يُثير استخدام أدوية البنزوديازيبينات خلال الأشهر الأولى من الحمل قلق بعض النساء الحوامل بشأن سلامتها واحتمال تأثيرها على الجنين. وفي ظل تضارب الأدلة العلمية السابقة، أظهَرت دراسة حديثة أجراها باحثون من الولايات المتحدة أن استخدام البنزوديازيبينات في بداية الحمل لا يرتبط بزيادة احتمال ولادة أطفال مصابين بتَشَوُّهات خَلقية. نُشِرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Annals of Internal Medicine العلمية في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
البنزوديازيبينات (Benzodiazepines) هي فئة من الأدوية النفسية المُهدِّئة التي تُبطئ نشاط الدماغ والجهاز العصبي. وتُستخدَم غالبًا لعلاج القلق والتوتر والاضطرابات النفسية، بالإضافة إلى بعض اضطرابات الدماغ، مثل نوبات الصرَع. وتخضع هذه الأدوية لرقابة صارمة، ولا تُصرف إلا بوَصفة طبية.
تُعاني امرأة واحدة تقريبًا من كل 5 نساء من اضطرابات القلق أثناء الحمل وبعد الولادة. وتوصي الكلية الأميركية لأطباء الأمراض النسائية والتوليد (ACOG) بتحديد علاج الصحة النفسية خلال الحمل بالتعاون بين أخصائيي الصحة النفسية وأطباء التوليد. ومع ذلك، لا تزال البيانات الدقيقة والشاملة بشأن سلامة استخدام أدوية البنزوديازيبينات محدودة رغم الحاجة إليها لاتخاذ هذه القرارات. كما أن الأدلة متضاربة، وهناك مخاوف عديدة بشأنها. وقد أشارت دراسات سابقة إلى احتمال ارتباط استخدام هذه الأدوية بزيادة احتمال ولادة أطفال مصابين بتَشَوُّهات خَلقية، لكن هذه الدراسات كانت صغيرة ومحدودة.
حلَّل باحثون من مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة بيانات 4.2 مليون حالة حمل لتقييم العلاقة بين التعرُّض لأدوية البنزوديازيبينات خلال الثلث الأول من الحمل واحتمال حدوث التشوهات الخَلقية لدى الأطفال. وقارَنوا نتائج الحمل لدى نساء صُرفَت لهنَّ وصفة طبية واحدة لأحد هذه الأدوية في الثلث الأول من الحمل بنتائج الحمل لدى نساء لم تُصرف لهنّ أي وصفة لهذه الأدوية خلال 3 أشهر قبل آخر دورة شهرية.
وشَملت هذه الأدوية: ألبرازولام (Alprazolam)، وكلورديازيبوكسيد (Chlordiazepoxide)، وكلوبازام (Clobazam)، وكلونازيبام (Clonazepam)، وكلورازيبات (Clorazepate)، وديازيبام (Diazepam)، وإستازولام (Estazolam)، وفلورازيبام (Flurazepam)، ولورازيبام (Lorazepam)، وميدازولام (Midazolam)، وأوكسازيبام (Oxazepam)، وتيمازيبام (Temazepam)، وتريازولام (Triazolam).
لم يجِد الباحثون زيادة مهمة في احتمال ولادة أطفال مصابين بتشوُّهات خَلقية، بما في ذلك تشوهات القلب، وشق الشفة (شفة الأرنب)، وتشوهات الجهاز الهضمي، والجهاز العصبي المركزي، والعين، في الحالات التي تعرَّضت للبنزوديازيبينات خلال الحمل مقارنة بالحالات التي لم تتعرّض لها. وكانت النتائج متشابهة رغم اختلاف الجرعات والأدوية. ومع ذلك، رصدوا زيادة في احتمال حدوث تشوّهات العين مع استخدام دواء ديازيبام (الفاليوم)، وفي احتمال حدوث بعض التشوّهات العضوية عند تناول البنزوديازيبينات مع أدوية نفسية أخرى، لكن لم يكن هناك نمط مرَضي ثابت.
قال الباحثون: إن هذه الدراسة تُقدّم أشمل الأدلة المتاحة حتى الآن في الولايات المتحدة بشأن استخدام البنزوديازيبينات في بداية الحمل وحدوث عيوب خَلقية مهمة عند الأطفال. وعلى الرغم من أن النتائج مُطّمئِنة، فإن هذه الأدوية لا تخلو من المخاطر، فقد تُسبّب الاعتماد الدوائي (الإدمان)، وتؤثّر سلبًا على القدرات الذهنية، وقد تظهَر أعراض انسحاب عند التوقف عن تناولها، كما قد يُساء استخدامها.
وأشاروا إلى وجود بعض القيود في الدراسة، منها احتمال عدم التزام المريضات بتناول الأدوية الموصوفة، واحتمال عدم رصد بعض التشوهات الخَلقية، ووجود عوامل مؤثّرة أخرى. كما اقتصر التحليل على الولادات الحيّة، ما يعني عدم رصد التشوّهات الشديدة التي أدّت إلى الإجهاض أو ولادة جنين ميت أو إنهاء الحمل. وأكدوا على الحاجة إلى مزيد من الدراسات حول علاقة هذه الأدوية بالتشوّهات الخَلقية الكبرى، والإجهاض التلقائي، والولادة المبكرة، وتأثيرها على صحة الأطفال الحديثي الولادة.
Loading ads...
المصادر: medpagetoday medicalxpress clevelandclinic
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
كيف تنشط العصب المبهم وما فوائد ذلك؟
منذ ساعة واحدة
0

طرح أول نوع جديد من واقيات الشمس منذ 25 عاماً
منذ ساعة واحدة
0

7 خرافات عن الأسبرين لا تزال شائعة حتى الآن
منذ ساعة واحدة
0

