يَعتقد كثيرون أن تناول حبة أسبرين يوميًا قد يحمي القلب، ويقلل خطر الإصابة بالجلطات، وربما يساعد على العيش مدة أطول. لكن الأبحاث الطبية الحديثة كشَفت أن هذه الفوائد ليست مضمونة للجميع، وأن هذا الدواء الذي يُباع دون وصفة طبية قد يحمل مخاطر لا تقل أهمية عن فوائده. عادت خرافات عن الأسبرين إلى الواجهة في يناير 2026، بعد تقارير إعلامية عن تناول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جرعة يومية منه. وأعاد ذلك النقاش حول الجرعات المناسبة، ومخاطر النزيف، ومدى جدوى استخدام الأسبرين للوقاية لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم الإصابة بأمراض القلب.
فما حقيقة هذه المعتقدات الشائعة؟ وهل يمكن أن يؤدي تناول الأسبرين دون حاجة طبية إلى الإضرار بالصحة بدلًا من حمايتها؟
الحقيقة أن الأسبرين لا يضمن إطالة العمر أو الحفاظ على الصحة لدى جميع الأشخاص. فقد أظهَرت دراسة كبيرة نُشرت عام 2018 أن تناول جرعة منخفضة منه يوميًا لم يساعد كبار السن الأصحاء الذين لم يسبق لهم الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على العيش مدة أطول بصحة جيدة، بل ارتبط بزيادة احتمال حدوث النزيف الخطير. وأكدت متابعة طويلة الأمد نُشرت عام 2025 عدم وجود فائدة واضحة في إطالة العمر لهذه الفئة.
لذلك، فإن الاعتقاد بأن الأسبرين وسيلة مضمونة لطول العمر من أبرز الخرافات عن الأسبرين التي تحتاج إلى تصحيح.
يساعد الأسبرين على تقليل تجمُّع الصفائح الدموية (Platelets)، وهي أجزاء صغيرة في الدم تساهم في تكوين الجلطات. وقد يقلل بذلك احتمال حدوث جلطة جديدة لدى بعض الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
لكن الوقاية الأولية (Primary Prevention)، أي مَنع حدوث هذه المشكلة للمرة الأولى، تختلف عن الوقاية الثانوية (Secondary Prevention)، التي تهدف إلى منع تكرارها. ولهذا لا يُنصح معظم الأصحاء بتناول الأسبرين يوميًا دون تقييم طبي، خصوصًا مع تقدم العمر أو ارتفاع خطر النزيف لديهم. وتكمن المشكلة في تعميم الفوائد على الجميع، وهو ما يجعل هذه الفكرة واحدة من أكثر خرافات عن الأسبرين شيوعًا.
لا يعني بيع الأسبرين دون وصفة طبية أنه خالٍ من المخاطر. فقد يسبب تهيج المعدة والقرحة والنزيف في الجهاز الهضمي، كما قد يؤدي إلى نزيف داخل الدماغ في حالات معينة.
أظهَرت دراسة ASPREE أن الأسبرين المنخفض الجرعة زاد احتمال حدوث نزيف خطير لدى كبار السن الأصحاء مقارنةً بالدواء الوهمي (Placebo). لذلك، لا ينبغي البدء بتناوله يوميًا لمجرد الاعتقاد بأنه يحمي الصحة، مهما بدت جرعته صغيرة.
يَعتقد بعض الأشخاص أن زيادة الجرعة تعني حماية أقوى من الجلطات، لكن هذا ليس صحيحًا بالضرورة. فالجرعات المنخفضة قد تحقق الفائدة المطلوبة لدى المرضى الذين يحتاجون إلى الأسبرين، بينما قد تزيد الجرعات المرتفعة احتمال حدوث النزيف دون فائدة إضافية واضحة للوقاية القلبية لدى كثير منهم.
فعلى سبيل المثال، تختلف جرعة 81 ملغ المستخدَمة في بعض الإرشادات الأمريكية عن جرعة 325 ملغ، ولا يجوز اختيار إحداهما أو تغيير الجرعة الموصوفة دون استشارة الطبيب.
قد يتناول الشخص الأسبرين سنوات دون ظهور أعراض واضحة، لكن ذلك لا يعني اختفاء خطر حدوث النزيف. فقد تحدث مضاعفات بصورة مفاجئة، وتتأثر احتمالاتها بالعمر، وتاريخ القرحة، والأدوية الأخرى، والحالة الصحية العامة.
ومن المهم إبلاغ الطبيب عن استخدام مضادات التخثر (Anticoagulants) أو مسكنات مثل الإيبوبروفين، لأنها قد تزيد خطر النزيف عند استخدامها مع الأسبرين. وتوضح هذه النقطة أن تقييم الأمان لا يعتمد على التجربة الشخصية وحدها.
تشير بعض الدراسات إلى ارتباط الاستخدام المنتظم للأسبرين بانخفاض احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (Colorectal Cancer) لدى فئات معينة. لكن الأدلة ليست بسيطة أو متطابقة، وقد أظهَرت أبحاث أخرى نتائج مختلفة، خصوصًا لدى كبار السن.
لذلك، لا توصي جمعية السرطان الأمريكية بتناول الأسبرين لمجرد الوقاية من السرطان لدى الأشخاص ذوي الخطورة المعتادة، بسبب احتمال حدوث آثار جانبية خطيرة. ولا يُعد الدواء بديلًا عن الفحوصات الدورية أو اتباع نمط حياة صحي.
تختلف الحاجة إلى الأسبرين باختلاف العمر، وضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، والتاريخ المرضي، واحتمال النزيف. وقد يحتاج إليه شخص سبق أن أصيب بجلطة، بينما لا يَستفيد منه شخص سليم بالدرجة نفسها.
لهذا، فإن تقليد الآخرين من أخطر الخرافات عن الأسبرين، لأن القرار الصحيح يعتمد على تقييم فردي للمنافع والمخاطر، وليس على تجربة قريب أو صديق.
لا تبدأ تناول الأسبرين يوميًا من تلقاء نفسك، ولا توقفه إذا وصَفه الطبيب بعد جلطة أو إجراء قلبي دون الرجوع إليه. وإذا كنت تَستخدمه منذ سنوات للوقاية دون متابعة طبية حديثة، فناقش معه ما إذا كانت فوائده لا تزال تفوق مخاطره. فتصحيح خرافات عن الأسبرين يبدأ بسؤال الطبيب قبل تغيير العلاج.
توضح الأدلة أن الأسبرين دواء مهم لبعض المرضى، لكنه ليس وسيلة وقائية مناسبة للجميع. وقد يساعد الاستخدام المدروس على منع تكرار بعض الأحداث القلبية، بينما يؤدي تناوله دون حاجة واضحة إلى زيادة خطر النزيف.
Loading ads...
وبين الفائدة المحتملة والمضاعفات، يبقى السؤال: هل تتناول الأسبرين لأن حالتك الصحية تستدعي ذلك فعلًا، أم لأنك ورثت اعتقادًا قديمًا عن فوائده؟ وهل حان الوقت لمراجعة قرارك مع الطبيب في ضوء الأدلة الطبية الحديثة؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
كيف تنشط العصب المبهم وما فوائد ذلك؟
منذ ساعة واحدة
0

طرح أول نوع جديد من واقيات الشمس منذ 25 عاماً
منذ ساعة واحدة
0

7 خرافات عن الأسبرين لا تزال شائعة حتى الآن
منذ ساعة واحدة
0

