال المنزلية، والاستحمام، وتنظيم الوقت، كلها مؤجّلة إلى لحظة غير معروفة، مرتبطة بعودة التيار.
ويشاركها هذا الشعور حسام، من سكان باب توما، مؤكداً أن اليوم كله قد يُعاد ترتيبه أو يُلغى، بناءً على عودة الكهرباء أو غيابها، في ظل غياب أي موعد يمكن الوثوق به.
المشكلة ليست في القَطع فقط
تقول لارا وهي أمّ من سكان ريف دمشق لموقع تلفزيون سوريا: "المشكلة لا تكمن فقط في قلة الكهرباء، المشكلة الأكبر هي في غياب الوضوح."
Loading ads...
تضيف: "نحن لا نطالب بزيادة ساعات التغذية، بقدر ما نطالب بجدول معروف، أو على الأقل بنمط يمكن الاعتماد عليه."
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

