ساعة واحدة
أين الفئات الصغيرة من العملة الجديدة؟.. مخاوف من تعثر إنهاء استبدال الليرة السورية
الإثنين، 11 مايو 2026
5:28 م, الأثنين, 11 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
تشهد عملية استبدال العملة في سوريا مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الاعتبارات النقدية مع التحديات التشغيلية والاقتصادية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة النظام النقدي الجديد على الوصول إلى استقرار فعلي داخل السوق.
فبينما تمضي السلطات النقدية في تنفيذ خطة إحلال الليرة الجديدة بدلاً من الإصدارات القديمة ضمن جدول زمني معلن، تبرز في المقابل إشكالية أكثر هدوءاً ولكنها ذات أثر مباشر على الحياة اليومية، تتعلق بمدى توافر الفئات النقدية الصغيرة وقدرتها على دعم التداول الفعلي في الأسواق.
وفق بيانات رسمية صادرة عن مصرف سوريا المركزي، فقد تم إنجاز ما يقارب 56 بالمئة من عملية استبدال العملة القديمة خلال الأشهر الأولى من التنفيذ، مع تسجيل تدفقات يومية من الاستبدال وصفت بأنها “أعلى من المتوقع” في بعض الفترات، إلا أن المصرف نفسه أقرّ ضمنياً بوجود تفاوت في وتيرة الاستبدال بين المحافظات، ما دفعه إلى تمديد المهلة الزمنية بهدف استكمال العملية وضمان شمولها لكامل الكتلة النقدية المتداولة.
غير أن هذا التقدم الرقمي لا يعكس بالضرورة انسيابية في الاستخدام اليومي للعملة الجديدة، إذ يشير خبير مالي ونقدي سوري إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في محدودية الفئات الصغيرة داخل السوق، وهو عامل قد يؤثر على كفاءة التداول أكثر من نسب الاستبدال ذاتها.
حذّر الخبير المالي والنقدي أنس الفيومي من أن استمرار محدودية تداول الفئات الصغيرة من العملة السورية الجديدة قد يتحول إلى واحدة من أبرز العقبات التي تواجه عملية استبدال العملة القديمة، متسائلاً عن مصير الفئات النقدية الصغيرة وأسباب غيابها عن السوق رغم انقضاء الثلث الأول من فترة التمديد الثانية التي منحها مصرف سوريا المركزي لاستكمال عمليات الاستبدال، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عدم القدرة على إنهاء العملية ضمن الإطار الزمني المعلن.
أوضح الفيومي أن وتيرة الاستبدال الحالية توحي بأن العملية تحتاج عملياً إلى فترة زمنية أطول، خاصة مع الحجم الكبير للتداول النقدي اليومي في السوق السورية، والاعتماد الواسع على الدفع النقدي المباشر في مختلف الأنشطة التجارية والمعيشية، مشيراً إلى أن آخر الأرقام المعلنة من المصرف المركزي أظهرت إنجاز نحو 56 بالمئة فقط من عملية الاستبدال بعد مرور أربعة أشهر، ما يعكس بطئاً واضحاً قياساً بحجم الكتلة النقدية المتداولة وحاجة السوق إلى سيولة مرنة ومتوازنة بمختلف الفئات.
وأضاف أن المصرف المركزي، عندما حدد مواعيد زمنية لإنهاء عملية الاستبدال، لم يأخذ بعين الاعتبار عاملين أساسيين يشكلان عائقاً فعلياً أمام التنفيذ السريع؛ الأول هو “ثقافة الكاش” السائدة في المجتمع السوري، حيث لا تزال غالبية التعاملات اليومية تتم نقداً بعيداً عن الأنظمة المصرفية والرقمية.
ورأى أن الثاني يتمثل في استمرار القيود المفروضة على السحوبات اليومية من الحسابات المصرفية نتيجة شح السيولة لدى المصارف، الأمر الذي يبقي جزءاً كبيراً من الكتلة النقدية خارج الدورة المصرفية الرسمية ويؤخر عملية جمع واستبدال العملة القديمة.
أشار الفيومي إلى أن المشكلة الأكثر حساسية اليوم تتمثل في محدودية تداول الفئات الصغيرة من الليرة السورية الجديدة، ولا سيما فئات 10 و20 و25 ليرة، موضحاً أن السوق يشهد تداولاً شبه حصري للفئات الأكبر مثل 100 و200 و500 ليرة، وهي الفئات التي تُضخ غالباً عبر الرواتب أو التعاملات الحكومية، في حين تبقى الفئات الصغيرة نادرة الوجود رغم أهميتها الحيوية في المعاملات اليومية الدقيقة كأجور النقل وشراء السلع منخفضة الثمن من الأسواق الشعبية.
وبيّن أن غياب آلية واضحة وفعالة لتوزيع هذه الفئات الصغيرة يضع المواطنين والتجار أمام صعوبات متزايدة في عمليات البيع والشراء، وقد يدفع بعض الأسواق إلى اللجوء لبدائل غير رسمية مثل التقريب السعري أو الاستعاضة عن الباقي بسلع بسيطة، وهو ما يخلق تشوهات إضافية في السوق النقدية ويضعف الثقة بعملية الاستبدال نفسهامحذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يجعل التخلص الكامل من العملة القديمة قبل نهاية المهلة الحالية أمراً بالغ الصعوبة.
ويوضح صندوق النقد الدولي أن أحد أهم شروط نجاح أي إصلاح نقدي يتمثل في ضمان “اكتمال هيكل الفئات النقدية” قبل أو بالتوازي مع بدء سحب العملة القديمة، لتفادي اختناقات في السيولة اليومية.
تزداد حساسية هذا الملف في الحالة السورية بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد المحلي، حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد ما زال يعتمد بدرجة مرتفعة على التداول النقدي المباشر، في ظل ضعف الاندماج المالي ومحدودية أدوات الدفع الإلكتروني.
كما يقدّر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي يتم خارج القنوات المصرفية الرسمية، ما يجعل توفر الفئات الصغيرة ليس مجرد تفصيل تقني، بل شرطاً أساسياً لاستمرار سلاسة المبادلات اليومية.
Loading ads...
في ضوء ذلك، يبدو أن التحدي الحقيقي أمام الاستبدال النقدي في سوريا لا يتمثل فقط في جمع العملة القديمة، بل في قدرة النظام الجديد على العمل بكفاءة داخل الاقتصاد اليومي، فغياب الفئات الصغيرة قد لا يعرقل العملية من الناحية الإحصائية، لكنه قد يحدّ من فعاليتها العملية، ويؤثر على ثقة المستخدمين بالعملة الجديدة، وهو عنصر حاسم في أي تحول نقدي ناجح.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

