6 أشهر
حمص تواجه التسول.. حملة واسعة لمكافحة الظاهرة وحماية الأطفال
الخميس، 27 نوفمبر 2025
تزايد عدد المتسولين في شوارع مدينة حمص وعلى الإشارات المرورية الرئيسة أثار قلق الأهالي، خاصة مع ملاحظة بعض حالات تعاطي المخدرات، مثل مادة "الشعلة"، إضافة إلى وقوع بعض السرقات من أطفال موجودين بشكل دائم في الشارع
في حين كانت المدينة في السابق شبه خالية من التسول بفضل جهود لجنة مكافحة التسول في جمعية البر، التي تعود اليوم للعمل مجددًا بالتعاون مع الجهات الرسمية والمجتمعية ضمن حملة واسعة لاستعادة الأمن والاستقرار منذ بداية الشهر الجاري.
قلق شعبي من اتساع ظاهرة التسول في حمص
أشار بعض المواطنين إلى أن عدداً كبيراً من المتسولين لا يعانون من حاجة فعلية، بل أصبح التسول بالنسبة لهم "مهنة منظمة". يقول أحمد وهو يقطن في شارع الدبلان: "في الواقع، الذين كانوا يتسولون ليسوا بحاجة حقيقية، بعضهم يجلبهم أشخاص بسياراتهم صباحاً ويجمعونهم مساءً. لدينا في المدينة أشخاص فقيرون حقاً لا يسمع صوتهم ولا يراهم أحد، هؤلاء يجب أن يكونوا محل اهتمامنا."
ويرى آخرون أن ظاهرة التسول لا تتناسب مع مجتمع حمص، عاصمة الثورة، الذي يتميز بتكافل اجتماعي عميق. تقول تهاني لموقع تلفزيون سوريا إن حمص لم تعتد على التسول، هي أم الفقير، وهي تتميز بتكافل اجتماعي راسخ، وما يحدث اليوم لا يليق بعاصمة الثورة. وكان يجب القيام بهذه الحملة منذ بداية التحرير
حمص تواجه التسول .. حملة واسعة لمكافحة الظاهرة وحماية الأطفال (تلفزيون سوريا)ومع ذلك، لفت بعض الأهالي إلى تحسن نسبي في الوضع نتيجة جهود مكافحة التسول الأخيرة، حيث قال هيثم:"بدأ الأمر يخف تدريجياً، الكثير منهم يمارسون التسول كمهنة، ولكن هناك أيضاً أشخاص فعلاً بحاجة."
غير أن البعض أعرب عن مخاوفه بشأن مصير المتسولين بعد تدخل السلطات، فتقول سميرة مشيرة إلى غياب حلول بديلة لهم "ماذا عن هؤلاء الأشخاص بعد أن يتم منعهم من التسول؟ هل ستؤمن لهم الدولة أو المجتمع مصدر رزق بديل أم أن الأمر يقتصر على مجرد ضبطهم؟"
ويربط آخرون بين التسول وانتشار الفقر والسرقة، معتبرين أن الحد من هذه الظواهر يحتاج إلى حملات مجتمعية وجهود تنموية فيقول حسين :"العمل موجود، لكن الفقر مستشري والسرقات ازدادت كثيراً في المدينة، نحتاج إلى حملات توعية وجهود فعلية لمكافحة السرقة".
وفيما يخص ذوي الاحتياجات الخاصة، اقترح حسين حلولاً عملية للحد من التسول وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم: "لو أقامت المعاهد التعليمية دورات تدريبية مهنية لذوي الاحتياجات الخاصة، سيتمكن المعاق العمل وكسب رزقه دون اللجوء للتسول."
عودة لجنة مكافحة التسول إلى الميدان
قال وائل الشيخ فتوح، منسق الحملة في جمعية البر: "تلقينا شكاوى من أهالي حمص حول ضرورة إعادة حملات مكافحة التسول التي كانت تنفذها جمعية البر والخدمات الاجتماعية سابقاً، خصوصاً مع تزايد الظاهرة بشكل ملحوظ."
وأضاف لموقع تلفزيون سوريا أن الحملة ستشمل كامل مدينة حمص، لكنها بدأت بالمناطق الحيوية القريبة من مركز المدينة، حيث تتركز أغلب الحالات القادمة من خارج المدينة، وذلك بعد رصد ومتابعة دقيقة.
حمص تواجه التسول .. حملة واسعة لمكافحة الظاهرة وحماية الأطفال (تلفزيون سوريا)وأشار فتوح إلى أن الحملة تعتمد على دراسة حالة دقيقة لكل متسول عند ضبطه، بالتعاون مع المحلات التجارية الموجودة في المنطقة، لتحديد ما إذا كان التسول ناتجاً عن حاجة حقيقية، أم يتعلق باستغلال الأطفال أو النساء. ويتم أرشفة كل حالة للتأكد من عدم تكرارها في مكان آخر أو مع أشخاص آخرين.
كما أوضح أن الحالات المتكررة يتم تحويلها إلى مركز الشرطة، ومن ثم إلى القضاء، بينما يتم دراسة حالة الأطفال بشكل مفصل لمعرفة أسباب التسول. وفي حالة الأطفال، يتم تحويلهم إلى لجنة دعم العائلات، أما الحالات الأخرى فيتم استدعاء الأهل لتوقيع تعهد بعدم التسول مرة أخرى.
وأكد لموقع تلفزيون سوريا إنه إذا تبين وجود حالة تستحق المساعدة، يتم تسجيلها في لجنة دعم العائلات في الجمعية، ويمكن دعمه سواء من خلال كفالة مالية أو تأمين صحي يشمل الأدوية اللازمة.
وأشار إلى أن الحملة ضبطت بالفعل حالات لأطفال مجبرين على التسول، ويتم التنسيق مع الجهات المعنية للتعامل معهم بشكل مناسب، لافتاً إلى وجود بعض الأشخاص الذين يحملون سكاكين أو شفرات، وأن الأطفال والنساء يستخدمون صراخاً هستيرياً لكسب تعاطف المارة.
حمص تواجه التسول .. حملة واسعة لمكافحة الظاهرة وحماية الأطفال (تلفزيون سوريا)من جهته، علاء السعيدي، منسق الدراسة الاجتماعية للمتسولين، قال لموقع تلفزيون سوريا: إن الجميع لاحظ اختفاء عدد كبير من المتسولين عن أماكنهم المعتادة في وقت واحد أثناء انطلاق الحملة، ما يشير إلى وجود تنسيق بينهم.
وقال السعيدي لموقع تلفزيون سوريا عن مقترح إمكانية تشكيل مكتب رسمي لمكافحة التسول يتلقى البلاغات والحالات عبر رقم مخصص، لضمان استمرار الحملة حتى تصبح حمص خالية من التسول.
وأضاف أن الحملة بدأت مطلع الشهر الجاري تشرين الثاني، وستستمر دون توقف، مشدداً على ضرورة امتناع الناس عن تقديم المال للمتسولين في الشوارع، مع اقتراح التبرع للمساجد أو الجمعيات المعروفة لضمان أن تذهب الأموال لدعم برامج مكافحة التسول والتشرد بشكل فعّال. كما يمكن دعم الحملة مالياً ومعنوياً لضمان استمراريتها ونجاحها
Loading ads...
يذكر أنه مع نهاية شهر أيلول، تبلورت ملامح حملة وطنية شاملة لمعالجة ظاهرة التسول، بعد أن شددت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، على أن انتشار المتسولين في الشوارع بات انعكاسًا لأزمة اجتماعية واقتصادية عميقة، وأن مواجهتها تتطلب تكاتف الدولة والمجتمع والمنظمات الدولية. وقد أكدت قبوات أن رعاية الأطفال المتسولين وتأهيلهم وفق معايير نفسية وتعليمية ومهنية هو حجر الأساس في أي خطة ناجحة، إضافة إلى توفير بيئة آمنة وغذاء ورعاية تمتد من ستة أشهر إلى سنتين بحسب حالة كل طفل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


